امتحانات سوريا 2026.. شهادات عن الغش والتهديدات وتدخل مسلحين داخل مراكز امتحانية

أثارت وقائع شهدتها بعض مراكز امتحانات الشهادة الثانوية والتعليم الأساسي في سوريا خلال دورة 2026 تساؤلات حول مدى قدرة الكوادر التربوية على تطبيق قواعد الامتحان وحماية المراكز من التدخلات والضغوط، بعد تقرير لمنظمة «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» وثّق شهادات عن محاولات غش تطورت في بعض الحالات إلى تهديدات واعتداءات وتدخل مسلحين.

واعتمد التقرير على ست مقابلات وشهادات متقاطعة، ووثق ثلاث حوادث رئيسية في محافظات اللاذقية وحمص وطرطوس، إضافة إلى وقائع وشكاوى أخرى في حمص ودرعا وإزرع. وتقول المنظمة إن بعض الحوادث بدأت بضبط هواتف أو أوراق مرتبطة بالغش، قبل أن تتصاعد إلى استخدام عبارات طائفية وادعاء الانتساب إلى جهات أمنية أو عسكرية، أو محاولة التأثير في إجراءات الضبط والمراقبة.

ولا يقدم التقرير إحصاءً عن مدى انتشار هذه الوقائع في عموم المراكز الامتحانية السورية، كما لا يثبت وجود توجيه أو سياسة عامة تقف وراءها. وتؤكد المنظمة أن بعض تفاصيل الحوادث لا تزال قائمة على شهادات لم تتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة.

في المقابل، أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية، في ختام امتحانات 2026، أن العملية الامتحانية جرت «بكفاءة ومسؤولية»، وقالت إنها لم تسجل أي خرق أو تسريب للأسئلة، مع تأكيدها تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.

جبلة.. ضبط غش أعقبه اقتحام مركز امتحاني

وقعت إحدى الحوادث التي أوردها التقرير في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، حيث تحدث رئيس مركز امتحاني ومدرس كان يتولى رئاسة إحدى القاعات عن ضبط طالب بحوزته ورقة مرتبطة بالمادة الامتحانية.

وبحسب شهادة رئيس القاعة، قال الطالب إنه ينتسب إلى وزارة الدفاع، واستخدم عبارات ذات طابع طائفي بحق أحد أفراد الكادر. وبعد سحب ورقة إجابته وتنظيم ضبط غش بحقه، عاد الطالب بعد نحو 15 دقيقة، وفق شهادتي الموظفين، برفقة نحو عشرة مسلحين يرتدون ملابس عسكرية.

وتقول الشهادتان إن المجموعة دخلت المركز واعتدت على رئيسه، قبل أن تمزق ضبط الغش وتعيد ورقة الإجابة إلى الطالب. كما أجرى أفراد المجموعة اتصالات للحصول على إجابات الأسئلة، وأرغموا مدرساً للغة الأجنبية على كتابة الإجابات على السبورة، وفق الرواية الواردة في التقرير.

وتحدث الشاهدان كذلك عن تهديدات بالقتل والاعتقال طالت أفراداً من الكادر.

وقال رئيس المركز إنه أبلغ مديرية تربية اللاذقية بالحادثة، وإنه طُلب منه، بحسب شهادته، «نسيان الموضوع»، مع إبلاغه بأن تحقيقاً سيفتح في الواقعة. ولم يتمكن، وفق التقرير، من معرفة ما انتهى إليه أي تحقيق لاحق، كما لم يُقبل طلبه إعفاءه من رئاسة المركز.

حمص.. هاتف داخل القاعة واعتداء خارج المركز

في محافظة حمص، نقل التقرير شهادة مدرس أطلق عليه اسم «نبيل»، قال إنه ضبط طالباً بحوزته هاتف داخل قاعة الامتحان.

وبحسب رواية المدرس، ادعى الطالب أنه عنصر أمن، ووجه إليه عبارات طائفية وتهديدات. وبعد ذلك، قال المدرس إن سيارة تقل أشخاصاً ملثمين تبعته، قبل أن يتعرض للاعتداء خارج المركز، فيما أُشهرت الأسلحة في وجه شخص حاول التدخل لمساعدته.

وتقول المنظمة إن المدرس تحدث أيضاً عن تعاطٍ وصفه بالاستخفاف من بعض المسؤولين التربويين مع شكواه، وإنه أُبعد لاحقاً عن مهمة المراقبة.

وفي حادثة أخرى مرتبطة بامتحانات التعليم الأساسي في حمص، تحدث والد طالب عن تعرض نجله لضغوط من طالب أكبر منه بهدف الحصول على الإجابات. وقال إن الطفل أُخرج من القاعة بعد اتهامه بالغش، وإن محاولات الأسرة تقديم شكوى لم تؤدِ إلى معالجة ما جرى، مضيفاً أن الحادثة أثرت في نجله ودفعته إلى عدم التقدم للامتحان التالي.

طرطوس.. روايات متباينة حول تدخل مسلحين

في طرطوس، تحدث شاهدان عن حادثة بدأت، بحسب روايتهما، بضبط طالب يستخدم هاتفاً داخل أحد المراكز الامتحانية.

وقال الشاهدان إن مسلحين وصلوا إلى المكان بعد ضبط الطالب، ثم حضرت عناصر وآليات قالا إنها تابعة لجهات أمنية وشرطية مختلفة. وقدّرا عدد الموجودين في الموقع بأكثر من 100 شخص ونحو 30 آلية.

لكن تفاصيل الحادثة لم تُحسم بصورة مستقلة. وأشار تقرير «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» إلى روايات متباينة بشأن ما إذا كان مدير التربية ورئيس المركز تعرضا للضرب.

