نشاط تنظيم داعش في سوريا خلال النصف الأول من 2026.. تراجع الهجمات وتغير بنك الأهداف
شهد المشهد الأمني والعسكري في سوريا خلال النصف الأول من عام 2026 تحولات ميدانية، انعكست بصورة مباشرة على نشاط تنظيم داعش، ولا سيما في المحافظات الشرقية والمناطق التي شهدت تغيرات في خريطة السيطرة.
وأدى تغير التوزع العسكري وبسط سيطرة الدولة السورية على مناطق في شرق الفرات إلى فرض بيئة عملياتية جديدة على خلايا التنظيم، التي اتجهت، وفق دراسة تحليلية نشرها مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، إلى تعديل أساليبها والتركيز بصورة أكبر على الهجمات الخاطفة واستهداف الأفراد والمنشآت الأمنية.
وتستند الدراسة إلى رصد العمليات المنسوبة إلى التنظيم خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وتحليل أدوات الهجوم والأهداف والضحايا والتوزيع الجغرافي والزمني، إلى جانب تقييم الإجراءات الأمنية والعسكرية لمواجهة نشاط الخلايا.
وبحسب الدراسة، جرى إدراج بعض الهجمات ضمن نشاط التنظيم رغم عدم وجود تبنٍّ رسمي لها، استناداً إلى سياقها الميداني وطبيعة التكتيكات المستخدمة ومناطق وقوعها.
83% من هجمات داعش اعتمدت على إطلاق النار
أظهرت البيانات التي تناولتها الدراسة أن إطلاق النار كان الوسيلة الأكثر استخداماً في هجمات تنظيم داعش خلال النصف الأول من 2026، بواقع 59 عملية، مقابل 5 عمليات تفخيخ، و4 عمليات باستخدام القنابل، وعمليتين بإطلاق القذائف، وعملية انتحارية واحدة.
ويعكس هذا التوزيع، وفق التحليل الوارد في الدراسة، اعتماد التنظيم بصورة أكبر على خلايا صغيرة ومتحركة وتنفيذ عمليات سريعة، بدلاً من العمليات العسكرية المعقدة التي تتطلب قدرات بشرية ولوجستية أكبر.
كما تشير الدراسة إلى أن العملية الانتحارية التي استهدفت مقر الأمن الداخلي في الرقة في 15 حزيران/يونيو كانت من أبرز العمليات النوعية خلال الفترة التي شملها الرصد.
| أداة الاستهداف | عدد العمليات |
|---|---|
| إطلاق النار | 59 |
| التفخيخ | 5 |
| رمي القنابل | 4 |
| إطلاق القذائف | 2 |
| انتحاري | 1 |
القوات العسكرية والأمنية في صدارة أهداف التنظيم
تركزت غالبية عمليات داعش على أهداف عسكرية وأمنية، وفق البيانات الواردة في الدراسة.
وسجلت الهجمات على أفراد الجيش والأمن 28 عملية، تلتها الهجمات على المقار العسكرية بـ11 عملية، والحواجز الأمنية بـ9 عمليات، فيما استهدف التنظيم المدنيين في 7 عمليات.
كما شملت قائمة الأهداف موظفي الجمارك بـ4 عمليات، والقيادات العسكرية بـ3 عمليات، إضافة إلى استهداف دوريات أمنية وصهاريج نفط ومحال تجارية بعمليتين لكل فئة، فضلاً عن استهداف قضاة وخطوط إمداد نفطية ووجهاء عشائريين في حالات منفردة.
وترى الدراسة أن هذا التوزيع يعكس تغيراً في طبيعة بنك أهداف التنظيم مقارنة بالفترة السابقة، مع انتقال التركيز نحو المؤسسات والقوات التابعة للسلطة الجديدة في المناطق التي تغيرت فيها خريطة السيطرة.
| طبيعة الهدف | عدد العمليات |
|---|---|
| أفراد الجيش والأمن | 28 |
| مقار عسكرية | 11 |
| حواجز أمنية | 9 |
| مدنيون | 7 |
| موظفو الجمارك | 4 |
| قيادات عسكرية | 3 |
| دوريات أمنية | 2 |
| صهاريج نفط | 2 |
| محال تجارية | 2 |
| خطوط إمداد النفط | 1 |
| قضاة | 1 |
| وجهاء عشائريون | 1 |
49 قتيلاً في هجمات داعش خلال ستة أشهر
أوقعت الهجمات التي رصدتها الدراسة 49 قتيلاً خلال النصف الأول من عام 2026.
