أجور النقل في الرقة ترتفع بعد زيادة المحروقات.. الموظفون يدفعون كلفة غياب التعرفة الرسمية
لم يحتج ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا إلى وقت طويل حتى يصل إلى جيوب سكان الرقة. فبعد أيام من رفع أسعار المشتقات النفطية، ارتفعت أجور النقل في الرقة وخصوصًا على خطوط تربط القرى بالمدينة، بينما بقيت التعرفة الرسمية الجديدة معلقة بانتظار لجنة شكلتها مديرية النقل لدراسة الزيادة، ما ترك الركاب أمام أجور يحددها السائقون وفق تقديرات متفاوتة.
بالنسبة إلى حمود الموسى، العامل في ورشة خياطة بمدينة الرقة، لم تعد رحلة الوصول إلى العمل مجرد كلفة ثابتة ضمن راتبه الشهري. فالأجرة من بلدة الحمرات إلى المدينة ارتفعت من 100 إلى 150 ليرة جديدة لمسافة لا تتجاوز عشرة كيلومترات، فيما ارتفعت أجرة باص النقل الداخلي من 30 إلى 50 ليرة. ويقول إن أكثر من 40% من دخله يذهب إلى التنقل اليومي، في وقت تتسع فيه قائمة النفقات الأساسية التي يواجهها العاملون وأصحاب الدخل المحدود.
المحروقات ترفع أجرة الطريق
دخلت الزيادة الجديدة على أسعار المحروقات حيز التنفيذ في 13 أيلول، ليرتفع سعر ليتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة جديدة، فيما ارتفع بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة، وبنزين 90 من 147 إلى 185 ليرة. وسرعان ما انعكست الزيادة على النقل، قبل أن تتضح آلية رسمية موحدة لضبط التعرفة في الرقة.
ولا تبدو المشكلة محصورة في ارتفاع الأجرة نفسها، بل في غياب معيار واضح يحدد مقدار الزيادة بحسب المسافة وتكاليف التشغيل. وبحسب سكان، تختلف الأجور حتى على الخط نفسه من وسيلة إلى أخرى، فيما يجد الركاب أنفسهم مضطرين إلى الدفع وفق السعر الذي يطلبه السائق.
وتتكرر هذه المشكلة في محافظة تعتمد شريحة واسعة من سكانها على التنقل بين القرى والمدينة للعمل أو الدراسة أو إنجاز الخدمات. وكانت أجور النقل قد شكلت عبئاً متزايداً في الرقة حتى قبل الزيادة الأخيرة على المحروقات، مع تسجيل ارتفاعات سابقة في كلفة التنقل بين الأرياف ومركز المحافظة.
التعرفة الرسمية تأتي بعد الزيادة
يقر مدير مديرية النقل الداخلي في الرقة، خالد العلي، بأن المديرية شكلت لجنة لدراسة التعرفة الجديدة بعد ارتفاع أسعار المحروقات، على أن تراجع أجور الخطوط والمسافات وتكاليف التشغيل قبل إصدار تسعيرة رسمية.
لكن تأخر التعرفة يعني عملياً أن السوق سبق الجهة المنظمة، وأن المواطن يتحمل الزيادة قبل معرفة السقف الذي يفترض أن يحكمها. وتقول المديرية إن التسعيرة الجديدة يفترض أن تحد من الاجتهادات الفردية وتوحد الأجور، فيما يبقى موعد تطبيقها مرتبطاً بانتهاء عمل اللجنة.
وتكشف هذه الآلية خللاً لا يرتبط بالسائق وحده؛ فارتفاع تكلفة الوقود يضغط فعلاً على أصحاب وسائل النقل، لكن ترك تحديد الأجرة من دون تعرفة سارية يضع عبء تنظيم العلاقة بين الطرفين على الراكب، الذي لا يملك وسيلة فعلية للاعتراض عندما يصبح السعر أمراً واقعاً.
الزيادة لا تتوقف عند أجرة الراكب
تتجاوز آثار المحروقات قطاع النقل نفسه. فارتفاع كلفة حركة السيارات والشاحنات ينعكس على نقل السلع والمواد الزراعية والمنتجات إلى الأسواق، بما يضيف طبقة جديدة من التكاليف إلى أسعار السلع والخدمات. وقد رافقت الزيادة الأخيرة احتجاجات في أجزاء من الرقة والحسكة ودير الزور، مع مطالبات برفض آثارها المعيشية المباشرة.
وفي الرقة تحديداً، يجد العامل نفسه أمام معادلة أكثر قسوة: راتب محدود، وأجرة نقل ترتفع مع كل زيادة في الوقود، وتعرفة رسمية تتأخر عن الوصول إلى الشارع. وبذلك تتحول المسافة بين المنزل ومكان العمل إلى بند متضخم في ميزانية الأسرة، وقد يصبح الذهاب إلى العمل نفسه جزءاً من المشكلة الاقتصادية التي يفترض أن يساعد العمل على تجاوزها.
ولا تبدو معالجة أجور النقل منفصلة عن سياسة المحروقات الأوسع. فحتى التعرفة الموحدة لن تمنع استمرار ارتفاع الكلفة إذا بقيت أسعار الوقود تتغير من دون حلول موازية تحمي أصحاب الدخل المحدود من انتقال الزيادة كاملة إلى الخدمات الأساسية.
في هذه المعادلة، لا يحتاج سكان الرقة إلى تسعيرة جديدة فحسب، بل إلى تنظيم يصل إلى الشارع في وقت الزيادة نفسها، لا بعدها. أما ترك السوق لعدة أيام أو أسابيع من دون تعرفة واضحة، فيعني أن المواطن يدفع أولاً، ثم ينتظر أن تبدأ الجهات المعنية بدراسة مقدار ما دفعه.
اقرأ ايضاً: لليوم الثاني.. احتجاجات في الحسكة ودير الزور والرقة رفضًا لرفع أسعار المحروقات