تكرار حوادث خطوط النفط والغاز في سوريا يثير مخاوف بشأن أمن منشآت الطاقة
تواجه منشآت النفط والغاز في سوريا سلسلة من الحوادث التي تشمل انفجارات وحرائق وأضراراً في خطوط النقل، إلى جانب سرقة النفط والهجمات على الصهاريج المخصصة لنقله. وألحقت هذه الحوادث أضراراً بالبنية التحتية، وتسببت في انقطاع إمدادات الغاز وخروج محطات لتوليد الكهرباء عن الخدمة.
ومع تسجيل حوادث جديدة في حمص والحسكة خلال تشرين الأول/أكتوبر، تتجدد التساؤلات حول مستوى حماية منشآت الطاقة، وقدرة الجهات المعنية على تحديد أسباب الحوادث ومحاسبة المسؤولين عنها، في ظل تراجع إنتاج الغاز وصعوبة تعويض الإمدادات المتضررة.
أضرار متزامنة في حمص والحسكة
في 15 تشرين الأول/أكتوبر، تعرض خط لنقل المشتقات النفطية بين بانياس وحمص لأضرار في منطقة حديدة غرب حمص، ما أدى إلى تسرب الوقود وإغلاق طريق حمص–طرطوس بالاتجاهين احترازياً.
وأعلنت الشركة السورية للبترول بدء عزل الجزء المتضرر والعمل على إصلاحه، من دون أن تحدد كمية الوقود المتسربة أو حجم الخسائر الناجمة عن الحادثة.
وفي اليوم نفسه، اندلع حريق في خط غاز الجبسة بمنطقة العربيـدي في ريف الحسكة الجنوبي، عقب انفجار استهدف الخط، وفق المعلومات المعلنة. وقالت الشركة إنها عزلت المقطع المتضرر، مؤكدة أن إمدادات الغاز المنزلي لم تتأثر، وأنها ستعتمد ترتيبات بديلة لتأمين الغاز لمحطات توليد الكهرباء خلال أعمال الصيانة.
وسبق ذلك، في 7 تشرين الأول/أكتوبر، تضرر خط لنقل النفط الخام قرب بلدة تل حميس بريف الحسكة. ووصفت الشركة السورية للبترول الحادثة بأنها اعتداء تخريبي، فيما أعلنت الجهات المعنية تحديد هوية المشتبه بهم والقبض عليهم. وفي اليوم التالي، أفادت الشركة بانتهاء الإصلاحات وإعادة الخط إلى الجاهزية.
انفجارات وحرائق خلال أيلول
شهد أيلول/سبتمبر سلسلة حوادث طالت خطوط الغاز والنفط، كان من أبرزها الانفجار الذي وقع في 30 أيلول عند محطة تخفيض الضغط على مدخل محطة تشرين الحرارية في ريف دمشق الشرقي.
وتسبب الانفجار في اندلاع حريق وأضرار بخطوط الغاز وتجهيزات الكهرباء، كما أدى انقطاع إمدادات الغاز إلى خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة، وفق المعلومات الواردة عن الحادثة. وأُصيب شخصان جراء الانفجار.
وفي 28 أيلول، وقع انفجار في صمام على خط غاز الجبسة بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور، ما أدى إلى اندلاع حريق وتوقف ضخ الغاز من المعمل باتجاه محطات التوليد.
ووصفت الشركة السورية للبترول الحادثة بأنها «عمل تخريبي»، وقدّرت في حينه أن الإصلاح سيستغرق بين أسبوع وعشرة أيام، مع توقع انخفاض كميات الغاز الموردة بنحو 900 ألف متر مكعب خلال فترة الصيانة.
وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت الشركة إعادة الخط إلى الخدمة بعد استبدال جزء متضرر بطول 18 متراً.
وتعكس هذه الحوادث حجم التأثير الذي يمكن أن يلحق بإمدادات الطاقة عند تضرر خطوط النقل، لا سيما في ظل اعتماد محطات توليد الكهرباء على الغاز لتشغيل وحداتها.
سرقة النفط واستهداف صهاريج النقل
لم تقتصر الحوادث على الانفجارات والأضرار التي طالت خطوط النقل، بل شملت أيضاً عمليات سرقة وهجمات مسلحة.
