التبادل التجاري بين سوريا ولبنان يبلغ 347 مليون دولار في 2025

بلغت قيمة التبادل التجاري الرسمي بين سوريا ولبنان 347 مليون دولار خلال عام 2025، مع تسجيل نمو في حركة التجارة لصالح لبنان، نتيجة ارتفاع الواردات السورية بوتيرة أسرع من نمو الصادرات السورية إلى السوق اللبنانية.

وتشير البيانات إلى أن هذا التطور يعكس، من جهة، زيادة الطلب في السوق السورية على السلع اللبنانية، ومن جهة أخرى، انتقال جزء من حركة التجارة التي كانت تتم عبر القنوات غير الرسمية إلى المعابر والقنوات النظامية.

وبحسب بيانات نشرتها شركة “كرم شعار للاستشارات”، تنوعت السلع المتبادلة بين البلدين خلال العام، إذ استوردت سوريا بشكل رئيس البلاستيك والفواكه والآلات، بينما شملت صادراتها إلى لبنان الرصاص الخام والخضراوات والزجاج والصابون.

من التهريب إلى التجارة الرسمية

تزامن نمو التجارة الرسمية مع تغيرات في حركة التجارة غير النظامية بين البلدين، بالتزامن مع تخفيف العقوبات وتفكيك شبكات المحاصصة الأمنية التي كانت تفرض إتاوات وتسيطر على المعابر الرئيسية، بحسب المعطيات الواردة في التقرير.

وتشير البيانات إلى أن جزءاً من السلع التي كانت تدخل عبر قنوات غير رسمية بدأ يظهر ضمن سجلات التجارة الرسمية. وشملت حركة التهريب سابقاً الوقود والمنتجات الزراعية والسلع المصنعة منخفضة التكلفة المتجهة إلى لبنان.

وبعد عام 2011، تغير اتجاه جزء من هذه الحركة، إذ انتقل الوقود المدعوم لبنانياً والدقيق والأدوية والمواد الغذائية إلى سوريا. وقدرت وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2024 أن تهريب المنتجات النفطية وحده كان يدر مئات ملايين الدولارات.

ويظهر هذا التحول في بيانات عام 2025، التي سجلت سلعاً يُرجح أنها كانت تدخل سابقاً عبر قنوات التهريب، من بينها التبغ بقيمة 5.3 مليون دولار والخبز بقيمة 5.7 مليون دولار، مقابل عدم تسجيل أي قيمة لهذين المنتجين في عام 2024.

كما أظهرت البيانات اتجاهاً مشابهاً في نحو 300 منتج آخر، فيما تشير بيانات عام 2026 إلى استمرار التحول نحو قنوات التجارة الرسمية.

السوق السورية تدفع حركة الاستيراد

يربط الخبير الاقتصادي أيمن الدسوقي، ارتفاع حجم التجارة بين سوريا ولبنان بوجود توجه سياسي لدى البلدين لتطوير العلاقات التجارية والاعتماد عليها بصورة أكبر، بالتوازي مع معالجة الملفات الخلافية وإعادة تفعيل المعابر الحدودية وتأهيلها.

ويرى الدسوقي أن التحولات في خطوط الطاقة والنقل الدولية، في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة، تزيد أهمية تطوير البنية التحتية الحدودية بين البلدين.

كما يشير إلى أن حاجة السوق السورية إلى المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج تظل عاملاً رئيسياً في زيادة الواردات، في ظل التراجع الحاد الذي أصاب القطاعين الصناعي والزراعي وتضرر سلاسل التوريد خلال السنوات السابقة.

وبحسب الدسوقي، أصبح لبنان إحدى بوابات توريد السلع إلى سوريا، مستفيداً من بنيته اللوجستية والمصرفية. ويضيف أن استمرار تردد الشركات الأجنبية في التعامل التجاري المباشر مع سوريا، رغم إزالة الجزء الأكبر من العقوبات بحسب قوله، يدفع بعض الشركات إلى تصدير السلع إلى لبنان قبل نقلها إلى السوق السورية.

وتتركز التجارة بين البلدين، وفق الدسوقي، في المواد الزراعية والغذائية والكيماويات والسلع الكمالية، فيما تكمن فرص النمو الأكبر في القطاعات التي تحقق تكاملاً اقتصادياً بين البلدين، وليس بالضرورة في القطاعات التي يمتلك فيها الطرفان الميزة التنافسية نفسها.

تحديات أمام الصادرات السورية

في المقابل، تواجه الصادرات السورية إلى لبنان مجموعة من العقبات، أبرزها ضعف القدرة الإنتاجية والتنافسية، ولا سيما مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.

