خسائر بمليارات الليرات ونفوق واسع.. الأسماك المصرية المستوردة تخنق مربي سهل الغاب

تسيطر حالة من الجمود الاقتصادي والخسائر المادية المتراكمة على قطاع تربية الأسماك في منطقة سهل الغاب بريف حماة، بالتزامن مع انطلاق موسم القطاف المحلي. وتأتي هذه الأزمة نتيجة تدفق كميات كبيرة من الأسماك المجمدة المستوردة، وعلى رأسها الأسماك القادمة من مصر، والتي تُطرح في الأسواق المحلية بأسعار زهيدة تسببت في إرباك عمليات التسويق وتكبيد المزارعين خسائر حادة، إلى جانب المشكلات الإنتاجية الناجمة عن الجوائح المرضية وارتفاع التكاليف التشغيلية.

أسعار المستورد تكسر التكلفة المحلية

تبدأ المعاناة السنوية للمربين مع حلول ذروة الإنتاج المحلي، الممتدة من منتصف أيلول حتى مطلع العام الجديد، حيث تُغرق الشحنات المستوردة الأسواق بأسعار تتراوح بين دولار ونصف ودولارين للكيلوغرام الواحد.

وأوضح علاء رمضان سعيد، رئيس رابطة مزارعي الأسماك في سهل الغاب، لعنب بلدي، أن خطورة دخول السمك المصري المستورد تكمن في طرحه بأسعار تمثل ربع إلى نصف قيمة التكلفة الحقيقية للإنتاج المحلي.

وتتكلف المزرعة للطن الواحد بين 3000 إلى 4000 دولار للإنتاج المعتمد على المياه الجوفية والطاقة الشمسية، في ظل غياب تام للأعلاف المدعومة أو التسهيلات الحكومية، مما يجبر المزارعين على البيع بخسارة صريحة.

نفوق واسع لعينات الكارب وعزوف عن المشط

ولم تتوقف عقبات الموسم الحالي عند حدود التسويق، بل رافقتها موجة نفوق وأمراض حادة ضربت أسماك الكارب بنسب وصلت إلى 70% في معظم المزارع.

وقال المزارع سالم خالد حج قدور لعنب بلدي إن الواقع بات في غاية الصعوبة، حيث شهدت بعض الأحواض نفوقًا كاملًا. وأضاف قدور أن الاعتماد السابق كان على أسماك المشط لغزارة إنتاجها التي تصل إلى 35 طنًا للحوض الواحد (بمساحة 20 دونمًا) مقارنة بـ 10 أطنان للكارب، إلا أن المربين عزفوا عن زراعة المشط هذا العام بسبب المنافسة الشديدة مع السمك المستورد القادم من مصر والذي أهبط الأسعار إلى مستويات لا تغطي التكاليف.

ارتفاع التكاليف وغياب الدعم الحكومي

وأشار قدور إلى أن المربين يواجهون ارتفاعًا باهظًا في تكاليف الأعلاف والمازوت اللازم لتشغيل المحركات ليلًا لضخ المياه والأكسجين لغياب الكهرباء.

ولفت إلى غياب الدعم الحكومي الذي كان يتوفر سابقًا عبر رخص الأعلاف والمازوت وتأجير آليات الحفر، حيث يضطر المزارعون حاليًا لتعزيل المصارف المائية على نفقتهم الخاصة.

وأضاف أن تدفق السمك المستورد مع بداية أيلول جعل تصريف طن واحد أمرًا شاقًا وغير متاح في كثير من الأحيان بعد أن كانوا يبيعون أطنانًا يوميًا.

نزيف للعملة الصعبة وضغوط موسم الشتاء

وحذر قدور من أن الخسائر تزداد حرجًا لمربي المشط تحديدًا لعدم تحمل هذه الأسماك المياه الباردة، مما يجبرهم على البيع قبل الشتاء بأي سعر تجنبًا لتكاليف ضخ المياه الدافئة الباهظة.

وأكد أن الاستيراد يمثل نزيفًا حادًا للعملة الصعبة خارج البلاد لصالح فئة محدودة من التجار على حساب المزارعين والعمال والمفرخات، مشيرًا إلى أن المزارع باتت تعمل بأقل من 20% إلى 25% من طاقتها الإنتاجية، مع لجوء البعض للإغلاق التام تجنبًا للإفلاس.

مطالبات بتنظيم الاستيراد خلال ذروة الإنتاج

من جانبه، أكد مدير فرع الهيئة العامة للثروة السمكية في حماة، الدكتور حسين يوسف حسين، لعنب بلدي، أنه لا مانع لدى الهيئة من استيراد الأسماك كأصل عام لتلبية احتياجات السوق.

وأوضح حسين أن الفرع رفع كتابًا رسميًا صادرًا عن رابطة مزارعي الأسماك إلى المدير العام للهيئة بمقترح لمخاطبة وزارة الزراعة لوقف استيراد أسماك المياه العذبة (الكارب والمشط) مؤقتًا خلال فترة الذروة من بداية أيلول وحتى نهاية كانون الثاني. ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المربين وتسهيل تسويق منتجاتهم لا سيما بعد الخسائر الفادحة والجائحة المرضية، على أن يُعاد فتح الاستيراد طبيعيًا بعد انقضاء هذه الفترة

اقرأ أيضاً:فيضانات الفرات تبدد مواسم مربي الأسماك… والثروة السمكية تنتظر إنقاذاً مؤجلاً

اقرأ أيضاً:موجات الحر تهدد قطاع تربية الأسماك في سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.