رحيل بعد 110 أعوام: راهبات الفرنسيسكان ينهين خدمتهن التاريخية في حلب

أنهت راهبات الفرنسيسكان مرسلات مريم حضورهن في مدينة حلب بعد أكثر من 110 أعوام من العمل الرعوي والاجتماعي وأوضحت الكنيسة اللاتينية أن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة تنظيم وجود الرهبنة وتوزيع كوادرها على مناطق مختلفة داخل سوريا

إعادة توزيع الكوادر والوجهة نحو الحسكة ودمشق

أكد النائب الرسولي لطائفة اللاتين في سوريا المطران حنا جلوف أن قرار مغادرة الراهبات لمدينة حلب يتخذ منذ أكثر من خمس سنوات ولا يرتبط بأي تطورات سياسية أو بالزيارة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا

وأوضح جلوف في تصريحات لمنصة قدّ السما أن الراهبات عملن طوال الفترة الماضية على ترتيب وضعهن بهدف تجميع القوى العملية في مختلف الأراضي السورية

مشيرًا إلى أن الرهبنة قررت تعزيز حضورها الخدمي والرعوي في محافظة الحسكة إلى جانب دعم مركزها في منطقة الصالحية بالعاصمة دمشق

الآباء الساليزيان يواصلون المهمة في حلب

سيتولى الآباء الساليزيان متابعة العمل الذي كانت تقوم به الراهبات في حلب بعد اتفاق جرى بين الرهبنات اللاتينية وبموافقة رسمية من الكرسي الرسولي في روما

وسيطال عمل الساليزيان مجالات الخدمة الرسولية والاجتماعية ورعاية الشبيبة في المدينة وأكد جلوف أن هذا الانتقال يمثل إجراءً داخليًا بحتًا يخص الرهبانية والطائفة اللاتينية ويهدف إلى موازنة الحضور في المناطق التي تحتاج إلى تعزيز رعوي كالحسكة في ظل وجود عدة رهبانيات أخرى تعمل داخل حلب

الراهبات: التزام بالنظام الداخلي واستمرار الرسالة

خلال قداس الشكر الذي أقيم للإعلان عن انتهاء خدمتهن في حلب صرحت رئيسة دير الراهبات الفرنسيسكانيات مرسلات مريم الراهبة رينيه كوسا بأن القرار يأتي التزامًا بالنظام الداخلي للرهبنة ونذور الفقر والطاعة والعفة التي التزمت بها الراهبات

وأشارت كوسا إلى أن المغادرة تحمل بُعدًا مؤلمًا نظرًا للارتباط الوثيق بمدينة حلب وبالمدرسة التابعة للدير إلا أنها شددت على أن هذه الخطوة هي جزء من استمرار رسالتهن وخدمتهن في أماكن سورية أخرى

أداء وداع واسع وتفاعلات محلية وكنسية

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشًا حول أسباب المغادرة قبل صدور التوضيحات الرسمية من الكنيسة اللاتينية حول طبيعة التنظيم الداخلي للقرار

من جهتها عبرت الكنيسة الإنجيلية العربية في حلب عن أسفها لرحيل الراهبات واعتبرت الخطوة خسارة للمدينة مشيدة بالعطاء الذي قدمته الرهبنة على مدار 112 عامًا في مجالات التعليم والرعاية والعمل الاجتماعي

وقال راعي الكنيسة الإنجيلية العربية بحلب ورئيس السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان القس إبراهيم عبد الكريم نصير إن الراهبات تركن بصمة عميقة لدى أجيال متعاقبة من أبناء حلب لافتًا إلى أن مغادرة هذه الإرسالية التاريخية تأتي ضمن التحديات التي يواجهها الوجود المسيحي في سوريا

إرث ممتد منذ عام 1913

يعود تاريخ حضور راهبات الفرنسيسكان مرسلات مريم في حلب إلى عام 1913 عندما بدأت الإرسالية عملها الرهباني والاجتماعي في المدينة

وعلى مدار أكثر من قرن ارتبط اسم الرهبنة بالقطاع التعليمي من خلال مدرسة الفرنسيسكان السيدة مريم الواقعة في حي السبيل إلى جانب الأنشطة الرعوية والاجتماعية التي شملت تقديم المساعدات للمحتاجين وخدمة المجتمع المحلي

ليشكل الدير والمدرسة جزءًا أصيلًا من النسيج التعليمي والثقافي لمدينة حلب.

 

اقرأ أيضاً:تقرير دولي يكشف مخاوف المسيحيين رغم التحسن الخدمي والانفتاح السياسي

اقرأ أيضاً:رجل دين مسيحي يحذّر: الوجود المسيحي في سوريا يختفي بصمت

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.