وجاء أفراد الجيش والأمن في المرتبة الأولى بـ28 قتيلاً، بينما قُتل 6 مدنيين، و5 من موظفي الجمارك، إضافة إلى 4 أفراد في هجمات استهدفت حواجز أمنية، و4 عسكريين في هجمات على مقار عسكرية، إلى جانب مقتل قياديين عسكريين.
وتشير البيانات إلى أن عمليات استهداف الأفراد كانت أكثر قدرة على إيقاع خسائر بشرية مقارنة بالهجمات على المواقع المحصنة، وهو ما ينسجم مع اعتماد التنظيم على الهجمات السريعة التي تستهدف أفراداً أو مجموعات صغيرة.
| فئة الضحايا | عدد القتلى |
|---|---|
| أفراد الجيش والأمن | 28 |
| مدنيون | 6 |
| موظفو الجمارك | 5 |
| عناصر الحواجز الأمنية | 4 |
| عسكريون في المقار | 4 |
| قيادات عسكرية | 2 |
| الإجمالي | 49 |
نشاط داعش بلغ ذروته في شباط وآذار
تكشف البيانات الزمنية عن تفاوت كبير في مستوى نشاط التنظيم بين أشهر النصف الأول من عام 2026.
ولم تسجل الدراسة عمليات خلال شهر كانون الثاني، قبل أن يرتفع العدد إلى 26 عملية في شباط، وهو أعلى مستوى خلال الفترة المدروسة، ثم 23 عملية في آذار.
وتراجع النشاط إلى 13 عملية في نيسان، قبل أن ينخفض إلى 4 عمليات في أيار و5 عمليات في حزيران.
| الشهر | عدد العمليات |
|---|---|
| كانون الثاني | 0 |
| شباط | 26 |
| آذار | 23 |
| نيسان | 13 |
| أيار | 4 |
| حزيران | 5 |
وبحسب تحليل الدراسة، قد يعكس هذا التراجع العددي تغيراً في طبيعة نشاط التنظيم، مع انتقاله من تنفيذ عدد أكبر من الهجمات إلى التركيز على عمليات محددة تستهدف أهدافاً ذات قيمة أمنية أو رمزية.
دير الزور تتصدر خريطة عمليات داعش
تصدرت محافظة دير الزور المحافظات السورية من حيث عدد العمليات التي رصدتها الدراسة، بواقع 39 عملية، تلتها الرقة بـ13 عملية وحلب بـ11 عملية.
وسجل ريف دمشق 3 عمليات، بينما شهدت كل من الحسكة وحمص ودرعا عمليتين.
ويتركز الجزء الأكبر من نشاط التنظيم في دير الزور في مناطق الميادين والبوكمال والصبحة والبصيرة، فيما شملت عمليات الرقة الصباحية ومركز المدينة، بينما تركزت العمليات في حلب في مناطق منبج والراعي والسفيرة.
| المحافظة | عدد العمليات |
|---|---|
| دير الزور | 39 |
| الرقة | 13 |
| حلب | 11 |
| ريف دمشق | 3 |
| الحسكة | 2 |
| حمص | 2 |
| درعا | 2 |
وتشير الدراسة إلى أن استمرار النشاط في دير الزور يرتبط، بحسب تحليلها، بطبيعة المحافظة الجغرافية واتساع مناطق البادية وتركيبتها السكانية، إضافة إلى موقعها القريب من الحدود العراقية.
تحرك أمني استباقي لمواجهة خلايا داعش
إلى جانب رصد نشاط التنظيم، تناولت الدراسة الإجراءات الأمنية والعسكرية التي اتخذتها السلطات السورية خلال النصف الأول من العام.
وتشير الدراسة إلى انتقال الأجهزة الأمنية، وفق تقييمها، من الاستجابة للهجمات بعد وقوعها إلى التركيز بصورة أكبر على العمل الاستخباري والاستباقي، من خلال ملاحقة الخلايا والقيادات وشبكات التصنيع والإمداد.
ومن بين العمليات التي أوردتها الدراسة، إعلان وزارة الداخلية في 21 حزيران/يونيو القبض على أكرم صالح الحمد، المعروف بلقب “عبدو تصنيع”، والذي قالت الوزارة إنه يشرف على قطاع التصنيع في المنطقة الشرقية.
