نفوق المئات من الأغنام في ريف حماة الشرقي.. وأدوية فاسدة تُفاقم أزمة الحمى القلاعية
يواجه مربو الثروة الحيوانية في ريف حماة الشرقي كارثة حقيقية تهدد بانهيار أحد أبرز مصادر الرزق في المنطقة، إثر تفشي أمراض وبائية فتاكة وفي مقدمتها الحمى القلاعية، وسط غياب شبه كامل للخدمات البيطرية الحكومية ونقص حاد في الأدوية واللقاحات الفاعلة
وتكشف شهادات المربين عن خسائر مالية فادحة بلغت عشرات الآلاف من الدولارات، بالتوازي مع استمرار إغلاق مراكز بيطرية مجهزة أو معطلة بانتظار قرارات إدارية رسمية
خراف تموت في دقائق وخسائر بالآلاف
يتحدث المربي محمود العجبة من قرية أبو حكفة لعنب بلدي عن الانتشار الواسع لمرض الحمى القلاعية بين القطعان وما رافقه من أعراض حادة، مشيرًا إلى أن قطيعه المكون من 500 إلى 600 رأس تعرض للإصابة قبل شهر ونصف وتمكن من معالجته على نفقته الخاصة، بينما فقد شقيقه ما بين 25 إلى 30 رأسًا من قطيعه المكون من 400 رأس، اضطر لبيع بعضها بأسعار بخسة قبل نفوقها
ومن قرية الحانوتة في ناحية عقيربات يؤكد المربي سوعان المخلف أن موجة الإصابات الشديدة خلال فصل الشتاء طالت جميع المربين دون استثناء وتسببت بنفوق نحو 40% من المواليد الجدد، لافتًا إلى أن نسبة إنقاذ الخراف الرضيعة تكاد تكون معدومة عند إصابة الأم
أما المربي طارق السنيدح صاحب الـ 1200 رأس فيكشف عن خسائر هائلة نتيجة سرعة انتقال العدوى من الأم المصابة لوليدها عبر الرضاعة والتي تقتله خلال دقائق معدودة، موضحًا أنه خسر أكثر من 175 خروفًا صغيرًا العام الماضي بخسارة مالية تتراوح بين 30 إلى 35 ألف دولار أمريكي مؤكدًا تعرض مربين آخرين لخسائر أكبر مع استمرار تفشي المرض
فوضى الأدوية واللقاحات المغشوشة
ينتقد المربي محمود العجبة واقع الخدمات البيطرية الحكومية وصفًا إياها بغير النافعة لغياب أي دعم أو علاج مجاني، ما يضطر الأهالي للسفر نحو مدينة حماة التي تبعد مسافات طويلة دون ضمان توفر الدواء
وحذر العجبة من ارتفاع أسعار الأدوية في السوق السوداء والصيدليات الخاصة حيث يباع الدواء بـ 15 دولارًا بدلاً من السعر الرسمي البالغ 10 دولارات، لافتًا إلى انتشار أدوية تالفة جراء سوء التخزين والتعرض للشمس وانتهائها، فضلاً عن غياب الرقابة التموينية والصحية مما يتيح للبعض التلاعب بالملصقات وتعديل تواريخ الصلاحية أو إعادة تعبئة المواد في عبوات غير أصلية
من جهته يرى المربي سوعان المخلف أن اللقاحات المحلية غير فعالة بالمرة بينما لا تتجاوز نسبة نجاح الأدوية التركية 50%، مما يدفع المربين لشراء اللقاح الأردني المكلف على نفقتهم الخاصة لفاعليته، في ظل الحرمان التام من المساعدات أو الأعلاف المدعومة
وفي السياق ذاته يوضح مندوب قرية الهداج عبد الستار الأحمد أن المربين يعانون من عجز كامل في العثور على اللقاحات بمناطق عقيربات وسلمية، ما يضطرهم للقطع مسافة 100 كيلومتر باتجاه مدينة حماة دون جدوى في كثير من الأحيان
مراكز خدمية مغلقة وأبنية مستغلة
يكشف أحمد الحمد وهو رئيس وحدة إرشادية وبيطرية سابق عن استمرار تعطيل المراكز الخدمية في عقيربات رغم جاهزيتها الفنية، موضحًا أن مركز عقيربات يضم مجمعًا كاملاً يشتمل على وحدة إرشادية ومركز معاينة ومغطس مواشي، إلا أنه تحول سابقًا لمقر إداري وتستغل ملكيته جهات أمنية حتى الآن، رغم أن البناء سليم ولا يحتاج سوى لقرار إداري لتشغيله مع الإشارة إلى أن أغلب الكوادر المتخصصة أضحت مفصولة عن العمل
ويضيف عبد الستار الأحمد أن الوحدة البيطرية والإرشادية في قرية الهداج معطلة منذ عام 2011 بعد أن كانت المورد الأساسي لخدمة القرية والقرى المجاورة، ما كبّد المربين مشقة السفر لمسافات طويلة بدلاً من تلقي الخدمة مباشرة أو قطع مسافة 30 كيلومترًا نحو عقيربات
نقص الكوادر ومطالبات بالحلول
في المقابل يعزو رئيس بلدية سوحا حسين الخليف عدم تفعيل المراكز الخدمية والمؤسسات في منطقتي سوحا وعقيربات إلى النقص الحاد في البنية التحتية والشح الملحوظ في الكوادر الفنية والإدارية المدربة والأبنية المجهزة
وأوضح الخليف أن رئيس بلدية عقيربات تقدم بطلب رسمي لمعالجة الوضع، وأنه بصدد إعداد كتاب رسمي موجه للمحافظة لوضع الأزمة أمام الجهات المعنية وتوفير المقرات والكوادر اللازمة لتشغيل المراكز في القريب العاجل
وينتظر مربو الثروة الحيوانية في ريف حماة الشرقي استجابة عاجلة تحول الوعود إلى خطوات ميدانية عبر إعادة فتح المراكز البيطرية وتوفير اللقاحات المدعومة وفرض الرقابة على الصيدليات، حمايةً لمصدر رزقهم الوحيد من الانهيار الكامل
اقرأ أيضاً:نفي رسمي لانتشار الحمى القلاعية في سوريا.. والتصدير مستمر وسط أزمة ترانزيت مع العراق
اقرأ أيضاً:أزمة الثروة الحيوانية في ريف حماة: أغنام العواس مهددة بالانقراض في قرية القسطل