ففي 27 أيلول/سبتمبر، أعلنت عدلية طرطوس اكتشاف ثقب في خط نفطي يمر ضمن المقبرة الجديدة في المدينة، استُخدم لسحب النفط ونقله إلى صهريج. وأوقفت السلطات أحد المشتبه بهم، الذي أقر بمشاركة آخرين في العملية، بينما استمر البحث عن بقية المتورطين.
وفي 20 أيلول، هاجم مسلحون مجهولون صهاريج تنقل النفط من منطقة الجزيرة باتجاه مصفاتي بانياس وحمص، كما استهدفوا دورية لأمن المنشآت الحيوية على الطريق الدولي M4 بين القامشلي والحسكة، أثناء مرافقتها للصهاريج.
وأسفر الهجوم، بحسب المعلومات المنشورة، عن مقتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي المرافقين لشركة الجزيرة النفطية وإصابة آخرين.
وتطرح هذه الحوادث تحديات إضافية أمام تأمين عمليات نقل النفط، سواء عبر حماية خطوط الأنابيب من السرقة أو ضمان سلامة الصهاريج والفرق الأمنية المرافقة لها.
تراجع إنتاج الغاز يفاقم تداعيات الأعطال
ونقلت صحيفة «ذا ناشيونال» تقديرات تشير إلى انخفاض إنتاج الغاز في سوريا إلى نحو سبعة ملايين متر مكعب يومياً، مقارنة بنحو 22 مليون متر مكعب يومياً عام 2010.
ويُعزى هذا التراجع إلى عوامل عدة، من بينها الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، ونقص أعمال الصيانة، وفقدان السيطرة على بعض الحقول في مراحل سابقة.
وفي ظل انخفاض الإنتاج، يمكن أن تؤدي الأعطال التي تصيب خطوط النقل إلى تداعيات تتجاوز موقع الحادثة، خصوصاً عندما تتسبب في توقف إمدادات الغاز لمحطات توليد الكهرباء. وقد برز ذلك في حادثة محطة تشرين، التي ترافقت مع خروج ثلاث محطات من الخدمة بعد انقطاع الإمدادات.
كما تفرض أعمال الإصلاح توقفاً مؤقتاً في ضخ الغاز أو النفط عبر الخطوط المتضررة، ما يزيد الضغوط على منظومة الطاقة في بلد يواجه صعوبات في تأمين احتياجاته من الوقود والكهرباء.
أسباب متباينة وتحقيقات لم تُحسم جميعها
رغم وصف الشركة السورية للبترول عدداً من الحوادث بأنها أعمال تخريبية، لا تزال أسباب بعض الوقائع غير محسومة علناً.
ففي حادثة انفجار خط غاز الجبسة قرب الشولا، نقلت «ذا ناشيونال» عن مسؤول نفطي محلي ترجيحه أن الانفجار وقع أثناء محاولة سرقة الغاز، في حين وصفت الشركة الحادثة بأنها عمل تخريبي. ولم تُعلن، وفق المعلومات المتاحة، أدلة حاسمة تثبت فرضية السرقة أو تحدد المسؤولين عن الانفجار.
ولا تشير المعلومات المنشورة إلى وجود جهة واحدة تقف وراء جميع الحوادث، إذ تتنوع الوقائع بين سرقات للنفط، وأضرار وُصفت بالتخريبية، وهجمات مسلحة لم تُعلن دوافعها.
ومع ذلك، فإن تكرار الحوادث يسلط الضوء على التحديات التي تواجه حماية منشآت الطاقة وخطوط النقل في سوريا، وعلى أهمية نشر نتائج التحقيقات وتوضيح أسباب الأعطال والهجمات، وتحديد المسؤوليات، وتعزيز إجراءات الحماية والصيانة.
وتكتسب هذه المسائل أهمية إضافية في ظل مساعي استعادة الإنتاج وتحسين استقرار إمدادات الوقود والكهرباء، إذ لا يقتصر أثر الأضرار على المنشآت المتضررة، بل قد يمتد إلى قطاعات خدمية واقتصادية تعتمد على انتظام تدفق الطاقة.
اقرأ أيضاً:انفجار يستهدف خط تصدير الغاز من معمل الجبسة في ريف الحسكة