تبنّى تنظيم داعش، يوم السبت الماضي، مقتل ثلاثة عناصر تابعين لوزارة الدفاع في الحكومة الانتقالية في شمال شرقي البلاد، بعد يومين من إعلانه المسؤولية عن هجوم آخر في محافظة دير الزور.
وقال التنظيم في بيان نشر عبر وكالة “دابق” التابعة له، إنه استهدف عنصرًا من الجيش السوري في مدينة الميادين بمحافظة دير الزور باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين بالرشاشات في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى مقتلهم.
هجمات أخرى لم تتبنَّها أي جهة:
إلى جانب العمليتين اللتين أعلن التنظيم مسؤوليته عنهما، شهدت المنطقة خلال يومي الـ 48 ساعة الماضية ثلاث هجمات إضافية نفذها مسلحون مجهولون:
1- اغتيال أحد عناصر وزارة الدفاع في محيط مدينة تل أبيض بريف الرقة الشمالي.
2- استهداف حاجز لقوى الأمن الداخلي بالأسلحة الرشاشة عند أطراف مدينة البصيرة بريف دير الزور الشرقي.
3- هجوم مسلح على حاجز للأمن الداخلي عند المدخل الغربي لمدينة الرقة، أسفر عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي وأحد المهاجمين.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه الهجمات حتى الآن، فيما لم تصدر بيانات رسمية تفصيلية حول نتائج التحقيقات.
وزارة الدفاع: استهداف من قبل مجهولين:
من جانبها، قالت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع إن أحد عناصرها تعرض لعملية استهداف نفذها مجهولون في قرية الواسطة بريف الرقة الشمالي، ما أدى إلى مقتله مع أحد المدنيين، دون أن تحدد الجهة المسؤولة عن الهجوم.
ويأتي ذلك بعد بيان سابق للتنظيم أعلن فيه مسؤوليته عن هجوم في ريف دير الزور الأسبوع الماضي، قال إنه أسفر عن مقتل عنصر حكومي وإصابة آخر، في مؤشر إلى استمرار نشاط خلاياه في المنطقة رغم خسارته السيطرة المكانية عام 2019.
تسجيل صوتي وتصعيد في الخطاب الإعلامي:
عاد التنظيم إلى الواجهة عبر تسجيل صوتي منسوب إلى متحدثه الرسمي “أبو حذيفة الأنصاري”، أعلن فيه دخول “مرحلة جديدة من العمل” في سوريا، وشن هجومًا مباشرًا على الحكومة السورية، داعيًا الفصائل المسلحة المنضوية ضمن وزارة الدفاع إلى الانضمام إليه.
وتضمّن التسجيل توصيفًا للمشهد السوري على أنه انتقال من نفوذ إيراني إلى نفوذ تركي وأمريكي، في محاولة لإعادة تأطير التطورات السياسية بما يخدم سرديته الأيديولوجية.
نشاط متجدد في دير الزور والرقة:
تشهد مناطق شمال شرقي سوريا، خصوصًا أرياف دير الزور والرقة والحسكة، عمليات استهداف متفرقة تطال عناصر عسكرية وأمنية ووجهاء محليين، تُنسب في معظمها إلى خلايا تابعة للتنظيم.
وخلال كانون الثاني الماضي، تبنى التنظيم أربع عمليات في سوريا، ثلاث منها ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وواحدة ضد القوات الحكومية.
كما أعلن، في إحصائية نشرتها وكالة “أعماق”، تنفيذ 136 هجومًا في سوريا خلال عام 2025، أسفرت عن 228 حالة بين قتيل وجريح، ضمن 1218 هجومًا نفذها في 13 دولة.
وتُعد مدينة الميادين وريفها من أبرز المناطق التي تنشط فيها خلايا التنظيم، نظرًا لقربها من البادية السورية التي تشهد هجمات متكررة ضد القوات الحكومية.
غارات لـ “التحالف الدولي” واستمرار الضغط العسكري:
في المقابل، أعلن “التحالف الدولي” بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ أكثر من 10 غارات بين 3 و12 شباط 2026، استهدفت أكثر من 30 موقعًا تابعًا للتنظيم في سوريا، شملت مواقع اتصالات وعقدًا لوجستية ومستودعات أسلحة.
وتهدف هذه العمليات إلى إضعاف قدرات التنظيم ومنع إعادة تنظيم صفوفه، في إطار استمرار الضغط العسكري بعد خسارته معقله الأخير في بلدة الباغوز عام 2019.
تحذيرات من تداعيات انسحاب أمريكي محتمل:
في سياق متصل، حذر مركز المجلس الأطلسي الإدارة الأمريكية من التسرع في سحب قواتها من سوريا، معتبرًا أن انسحابًا غير منظم قد يؤدي إلى فراغ أمني تستفيد منه الجماعات المتطرفة.
وأشار الباحث في المركز إلى أن أي انسحاب دون استراتيجية واضحة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات فوضى مشابهة لتجارب إقليمية أخرى، في ظل تعدد القوى المحلية وصعوبة ضبط المشهد الأمني.
خلاصة المشهد الأمني في شرق الفرات:
تعكس تبنّيات تنظيم داعش الأخيرة وتصاعد خطابه الإعلامي محاولة لإبراز حضوره الميداني، مستفيدًا من التداخلات الأمنية واتساع الرقعة الجغرافية في البادية وشرق الفرات.
ورغم فقدانه السيطرة على الأراضي، لا يزال التنظيم يعتمد على خلايا متنقلة تنفذ عمليات خاطفة، في وقت تتواصل فيه الحملات الأمنية والغارات الدولية للحد من نشاطه.
إقرأ أيضاً: ماذا لو أُطلق سراح معتقلي داعش؟
إقرأ أيضاً: كيف تم تهريب الأجانب من الهول وإلى أين ؟