ألعاب المراهنات والتطبيقات الربحية في سوريا: مصيدة المال السريع والاستنزاف النفسي

تحولت بعض المنصات والتطبيقات الرقمية من مجرد وسيلة لتمضية الوقت إلى مساحات تعد مستخدميها بالربح مقابل تنفيذ مهام أو المشاركة في ألعاب قائمة على التوقعات والمراهنات الماليّة. وبينما تبدو الفكرة بسيطة ومغرية عبر الهاتف والإنترنت، يجد كثير من الشباب أنفسهم تدريجياً داخل دائرة مغلقة من الإنفاق، الخسارة، ومحاولات التعويض.

وفي سوريا، تزداد جاذبية هذه المنصات في ظل الضغوط الاقتصادية، البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، حيث تتداخل الحدود بين التطبيقات الترفيهية التي تقدم مكافآت بسيطة وبين منصات المراهنة القائمة على الحظ والمخاطرة.

النموذج الاقتصادي للتطبيقات الربحية ومصادر أرباحها

أوضح الباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية، عدي سلطان، أن انتشار ما يُعرف بـ «التطبيقات الترفيهية الربحية» يرتبط بالتحول الرقمي والحاجة إلى مصادر دخل إضافية. وبيّن أن بعض المنصات تمنح نقاطاً أو عملات قابلة للتحويل، وهو نموذج «يتطابق إلى حد كبير مع المقامرة» في حالات عديدة وفق آلية العمل.

وأشار سلطان إلى أن هذه المنصات تحقق أرباحها من نماذج متعددة تشمل:

  • الإعلانات والاشتراكات: توظيف كثافة حركة المستخدمين لتوليد عوائد إعلانية.

  • بيع البيانات وتتبع النشاط: الاستفادة من البيانات السلوكية للاعبين داخل التطبيقات.

  • إعادة توزيع الأرباح: منح المستخدم مبالغ محدودة مقابل وقته، بينما تجني المنصة العائد الأكبر من الحجم الكلي للمشاركين.

وأكد سلطان أن الجاذبية تتضاعف في البيئات الاقتصادية الهشة، حيث لا يُنظر إلى اللعبة كترفيه بل كفرصة لتحقيق دخل، مشيراً إلى أن الأزمة تبدأ عند التحول من البحث عن مكافأة بسيطة إلى «مطاردة الخسائر» عبر زيادة المبالغ المراهَن بها لاستعادة ما تم إهداؤه، وهو ما يغير طبيعة القرار من اقتصادي إلى سلوكي قهري.

الأبعاد النفسية: من الترفيه إلى السلوك القهري

من الجانب النفسي، أكد الاختصاصي في الصحة النفسية، محمود بدر الدين، لـ «963+»، أن الخطورة تكمن في طريقة تصميم تجربة المستخدم؛ إذ إن المكافآت غير المتوقعة تحفز الدماغ على انتظار الفوز التالي، خصوصاً مع تكرار التنبيهات والعروض الترويجية.

وأضاف بدر الدين أن الوقوع في فخ هذه الألعاب يتأثر بالضغوط المالية أو الفراغ، لافتاً إلى أن علامات الخطر تظهر عبر تغيرات سلوكية محددة، أبرزها:

  1. التفكير المستمر باللعبة وإخفاء حجم الإنفاق المالي عن الأسرة.

  2. العودة للعب بعد اتخاذ قرار بالتوقف وإهمال الدراسة أو العمل.

  3. العصبية عند التدخل واستخدام أموال مخصصة للاحتياجات الأساسية.

وأوضح بدر الدين أن الخسارة تتحول أحياناً إلى دافع للاستمرار رغبةً في التعويض ورفضاً للاعتراف بضياع الأموال، مما يحول اللعب إلى سلوك قهري يتطلب تدخلاً متخصصاً.

التبعات الاجتماعية والشهادات الميدانية

تتجاوز الآثار المترتبة على المراهنات الفرد لتطال الاستقرار الأسري؛ إذ يؤدي تراكم الخسائر إلى الاقتراض أو المساس بأموال العائلة.

وفي هذا السياق، نقلت «963+» تجارب ميدانية لمستخدمين:

  • قصة محمد (شاب في منتصف العشرينيات): بدأ بمبلغ صغير وحقق ربحاً محدوداً، مما شجعه على زيادة رصيده ليخسر لاحقاً مبالغ أكبر. وفي محاولة لتعويض الخسارة، أنفق جزءاً من راتبه الشهري حتى بات عاجزاً عن تغطية المصاريف الأساسية.

  • قصة نغم (طالبة جامعية): دخلت إحدى التطبيقات بدافع الفضول بعد مشاهدة إعلان ترويجي. وتحول متابعة الرصيد إلى مصدر توتر دائم، ما دفعها لإخفاء خسائرها والتراجع عن مشاركة أسرتها حياتها الاجتماعية.

التكييف القانوني وآليات الحماية في التشريع السوري

من الناحية القانونية، أوضح المحامي حيدر حمودي، أن القانون السوري يعامل ألعاب القمار والمراهنات غير الترخيصية باعتبارها أعمالاً باطلة قانوناً ومجرّمة جزائياً وفق قانون العقوبات.

وأكد حمودي أن مروجي هذه التطبيقات والوكلاء المحليين يخضعون للمساءلة الجزائية بموجب قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية رقم 20 لعام 2022، إضافة إلى القواعد الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتحويل الأموال غير المشروعة.

وحثّ حمودي المستخدمين على اتخاذ خطوات حذرية للتحقق والتعامل مع حالات الاحتيال:

المحور الإجراء الموصى به
الوقاية والتثبت التأكد من وجود ترخيص رسمي، والاعتماد على قنوات دفع موثوقة، وتجنب التعامل مع وكلاء مجهولين عبر تطبيقات المراسلة.
عند التعرض للاحتيال إيقاف وتأمين الحسابات والمحافظ المرتبطة، تغيير كلمات المرور، الاحتفاظ بالأدلة (المحادثات والإيصالات)، وتقديم شكوى رسمية للجهات المختصة.

إقرأ أيضاً: المراهنات الإلكترونية في سوريا: واجهة الربح السريع وخلفية التدمير الاقتصادي والاجتماعي

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.