84 توغلاً إسرائيلياً في جنوب سوريا خلال النصف الأول من تشرين الأول
شهد النصف الأول من شهر تشرين الأول 2026 تصعيداً ميدانياً ملحوظاً تمثل في تنفيذ القوات الإسرائيلية 84 توغلاً وتحركاً عسكرياً في مناطق جنوب سوريا.
وقد تركزت هذه العمليات بشكل رئيسي في ريف القنيطرة (ولا سيما الحميدية، صيدا الحانوت، جباتا الخشب، كودنة، تل كروم، جبا، وأم باطنة)، إضافة إلى مناطق حوض اليرموك بريف درعا الغربي (مثل جملة، عابدين، معرية، ووادي الرقاد)، ومحيط بلدة بيت جن بريف دمشق الغربي.
وأسفرت هذه التحركات عن سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين وممتلكاتهم ومصادر رزقهم، مترافقة مع تضييق واسع على حركة السكان وعرقلة لعمل الإعلاميين وقوات حفظ السلام الدولية.
استهداف مصادر الرزق وتقييد وصول المزارعين والرعاة
شكّل تقييد وصول المدنيين إلى أراضيهم الزراعية ومناطق الرعي أحد أبرز أشكال الانتهاكات خلال الفترة المرصودة، ما أثر بشكل مباشر على الاستقرار المعيشي لسكان تلك المناطق:
-
منع المزارعين والرعاة: في 3 تشرين الأول، أوقفت القوات الإسرائيلية عدداً من رعاة الأبقار غربي قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة ومنعتهم مؤقتاً من الرعي. وفي 7 تشرين الأول، استجوبت دورية إسرائيلية عدداً من المزارعين في منطقة وادي الرقاد ومنعتهم من رعي مواشيهم. وفي 10 تشرين الأول، مُنع المزارعون من الوصول إلى أراضيهم في محيط قرية جملة بريف درعا الغربي.
-
إجبار على المغارة وقصف: في 14 تشرين الأول، أجبرت القوات الإسرائيلية مدنيين على مغادرة أراضيهم الزراعية في منطقة تل كروم ببلدة جبا بريف القنيطرة الأوسط، وأعقبت ذلك بقصف المنطقة بثلاث قذائف مدفعية دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية جراء القصف. وفي نفس السياق، منعت القوات في 12 تشرين الأول أهالي محيط بلدة الرفيد بريف القنيطرة من استكمال أعمال إنشاء أساسات بناء، مطالبة إياهم بالحصول على موافقة مسبقة من قوات الأمم المتحدة «الأندوف».
-
أضرار بأشجار الزيتون: شهد ريف القنيطرة الجنوبي غربي مزرعة الحانوت قيام القوات الإسرائيلية باقتلاع أشجار زيتون باستخدام آليات عسكرية، مما ألحق أضراراً بالغة بالأراضي الزراعية وممتلكات الأهالي وأثار مخاوف جدية من استمرار تقييد وصول أصحاب الأراضي إليها.
اعتداءات على الممتلكات الخاصة والمركبات
تعدت الانتهاكات لتشمل الأعيان المدنية والممتلكات الخاصة عبر التخريب والحرق المباشر:
-
حرائق وتخريب: في أحدث الانتهاكات بتاريخ 15 تشرين الأول، أضرمت دورية إسرائيلية النيران في مستودع أعلاف وأجزاء من منزل في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي، وخرّبت محتوياته وعدداً من ألواح الطاقة الشمسية قبل انسحابها باتجاه قاعدتها، وتمكن الأهالي لاحقاً من إخماد الحريق.
-
استهداف المركبات: في 5 تشرين الأول، أطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه مزارعين في منطقة الكروم بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن بريف دمشق الغربي، ما أسفر عن إصابة مركبتهم بأضرار. وفي اليوم ذاته، تم استهداف صهريج مياه غربي قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة وإحداث ثقوب فيه بعدة مواضع، إضافة إلى إطلاق النار باتجاه أحد الأهالي أثناء جمعه الحطب في ريف درعا دون معلومات مؤكدة عن إصابته.
-
دهس دراجة نارية: في 11 تشرين الأول، أقدمت آلية إسرائيلية على دهس وتخريب دراجة نارية مركونة على جانب الطريق في منطقة وادي الرقاد تعود لمزارع كان يعمل في أرضه مع أفراد عائلته.
