بنزين يربك سائقي سوريا.. أعطال مكلفة وأسئلة معلّقة حول جودة المحروقات والرقابة الحكومية
لم تبدأ المشكلة عند ورشة التصليح، بل عند محطة الوقود. سائقون في دمشق وريفها ومحافظات أخرى يقولون إن لحظة تعبئة خزانات سياراتهم بالبنزين تحولت إلى بداية أعطال مفاجئة وكلفة إضافية في بلد يكافح سكانه أساساً لتأمين أبسط احتياجات التنقل.
بين مضخة وقود تعطلت، ومحرك فقد قدرته على العمل، وفواتير صيانة تثقل كاهل أصحاب السيارات، تتصاعد الشكاوى بشأن جودة البنزين المتداول، بينما تؤكد الجهات الرسمية أنها تراقب المواصفات وترفض أي شحنات مخالفة، من دون أن تقدم حتى الآن إجابات واضحة حول مصدر الخلل أو مصير الكميات التي يشتبه بعدم مطابقتها.
أعطال بعد التعبئة.. والمواطن يدفع الثمن
يروي سائقون أن سياراتهم بدأت تفقد قدرتها على الحركة مباشرة بعد تعبئة البنزين. الصحفي أحمد هيجر قال إنه اضطر إلى إيقاف رحلته بعد أن بدأت مركبته بالتقطع وفقدان القدرة على السحب، ليتبين لاحقاً وجود عطل في مضخة الوقود، بلغت كلفة إصلاحه نحو 700 ألف ليرة سورية.
أما أحمد الأحمد من ريف دمشق، فأشار إلى أن سيارته أصبحت تسير بصعوبة بعد تعبئة الوقود، لكنه امتنع عن إصلاحها فوراً خشية ارتفاع التكاليف، في حين تحدث سامي اليوسف عن اضطراره إلى تغيير مضخة وفلتر الوقود بعد تراجع أداء سيارته، بكلفة وصلت إلى مليوني ليرة سورية.
ولا تقتصر الشكاوى على دمشق، إذ سجلت مناطق في درعا أعطالاً متكررة، خصوصاً في الدراجات النارية، وسط اتهامات بوجود خلط للوقود بمواد أو شوائب نتيجة انتشار مصادر بيع غير نظامية خلال فترات شح المحروقات.
بين نفي رسمي وأسئلة بلا إجابة
تقول إدارة خدمات الطاقة إنها تعاملت مع الشكاوى الواردة من أصحاب المحطات، وإنها سحبت عينات من البنزين وأجرت تحاليل مخبرية، قبل رفض الصهاريج التي ثبتت مخالفتها للمواصفات وإعادتها إلى الجهات الموردة.
لكن غياب تفاصيل نتائج التحاليل، وعدد الشحنات المخالفة، والإجراءات المتخذة بحق الموردين، أبقى مساحة واسعة من التساؤلات حول الحلقة التي سمحت بوصول مادة يشتبه برداءتها إلى السوق.
ويرى أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة أن المسؤولية تقع على الجهات المشرفة على سلسلة التوريد، مطالباً بتحديد مصدر الخلل بدقة، سواء كان في مرحلة الاستيراد أو النقل أو التوزيع.
رقابة متأخرة في سوق منهك
بدوره، أثار متخصصون اقتصاديون تساؤلات حول مصير الشحنات المخالفة، وما إذا كانت قد أُتلفت فعلاً أم أن بعضها قد يجد طريقه مجدداً إلى الأسواق مستفيداً من حاجة المواطنين والنقص المستمر في الوقود.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وزارة الطاقة إطلاق جولات رقابية مكثفة على محطات الوقود، تشمل تتبع حركة المشتقات النفطية وسحب عينات جديدة، مع التلويح بإجراءات قانونية بحق المخالفين.
لكن هذه الإجراءات تأتي في ظل واقع اقتصادي هش، حيث تتحول كل أزمة في قطاع المحروقات إلى عبء مباشر على المواطنين، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين نقص المادة، وارتفاع الأسعار، وضعف الثقة بقدرة المؤسسات الرقابية على منع الخلل قبل وصوله إلى حياتهم اليومية.
ففي سوريا ما بعد الحرب، لا يبدو البنزين مجرد وقود للسيارات، بل مرآة لخلل أوسع في منظومة الإدارة والرقابة، حيث يدفع المواطن غالباً ثمن الفجوات بين القرارات الرسمية وما يحدث فعلياً في الشارع.
اقرأ أيضاً: الطاقة السورية تشدد الرقابة على محطات الوقود بعد شكاوى حول جودة البنزين