تصاعد الفلتان الأمني في ريف درعا: اشتباكات، اغتيالات وانفلات سلاح
شهدت مدن وبلدات ريف درعا خلال يوم أمس موجة توتر أمني متصاعدة، تخللتها اشتباكات مسلحة، استهدافات بقذائف، حوادث إطلاق نار من مجهولين، وسقوط ضحايا مدنيين، في مشهد يعكس استمرار حالة الفلتان الأمني وغياب الاستقرار الفعلي في المنطقة.
سلسلة حوادث متزامنة:
1- مقتل عنصر من “الأمن العام” من قرية الجسري في منطقة اللجاة جراء إصابته بطلق ناري عن طريق الخطأ من سلاح صديقه، ما يسلّط الضوء على انتشار السلاح وضعف إجراءات السلامة.
2- استهداف مركز لقوى الأمن الداخلي في مدينة الحراك بقذيفة RPG من قبل مسلحين مجهولين، دون تبنٍ رسمي.
3- اندلاع اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية ومجموعات تابعة للقيادي السابق أحمد العودة في مدينة بصرى الشام، أسفرت عن مقتل شابين من أبناء المدينة ومن عناصر وزارة الدفاع وإصابة آخر، إضافة إلى احتراق عدد من السيارات.
4- إصابة شابين في مدينة الحراك بإطلاق نار، وإصابة عنصر من الأمن الداخلي أثناء توجهه إلى مدينة طفس.
5- مقتل طفل وإصابة آخر بانفجار لغم من مخلفات الحرب قرب تل الحارة.
ما الذي تكشفه هذه الوقائع؟
1- تعدد مراكز القوة وغياب الاحتكار الحصري للسلاح:
تُظهر الاشتباكات بين القوات الحكومية ومجموعات محلية سابقة، إضافة إلى عمليات الاستهداف من “مجهولين”، استمرار وجود فاعلين مسلحين خارج إطار الضبط الأمني الكامل، ما يعكس هشاشة السيطرة المركزية.
2- ظاهرة “المجهولين” كغطاء دائم:
تكرار توصيف المنفذين بـ”مسلحين مجهولين” في معظم الحوادث (إطلاق نار، استهداف مراكز أمنية، اغتيالات) يطرح تساؤلات حول:
- ضعف الاستخبارات المحلية.
- وجود شبكات منظمة يصعب تفكيكها.
- استخدام توصيف “مجهول” كصيغة سياسية لتجنب تبعات الاتهام.
3- تحوّل الاشتباكات إلى بيئة خطرة على المدنيين:
سقوط ضحايا مدنيين، واحتراق ممتلكات خاصة، وفرض حظر تجوال، كلها مؤشرات على أن المواجهات لم تعد محصورة بأطراف مسلحة، بل باتت تؤثر مباشرة على الحياة اليومية للسكان.
4- إرث مخلفات الحرب:
حادثة انفجار اللغم قرب تل الحارة تعكس استمرار خطر الذخائر غير المنفجرة، وغياب برامج فعالة وشاملة لإزالة مخلفات الحرب، ما يجعل المدنيين—وخاصة الأطفال—ضحايا مؤجلين للنزاع.
5- السلاح المنفلت حتى داخل الأجهزة:
مقتل عنصر أمني بطلق ناري “عن طريق الخطأ” يكشف عن مشكلة انضباط وتدريب، ويعكس انتشار السلاح الفردي دون معايير أمان صارمة.
خلاصة:
ما يجري في ريف درعا لا يمكن قراءته كحوادث منفصلة، بل كسلسلة مترابطة تعكس:
1- غياب معالجة جذرية لملف السلاح بعد سنوات النزاع.
2- استمرار التوتر بين مراكز القوى المحلية والسلطة المركزية.
3- ضعف منظومة المساءلة والشفافية حول حوادث العنف.
4- هشاشة الحماية المدنية في مناطق التماس.
دون مقاربة شاملة تشمل ضبط السلاح، تفعيل القضاء، تعزيز الشفافية الأمنية، وإطلاق برامج جدية لإزالة مخلفات الحرب، ستبقى درعا كغيرها من المحافظات السورية عرضة لدورات متكررة من التوتر والعنف منخفض الشدة، مع كلفة بشرية مستمرة على المجتمع المحلي.
إقرأ أيضاً: بعد توقف الدعم.. ارتفاع جديد في أسعار الخبز بدرعا
إقرأ أيضاً: درعا: سرقة تطال سكة الحجاز وخسائر بمليارات الليرات