اعتداءات الاحتلال تحاصر حقول الجنوب السوري: موسم وفير يترقب الحصاد تحت لهيب القصف
تواجه حقول الزراعة في محافظتي درعا والقنيطرة تهديدات أمنية متصاعدة جراء الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية بين المزارعين من خسارة محاصيلهم الاستراتيجية التي تشكل شريان الحياة الاقتصادي لآلاف العائلات في المنطقة، وذلك وفقاً لتقرير نشره موقع “تلفزيون سوريا”.
حوض اليرموك: نيران الرصاص الخطاط تهدد القمح بالجفاف
تعيش قرى وبلدات حوض اليرموك في ريف درعا الغربي حالة من التوتر والقلق المستمر نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل بالقذائف والأسلحة الرشاشة، وحسب ما أفاد به الفلاح “أسامة الأحمد” (اسم مستعار من قرية جملة) ، فإن قوات الاحتلال استهدفت الأراضي الزراعية في وادي الرقاد بالرشاشات الثقيلة لقرابة ساعة كاملة، مستخدمة الذخيرة والقرص الخطاط، وهو ما يضاعف من احتمالية اشتعال الحرائق في حقول القمح الجافة وتبديد جهود أشهر من العمل والتكاليف المادية الباهظة.
ولا تقتصر المعاناة على المخاوف من الاحتراق، بل تمتد لتشمل عجز الفلاحين عن الوصول إلى أراضيهم، خاصة في القرية المجاورة “معرية”، حيث تحولت بعض السهول الشمالية إلى ساحات تدريب عسكري ومناطق توغل لجيش الاحتلال، مما دفع ببعض المزارعين للاستعجال في حصاد محاصيلهم قبل اكتمال نموها خوفاً من ضياعها بالكامل، وسط مؤشرات على إمكانية تراجع المساحات المزروعة مستقبلاً في حال استمرار التصعيد.
القنيطرة: توغلات مكثفة وقنابل ضوئية تحبس الأنفاس
وفي سياق متصل، أكد مدير إعلام القنيطرة محمد السعيد لـ “تلفزيون سوريا” أن مخاوف القطاع الزراعي تمتد لتشمل الثروة الحيوانية والمراعي الطبيعية التي يعتمد عليها السكان كسبيل وحيد للعيش، مبيناً أن جيش الاحتلال يعتمد على إطلاق القنابل الضوئية والدخانية والرشاشات الثقيلة، مما يرفع من وتيرة الخطر في المناطق المتاخمة للشريط الحدودي نظراً لكثافة الغطاء النباتي وسرعة اشتعاله.
وأوضح السعيد أن عمليات التوغل وإقامة الحواجز المؤقتة باتت تعطل النشاط اليومي للفلاحين بشكل مباشر، مشيراً إلى أن إحصائيات مديرية الإعلام سجلت نحو 120 توغلاً إسرائيلياً في القنيطرة خلال الربع الأول من العام الجاري، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً حازماً لإلزام الاحتلال بالاتفاقيات الأمنية وحماية المدنيين وأملاكهم.
أرقام مبشرة تواجه تحديات المناخ والميدان
على المقلب الآخر، يحمل الموسم الزراعي الحالي مؤشرات إنتاجية استثنائية، حيث أعلن مدير الزراعة في درعا عاهد الزعبي لـ “تلفزيون سوريا” عن زيادة المساحات المزروعة بالقمح (المروي والبعل) لتصل إلى 88643 هكتاراً، بالإضافة إلى نحو 3400 هكتار من الشعير، مسجلة قفزة بنسبة 125% مقارنة بالموسم الفائت نتيجة الهطولات المطرية الغزيرة وعودة جزء من الأهالي لاستثمار أراضيهم.
وتوقع الزعبي أن يصل إنتاج القمح إلى 105 آلاف طن، والشعير إلى 35 ألف طن، بمعدل نمو يقارب 200%، لكنه حذر في الوقت ذاته من أن هذه الوفرة المطرية أدت إلى نمو كثيف للأعشاب البرية في محيط الحقول، والتي تحولت مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الصيف إلى وقود سريع الاشتعال يزيد من خطورة الاستهدافات العسكرية الإسرائيلية، ليبقى المزارع السوري في الجنوب معلقاً بين آمال المواسم الوفيرة ومخاطر النيران الميدانية.
اقرأ أيضاً:تصعيد إسرائيلي جنوب سوريا: توغل بري وقصف واحتجاز فريق إعلامي بالقنيطرة ودرعا
اقرأ أيضاً:من درعا إلى القنيطرة.. كماشة توغلات إسرائيلية تخترق الشريط الحدودي