ويشير الدسوقي إلى وجود تحديات أخرى، من بينها اختلاف الرسوم والتدابير التنظيمية والمعايير المفروضة على السلع الداخلة إلى السوق اللبنانية، إضافة إلى محدودية حجم السوق اللبنانية مقارنة بأسواق مجاورة لسوريا، مثل العراق، وما يترتب على ذلك من محدودية في الطلب على الصادرات السورية.

كما تظل القيود المالية والمصرفية المرتبطة بإتمام عمليات الدفع من العوامل التي تعيق توسع التجارة بين البلدين.

ويقترح الدسوقي مجموعة من الإجراءات لمعالجة هذه العقبات، تشمل تحديث الاتفاقيات التجارية الناظمة للعلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان، وإزالة القيود الجمركية وغير الجمركية، ووضع رزنامة زراعية مشتركة لتجنب قرارات المنع المفاجئ لدخول المنتجات الزراعية.

كما يدعو إلى إنشاء قاعدة بيانات للمستوردين والمصدرين في البلدين، وتطوير نظام قانوني للدفع والتسوية المصرفية، إلى جانب مواصلة مكافحة التهريب الذي لا يزال نشطاً عبر الحدود، وإن كان قد تراجع بعد سقوط نظام الأسد، وفق قوله.

العجز التجاري السوري يمتد إلى دول الجوار

ولا تقتصر مشكلة ضعف الصادرات السورية على العلاقة مع لبنان، إذ تظهر بيانات التجارة مع دول الجوار اتجاهاً متشابهاً، مع ارتفاع تدفقات السلع إلى السوق السورية مقابل تراجع بعض الصادرات.

وأظهرت بيانات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية أن الصادرات الأردنية إلى سوريا ارتفعت خلال الثلث الأول من عام 2026 إلى نحو 142.4 مليون دولار، مقارنة بـ103 ملايين دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت 38.4%.

في المقابل، تراجعت واردات الأردن من سوريا إلى نحو 16.9 مليون دولار، بانخفاض نسبته 42.9% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

ويربط أستاذ المصارف والتمويل في كلية الاقتصاد بجامعة “حماة”، عبد الرحمن محمد، ضعف القدرة التصديرية السورية بتضرر قطاعات إنتاجية كانت تؤمن قسماً مهماً من احتياجات السوق، ومنها الصناعات الدوائية والغذائية والكيماوية ومواد البناء المتخصصة.

ويشير محمد، في تصريح سابق إلى أن ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة ضعف البنية التحتية للطاقة والنقل، إلى جانب ارتفاع تكلفة رأس المال وتعقيدات الإجراءات الجمركية والتصديرية وتقلبات سعر الصرف، أضعف قدرة المنتجات السورية على المنافسة الخارجية.

وفي الوقت نفسه، أصبحت السلع المستوردة أقل تكلفة نسبياً داخل السوق المحلية، ما يزيد الضغط على المنتجين السوريين.

ويحذر محمد من أن استمرار تدفقات تجارية تميل لمصلحة الواردات، رغم مساهمتها في سد نقص السلع على المدى القصير، قد يضعف القاعدة الإنتاجية المحلية على المدى البعيد.

ويرى أن معالجة هذا الخلل لا تتطلب إغلاق الحدود أو فرض انفتاح تجاري غير منظم، وإنما إصلاحات اقتصادية تشمل توحيد سعر الصرف وتوفير بيئة تمويلية وتشريعية داعمة للقطاعات الإنتاجية.

الصادرات التركية إلى سوريا ترتفع

ويظهر اتجاه مماثل في التجارة السورية مع تركيا، إذ سجلت الصادرات التركية إلى سوريا نمواً خلال النصف الأول من عام 2026.

وبحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى سوريا نحو 1.28 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة نسبتها 26.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.

وتصدرت منتجات المطاحن قائمة السلع التركية المصدرة إلى سوريا بقيمة 103.9 مليون دولار، تلتها صادرات الأسمنت بـ102.3 مليون دولار، ثم منتجات الكهرباء والطاقة بقيمة 80.1 مليون دولار.

وقال عضو مجلس إدارة مجلس المصدرين الأتراك ورئيس مكتب سوريا في المجلس، جلال قاضي أوغلو، إن الصادرات التركية إلى السوق السورية واصلت مسارها التصاعدي، بعد ارتفاعها بنحو 70% خلال عام 2025.

وتضع هذه الأرقام التجارة السورية مع لبنان ودول الجوار أمام معادلة مزدوجة: حاجة السوق المحلية إلى الواردات لتغطية نقص السلع والمواد الأولية، مقابل تحدي إعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية بما يسمح بزيادة الصادرات وتحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري.

اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.