هل تدفع واشنطن سوريا لعمل عسكري ضد حزب الله في لبنان؟

أثار الحديث المتزايد عن رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دفع الدولة السورية للعب دور عسكري مباشر ضد حزب الله في لبنان موجة واسعة من التساؤلات حول واقعية هذا الطرح. وفي وقت ترفض فيه دمشق بشكل قاطع أي تدخل عسكري خارجي، يرى خبراء أن مجرد تداول الفكرة يعكس تحولات دراماتيكية في مقاربة واشنطن للمنطقة ونظرتها للدور السوري في رسم موازين القوى الجديدة واحتواء النفوذ الإيراني.

مشروع سياسي أمريكي تحت المجهر: لماذا سوريا؟

أكد الباحث في الشؤون الإقليمية، محمود علوش، في تصريحات لموقع “الترا سوريا”، أن مقترح ترامب تجاوز كونه فكرة عابرة ليصبح أقرب إلى مشروع سياسي أمريكي قيد التشكل، مدفوعاً بعدة قناعات استراتيجية لدى إدارة واشنطن:

  • العجز الإسرائيلي: تنطلق واشنطن من قناعة تفيد بأن “إسرائيل” عاجزة عن إنهاء مهمة نزع سلاح حزب الله برياً بمفردها.

  • الجغرافيا والخبرة السورية: ترى الإدارة الأمريكية أن سوريا، بحكم موقعها الجغرافي وخبرتها التاريخية الطويلة في الملف اللبناني، تمتلك أدوات ونفوذاً مختلفاً للتأثير في هذا المسار.

  • الشراكة لا الاحتواء: باتت واشنطن تنظر إلى دمشق كشريك محتمل وقادر على تقليص التمدد الإيراني، خاصة بالتزامن مع كواليس المفاوضات الأمريكية الإيرانية الجارية لخفض التصعيد.

عقبات رئيسية تمنع دمشق من التدخل العسكري في لبنان

رغم الضغوط والتحركات الأمريكية، تبدو فرص تحويل هذا المقترح إلى سياسة عملية شبه معدومة في المدى المنظور بسبب عقبات معقدة:

  1. الأولويات الداخلية السورية: تركز القيادة السورية حالياً على ملفات داخلية حاسمة تشمل إعادة بناء مؤسسات الدولة، تنشيط الاقتصاد، وترسيخ الاستقرار الأمني.

  2. موقف الرئيس أحمد الشرع الصارم: يعكس رفض الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لفكرة التدخل العسكري تمسك دمشق بسياسة تجنب الانخراط في مواجهات إقليمية استنزافية قد تفتح جبهات خارجية مكلفة.

  3. تعقيد البيئة اللبنانية: يشير المحلل العسكري العقيد محمد فرحات إلى أن الداخل اللبناني يمثل بيئة شديدة التعقيد تتداخل فيها الحسابات الطائفية والإقليمية، مما يجعل أي تدخل عسكري مباشر مغامرة غير مأمونة النتائج.

الأبعاد العسكرية: هل تمتلك واشنطن غطاءً دولياً؟

من الناحية الميدانية، يجمع الخبراء على أن مواجهة تنظيم متجذر عسكرياً ولوجستياً كـ حزب الله داخل لبنان تتطلب خطة بالغة التعقيد وغطاءً دولياً وإقليمياً شاملاً وهو أمر غير متوفر حالياً. لذلك، يرجح المحللون أن الولايات المتحدة تستخدم هذا الطرح كـ “ورقة ضغط سياسية” لا أكثر، لإجبار الأطراف الإقليمية على تقديم تنازلات في ملفات أخرى مرتبطة بالنفوذ الإيراني.

جبهة رفض إقليمية واسعة تحاصر المقترح الأمريكي

لم تقتصر معارضة الفكرة على الجانب السوري واللبناني فحسب، بل تمتد لتشمل فيتو إقليمي واسع:

  • لبنان: يرفض رسمياً أي تدخل عسكري أجنبي على أراضيه حفاظاً على سيادته.

  • القوى الإقليمية: لا تحظى الفكرة بتأييد قوى إقليمية بارزة ومؤثرة مثل المملكة العربية السعودية وتركيا، والتي لا ترى في هذا السيناريو مصلحة لاستقرار المنطقة.

خلاصة: يبدو أن رغبة ترامب في إقحام سوريا بمواجهة ضد حزب الله تعكس بحث واشنطن عن أدوات بديلة ومبتكرة للتعامل مع النفوذ الإيراني، دون وجود خطة حقيقية قابلة للتطبيق. وفي ظل “الفيتو” المشترك من دمشق وبيروت والعواصم الإقليمية، سيبقى هذا المشروع حبيس الأدراج السياسية كفكرة للتداول لا للتنفيذ.

إقرأ أيضاً: الحدود السورية اللبنانية: وصول تعزيزات للدفاع السورية وتحشيد للمقاتلين الأجانب بالقصير

إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.