كما تضمنت العمليات الأمنية، وفق الدراسة، توقيف عناصر وقيادات مرتبطة بخلايا في حلب ودير الزور، إضافة إلى إحباط مخططات وتفكيك خلايا وضبط مواد متفجرة وعبوات قبل استخدامها.
إحباط هجمات انتحارية وتفكيك خلايا
أشارت الدراسة إلى عمليات أمنية استهدفت عناصر انتحارية وخلايا مسلحة خلال الفترة نفسها، بينها إحباط محاولة استهداف موقع عسكري في بزاعة بريف حلب في أيار/مايو.
كما تناولت عملية أمنية في دير الزور خلال شباط/فبراير، قالت الدراسة إنها انتهت بقتل مهاجم كان يحاول استهداف حاجز أمني، إلى جانب عملية أخرى في ريف حماة تعاملت فيها القوات مع مطلوب قالت إنه كان يحمل خطراً أمنياً.
وتشير هذه العمليات، وفق الدراسة، إلى اعتماد الأجهزة الأمنية على مزيج من الملاحقة الاستخبارية والاستجابة الميدانية السريعة.
إعادة الانتشار العسكري في البادية
تطرقت الدراسة أيضاً إلى إعادة انتشار بعض القوات والحواجز في محيط تدمر والسخنة، حيث جرى، وفق ما ورد فيها، تجميع 11 نقطة وحاجزاً وإعادة تمركزها في 4 مواقع محصنة.
ويهدف هذا النوع من إعادة الانتشار، بحسب الدراسة، إلى تقليل تعرض النقاط الصغيرة والمعزولة للهجمات، وتوفير مواقع أكثر قدرة على الاستجابة والتحرك في المناطق الصحراوية.
ماذا تكشف بيانات داعش في سوريا خلال 2026؟
تظهر البيانات التي تناولتها الدراسة عدة اتجاهات رئيسية في نشاط التنظيم خلال النصف الأول من العام، أبرزها:
- اعتماد واضح على إطلاق النار والهجمات الخاطفة مقارنة بالعمليات المعقدة.
- تركيز كبير على الأهداف العسكرية والأمنية.
- استمرار دير الزور باعتبارها المنطقة الأكثر نشاطاً من حيث عدد العمليات المرصودة.
- تراجع عدد العمليات بعد ذروة النشاط في شباط وآذار.
- استمرار قدرة الخلايا على تنفيذ هجمات نوعية رغم انخفاض العدد الإجمالي للعمليات.
- تصاعد أهمية العمل الاستخباري في ملاحقة الخلايا والقيادات وشبكات الإمداد والتصنيع.
توصيات لمواجهة نشاط التنظيم
تقترح الدراسة مجموعة من الإجراءات لمواجهة نشاط داعش، تشمل تعزيز التعاون مع المجتمعات المحلية، ورفع مستوى حماية الشخصيات والمنشآت والأهداف التي سبق أن استهدفها التنظيم.
كما توصي بتعزيز حماية طرق نقل النفط وخطوط الإمداد، وملاحقة شبكات تهريب السلاح والمتفجرات، وسد الثغرات الأمنية في المناطق التي شهدت تغيرات في السيطرة.
وتشمل التوصيات أيضاً تطوير آليات تبادل المعلومات الاستخبارية، وتعزيز الانتشار الأمني في المناطق ذات النشاط المرتفع، مع التركيز على منع الخلايا من استعادة قدرتها على الحركة وإنشاء شبكات جديدة.
وبحسب المعطيات التي عرضتها الدراسة، شهد نشاط تنظيم داعش خلال النصف الأول من 2026 تراجعاً في عدد العمليات مقارنة بذروة شباط وآذار، بالتزامن مع تغير في طبيعة الأهداف والأساليب المستخدمة. وفي المقابل، استمرت الخلايا في تنفيذ هجمات متفرقة، خصوصاً في دير الزور والرقة وحلب، ما يجعل تطور نشاطها مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتغيرات الأمنية والميدانية في هذه المناطق.
إقرأ أيضاً: بين الاعتقالات والروايات.. ماذا تكشف تحركات داعش عن حجم انتشاره في سوريا؟
إقرأ أيضاً: أموال داعش المدفونة في سوريا.. 47 مليون دولار ظهرت والباقي تحت الأرض