موقع “هاشتاغ” يغلق أبوابه في سوريا بعد ضغوط وتهديدات بالقتل
أعلن موقع “هاشتاغ” توقفه الكامل والقسري عن العمل داخل سوريا، عازياً القرار إلى ما وصفها بضغوط مارستها وزارة الإعلام والمسؤولون عن إدارة الملف الإعلامي، إلى جانب تهديدات طالت صحفيين وعاملين في الموقع ووصل بعضها إلى التهديد بالقتل.
وقال الموقع في بيان رسمي إن استمرار العمل الإعلامي المستقل داخل سوريا بات ينطوي على مخاطر متزايدة، مشيراً إلى أن حماية العاملين فيه وحياتهم وحريتهم أصبحت أولوية في ظل ما اعتبره استمراراً لنظرة رسمية سلبية تجاه وسائل الإعلام التي لا تتوافق مع توجهاتها.
وبحسب البيان، أدت الضغوط التي تعرض لها الموقع إلى إقصائه كوسيلة إعلام سورية مستقلة من داخل البلاد، معتبراً أن ما حدث يعكس، من وجهة نظره، طبيعة البيئة التي يعمل فيها الصحفيون السوريون.
تهديدات وصلت إلى القتل
أوضح “هاشتاغ” أن عدداً من العاملين فيه تلقوا تهديدات خلال الفترة الماضية، وصلت في بعض الحالات إلى التهديد بالقتل.
وذكر الموقع أن بعض هذه التهديدات صدرت، وفق روايته، عن أصحاب مصالح ونفوذ، إضافة إلى أشخاص سبق أن تناول الموقع ملفات مرتبطة بهم، قبل أن يصبح بعضهم جزءاً من المشهد الجديد في البلاد.
وأشار البيان إلى أن الموقع اضطر خلال الفترة الماضية إلى تقليص فريقه من نحو 20 صحفياً إلى ستة متطوعين حاولوا مواصلة العمل والحفاظ على استمراره، إلا أن هؤلاء تعرضوا بدورهم، بحسب الموقع، لحملات تشهير.
قرار منع العمل داخل سوريا
وأعاد “هاشتاغ” التذكير بقرار صدر في آذار/مارس 2026 يقضي بمنعه من العمل داخل سوريا، بذريعة عدم استكمال التراخيص المطلوبة.
وقال الموقع إن ملف التراخيص كان مكتملاً، وإن أي خلل إداري داخل وزارة الإعلام لا ينبغي أن يتحول إلى مخالفة أو مسؤولية تقع على المؤسسة الإعلامية.
وأضاف أنه تمسك، رغم القرار والضغوط، بالمسار القانوني في محاولة لمواصلة عمله داخل البلاد.
وبحسب البيان، تعرض الموقع لضغوط ليكون أكثر “تعاوناً” مع وزارة الإعلام، وهو ما اعتبره جزءاً من المسار الذي انتهى إلى إضعاف قدرته على مواصلة نشاطه الصحفي.
من ملفات الفساد إلى قرار التوقف
وأشار الموقع إلى أن تأسيس “هاشتاغ” يعود إلى عام 2011، بموجب قانون الإعلام، وأن مؤسسيه راهنوا آنذاك على إمكانية إيجاد مساحة لصحافة سورية مختلفة.
وقال البيان إن الموقع اختار العمل في ملفات وصفها بالحساسة، وفتح خلال سنوات عمله قضايا قال إنها بقيت خارج النقاش العام، من بينها تهريب النفط، وملفات مرتبطة بقطاع الاتصالات والفساد في قطاع الطيران وغيرها.
واعتبر “هاشتاغ” أن الظروف التي أحاطت بعمله بعد سقوط نظام بشار الأسد لم تؤدِّ إلى إنهاء الضغوط على الصحافة المستقلة، رغم تغير السلطة.
وقال الموقع في بيانه إن السؤال المتعلق بمساحة العمل الصحفي المستقل بقي قائماً، رغم الانتقال السياسي الذي شهدته البلاد.
“من الأسد إلى اليوم تغيرت السلطة وبقي السؤال”
وفي بيانه، ربط “هاشتاغ” بين تجربته الإعلامية منذ تأسيسه عام 2011 والواقع الحالي، معتبراً أن تغير السلطة لم ينهِ المخاوف المتعلقة بحرية الصحافة والعمل الإعلامي المستقل.
وأكد أن القرار النهائي بالتوقف جاء بعد تراجع قدرته على حماية العاملين فيه ومواصلة العمل في الظروف القائمة، مشدداً على أن سلامة الصحفيين وحريتهم تأتي، بحسب الموقع، قبل الاستمرار في العمل تحت ضغوط تهددهم.
وتعد هذه الحادثة، الأكبر من نوعها لناحية التضييق على العمل الصحفي منذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز