ارتفاع أسعار اللحوم في سوريا يوسع سوق المجمّد مجهول المصدر

مع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء في الأسواق السورية وتراجع القدرة الشرائية، تتزايد المخاوف من توسع تداول لحوم مجمّدة مجهولة المصدر، وسط حديث عن دخول كميات منها بطرق غير نظامية وبيعها بأسعار تقل عن أسعار اللحوم الطازجة.

ويثير تداول هذه اللحوم تساؤلات بشأن مصدرها وظروف نقلها وتخزينها، خصوصاً خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، فيما يحذر مختصون من إمكانية خلط بعضها باللحوم الطازجة وفرمها مسبقاً أو استخدامها في منتجات مثل الكباب والشاورما، بما يصعّب على المستهلك التحقق من نوع اللحم ومصدره.

تحذيرات من لحوم تدخل بطرق غير نظامية

حذّر أمين سر جمعية حماية المستهلك عبدالرزاق حبزة من انتشار لحوم الجاموس والعجل المجمّدة في الأسواق، وقال إن بعضها يدخل، وفق ما يؤكده، من دول الجوار بطرق غير نظامية.

وأوضح حبزة أن هذه اللحوم لا تمر، بحسب قوله، بالإجراءات الرقابية والفحوص الصحية المفترضة عند استيراد اللحوم بصورة نظامية، ما يرفع المخاطر المرتبطة بسلامة تداولها وحفظها، خصوصاً مع عدم وضوح ظروف وصولها إلى الأسواق.

وأشار في تصريحات إلى أن بعض اللحوم المجمّدة قد تُخلط باللحوم الحمراء الطازجة بعد فرمها وتجهيزها مسبقاً، ثم تدخل في إعداد الكباب والشاورما وغيرها من المنتجات والخلطات اللحمية الجاهزة.

وبحسب حبزة، لم تصدر الحكومة قراراً يسمح باستيراد هذه الأنواع من اللحوم المجمّدة، معتبراً أن تداولها يتم خارج القنوات النظامية. وحذّر من أن عدم معرفة ظروف النقل والتخزين ومدى الالتزام بدرجات الحرارة المطلوبة يمثل مصدر قلق إضافياً على سلامة الغذاء.

الفرم المسبق يصعّب معرفة مصدر اللحم

تزداد صعوبة التحقق من نوع اللحوم عندما تُطرح مفرومة مسبقاً، إذ لا يعود المستهلك قادراً على معاينة القطعة الأصلية وتحديد ما إذا كانت من لحم الغنم أو العجل، كما هو الحال عند شراء اللحوم المعروضة بصورة واضحة في واجهات محال الجزارة.

وقال حبزة إن بعض الباعة يفرمون كميات كبيرة من اللحوم قبل عرضها، ثم يبيعونها بأسعار أقل بصورة ملحوظة من أسعار اللحوم الطازجة. ويرى أن العروض منخفضة السعر على اللحوم المفرومة مسبقاً تثير تساؤلات حول مكوناتها وإمكانية خلطها بلحوم مجمّدة مهربة.

وأشار كذلك إلى تعميم سابق صادر عن وزارة الاقتصاد والصناعة ينص على عدم فرم اللحوم مسبقاً، وأن تتم عملية الفرم بناءً على طلب الزبون وأمامه. إلا أنه قال إن بعض الباعة لا يلتزمون بهذا الإجراء، في ظل ضعف التشدد في تطبيقه من الجهات المعنية.

سلامة اللحوم مرتبطة بسلسلة التبريد

ولا تتوقف المخاوف عند مصدر اللحوم، إذ ترتبط سلامتها أيضاً بكيفية نقلها وتخزينها. وتقر منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة التجميد كوسيلة لحفظ الأغذية، لكن بشرط الحفاظ على سلسلة تبريد مناسبة.

وتشير الإرشادات الدولية إلى أن درجة حرارة -18 مئوية تمثل مرجعاً أساسياً لتخزين وتوزيع الأغذية سريعة التجميد، فيما تحذر منظمة الأغذية والزراعة من أن ارتفاع درجات الحرارة أو انقطاع سلسلة التبريد يمكن أن يسرّع نمو الكائنات الدقيقة ويؤثر في سلامة وجودة اللحوم.

وتجعل هذه العوامل ظروف النقل والتخزين جزءاً أساسياً من سلامة المنتج، خصوصاً عندما تكون اللحوم قد دخلت الأسواق خارج القنوات النظامية، ولا تتوفر معلومات واضحة عن مراحل تداولها قبل وصولها إلى المستهلك.

وطالب حبزة بتشديد الرقابة على محال بيع اللحوم، والتحقق من مصادر المنتجات وطرق حفظها وتداولها، إلى جانب تطبيق عقوبات صارمة بحق المخالفين، ولا سيما المحال التي تفرم كميات كبيرة من اللحوم مسبقاً.

ارتفاع الأسعار يزيد الطلب على البدائل الأرخص

يتزامن ذلك مع ارتفاع كبير في أسعار اللحوم الطازجة خلال الأشهر الماضية، ما يجعل البدائل الأقل سعراً أكثر جذباً للمستهلكين، في ظل تراجع القدرة الشرائية للأسر.

وفي شباط/فبراير الماضي، ارتفع سعر كيلو لحم الغنم الحي في دمشق من نحو 50–52 ألف ليرة سورية إلى 72 ألف ليرة، بينما زاد سعر اللحم الصافي من دون عظم أو دهن بنحو 90 بالمئة مقارنة بالفترة السابقة.

وبحلول أيار/مايو، ارتفع سعر كيلو الخروف الحي إلى نحو 95–97 ألف ليرة سورية، فيما بلغ سعر كيلو الهبرة نحو 300 ألف ليرة، مقابل تراوح سعر كيلو لحم العجل المذبوح بين 160 و220 ألف ليرة.

وأظهر أحدث رصد منشور في آب/أغسطس استمرار الارتفاع، إذ وصل سعر كيلو لحم الخروف إلى 1800 ليرة سورية جديدة، مقابل 1260 ليرة جديدة للعجل.

ومع اتساع الفجوة بين أسعار اللحوم الطازجة وقدرة الأسر على شرائها، يزداد الإقبال على الخيارات الأرخص، لكن طرح اللحوم المفرومة والمجمّدة مجهولة المصدر يضيف إلى معادلة السعر سؤالاً آخر يتعلق بمصدر المنتج وسلامته وظروف حفظه قبل وصوله إلى المستهلك.

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.