ففي حين تحدثت وسائل إعلام محلية عن اعتداء جسدي، نقلت المنظمة عن مسؤول في مديرية التربية نفياً لذلك، وقال إن الأمر اقتصر على مشادة كلامية وتنظيم ضبوط مخالفات. وأكدت المنظمة أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من الروايتين.

ادعاء الانتساب إلى جهات أمنية وعسكرية

تجمع شهادات جبلة وحمص، بحسب التقرير، على ظهور ادعاءات بالانتساب إلى جهات أمنية أو عسكرية بعد ضبط مخالفات امتحانية.

ففي جبلة، قال رئيس المركز ورئيس القاعة إن الطالب ادعى انتسابه إلى وزارة الدفاع بعد ضبط الورقة بحوزته. وفي حمص، قال المدرس إن الطالب الذي ضبط معه الهاتف قدم نفسه باعتباره عنصراً أمنياً.

ولا تثبت هذه الادعاءات، بحسب ما ورد في التقرير، أن أصحابها كانوا فعلاً منتسبين إلى الجهات التي ذكروا أسماءها، كما لا يقدم التقرير دليلاً على أن مؤسسات أمنية أو عسكرية كانت على علم بهذه التصرفات أو وجهت بها.

لكن المنظمة ترى أن استخدام هذه الصفات، في حال ثبوت الوقائع، يطرح مسألة تأثير النفوذ المفترض على قدرة الكوادر التعليمية على تطبيق الإجراءات ذاتها على جميع المتقدمين.

عبارات طائفية وضغوط على الكوادر

إلى جانب وقائع الغش والتهديد، تضمنت الشهادات التي جمعتها المنظمة ادعاءات باستخدام عبارات طائفية بحق كوادر تربوية، خصوصاً في حادثتي جبلة وحمص.

وبحسب التقرير، بدأت بعض المشادات على خلفية ضبط المخالفات قبل أن تتطور إلى إساءات وتهديدات.

كما تحدثت شهادة من جبلة عن اعتراض بعض المتقدمين على مراقبات بسبب عدم ارتدائهن الحجاب، والمطالبة باستبدالهن بمراقبين رجال.

وفي حمص، قال المدرس الذي تحدث إلى المنظمة إن المعتدين استخدموا عبارات طائفية خلال الاعتداء عليه.

أما في طرطوس، فبقيت مسألة تعرض مدير التربية ورئيس المركز للضرب محل روايات متعارضة، ولم تتبن المنظمة إحدى الروايتين باعتبارها مثبتة بشكل مستقل.

شكاوى بعد انتهاء الوقائع

لا تتعلق الأسئلة التي يثيرها التقرير بما حدث داخل المراكز فقط، بل تمتد إلى طريقة التعامل مع الشكاوى بعد وقوع المخالفات.

في جبلة، يقول رئيس المركز إنه أبلغ مديرية التربية، وتلقى وعداً بفتح تحقيق، لكنه لم يعرف لاحقاً نتيجة ذلك التحقيق. كما قال إن طلبه إعفاءه من رئاسة المركز لم يُقبل.

وفي حمص، أفاد المدرس الذي قال إنه تعرض للاعتداء بأن التعامل مع شكواه من جانب بعض المسؤولين التربويين لم يكن بالمستوى الذي توقعه، قبل إبعاده لاحقاً عن مهمة المراقبة.

وفي سياق منفصل، أشارت المنظمة إلى شكاوى نشرتها شبكة «درعا 24» بشأن استخدام هواتف داخل مراكز امتحانات التعليم الأساسي في درعا وإزرع، مع ادعاءات بوجود تساهل من بعض المراقبين مع متقدمين مرتبطين بجهات عسكرية وأمنية.

ماذا ينص قانون الامتحانات؟

يستند تقرير «سوريون من أجل الحقيقة والعدالة» في جانبه القانوني إلى قانون الامتحانات العامة رقم 42 لعام 2023، الذي يتضمن أحكاماً تتعلق بالمخالفات الامتحانية، بما فيها تسهيل الغش، ويحدد آليات لدراسة الضبوط وإحالتها إلى الجهات المختصة.

وبحسب القراءة القانونية الواردة في التقرير، فإن الوقائع التي تحدثت عنها الشهادات، في حال ثبوتها، يمكن أن تندرج ضمن أكثر من نوع من المسؤولية، بدءاً من المخالفات المتعلقة بالامتحانات وصولاً إلى التهديد والاعتداء وتعطيل عمل الموظفين.

لكن المنظمة تشدد على أن توصيف الوقائع قانونياً لا يعني ثبوت المسؤولية على أشخاص محددين، وأن مستوى الأدلة يختلف بين حادثة وأخرى. ويظل تحديد المسؤوليات مرتبطاً بنتائج التحقيق، والتحقق من الشهادات، وتحديد التعليمات والصلاحيات التي كانت نافذة في كل حالة.

وفي الوقت الذي تطرح فيه هذه الشهادات أسئلة حول بعض المراكز والحوادث خلال دورة 2026، لا تسمح المعطيات الواردة في التقرير بتعميمها على كامل العملية الامتحانية في سوريا. كما أن إعلان وزارة التربية عدم تسجيل خروقات أو تسريب للأسئلة يمثل الرواية الرسمية بشأن سير الامتحانات، في مقابل الوقائع التي وثقتها المنظمة وشهاداتها حول مخالفات وتدخلات في عدد من المراكز.

اقرأ أيضاً:أزمة الأبنية المدرسية تثقل كاهل التعليم في إدلب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.