مداهمات، تفتيش، واعتقالات
ترافقت التوغلات المستمرة مع حملات مداهمة وتفتيش طالت منازل المدنيين في قرى ريف القنيطرة مثل الحميدية، وجباتا الخشب، عين زيوان، بريقة، كودنة، والمشيرفة. كما أقامت القوات حواجز مؤقتة لتفتيش المارة وتدقيق الهويات في أم العظام وكودنة، وعلى الطريق الواصل بين عرنة ودربل بريف دمشق الغربي. وقد وثق المرصد السوري عدة حالات اعتقال واحتجاز:
-
اعتقال رعاة وشبان: في 1 تشرين الأول، جرى احتجاز شاب في الحميدية واعتقال آخر خلال توغل في معرية بريف درعا الغربي، إضافة إلى مداهمة وتفتيش منزل وتخريب محتوياته في جباتا الخشب.
-
إصابات واعتقالات مؤقتة: في 5 تشرين الأول، أطلقت القوات النار باتجاه شخصين يستقلان دراجة نارية في ريف القنيطرة واعتقلتهما (وفق الرواية الإسرائيلية) قبل الإفراج عنهما في 7 تشرين الأول وسط معلومات عن إصابة أحدهما بجروح. وفي 7 تشرين الأول أيضاً، أُصيب شاب بطلق ناري في ساقه خلال توغل في بلدة جباتا الخشب، حيث نقلته القوات على نقالة قبل اعتقاله لاحقاً وتحويله لتلقي العلاج.
-
الإفراج عن محتجزين: في 11 تشرين الأول، اعُتقل ثلاثة رعاة من مزرعة أبو مذراة قرب صيدا الجولان وأُفرج عنهم في اليوم نفسه، كما اعتُقل شاب من قرية رسم سند خلال توغل في بريقة القديمة وأُفرج عنه في اليوم التالي.
-
استيلاء على ممتلكات: في 14 تشرين الأول، توغلت قوة إسرائيلية من خمس آليات في وادي الرقاد واقتحمت ثلاثة منازل، حيث قيّدت شابين لساعات واستولت على دراجة نارية من داخل أحد المنازل ونقلتها إلى الأراضي السورية المحتلة.
عرقلة عمل الإعلاميين وقوات «الأندوف» وتفجير منشآت
شهدت المنطقة قيوداً مشددة على حركة الإعلاميين ومراقبي الأمم المتحدة، فضلاً عن عمليات تفجير طالت منشآت مهجورة:
-
التضييق على الصحفيين: في 4 تشرين الأول، عرقلت طائرات مسيّرة إسرائيلية عمل عدد من الصحفيين والإعلاميين للمرة الثالثة، ومنعتهم من توثيق وتصوير أعمال التجريف قرب خط وقف إطلاق النار في ريف القنيطرة الجنوبي.
-
تفجير مبانٍ وثكنات: في 5 تشرين الأول، فجّرت القوات الإسرائيلية مبنى مهجوراً وسط الأراضي الزراعية في منطقة «الكروم» بين بلدة بيت جن ومزرعة بيت جن. وفي 12 تشرين الأول، فجّرت ثكنات عسكرية مهجورة في منطقة تل حربون قرب قرية بيت جن دون خسائر بشرية.
-
إغلاق الطرق: في 8 تشرين الأول، فرضت القوات انتشاراً عسكرياً واسعاً في محيط تل كروم وبلدة جبا بريف القنيطرة، تخلله إغلاق الطرق الواصلة بين جبا وأم باطنة، وبين تل كروم والصمدانية، ما أعاق حركة تنقل السكان بالتزامن مع تمركز الآليات قرب المناطق السكنية.
-
عرقلة «الأندوف»: في 5 تشرين الأول، منعت القوات الإسرائيلية مرور أربع سيارات تابعة لقوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك «الأندوف» أثناء تحركها في ريف درعا، وأجبرتها على العودة باتجاه منطقة عين ذكر بريف درعا الغربي.
المطالبات الحقوقية والدولية
في ظل هذه المعطيات، عبّر المرصد السوري لحقوق الإنسان عن قلقه العميق إزاء تفاقم معاناة السكان وتهديد استقرارهم المعيشي بسبب تكرار التوغلات وتقييد حركة المدنيين والاعتداء على مصادر رزقهم. وعليه، وجه المرصد عدة مطالبات رئيسية تشمل:
-
الوقف الفوري للاعتداءات على المدنيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، وضمان حرية وصول المزارعين والرعاة إلى مصادر رزقهم.
-
الكف عن استهداف وتخريب المنازل والمركبات والممتلكات المدنية، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية السكان وعدم تعريض حياتهم للخطر.
-
الكشف عن مصير جميع المعتقلين والمحتجزين وتوضيح أسباب احتجازهم، وضمان الإفراج عن المحتجزين تعسفياً وعدم تعرّضهم للتعذيب أو المعاملة القاسية.
-
وقف كافة الإجراءات التي تعرقل عمل الصحفيين والإعلاميين وتحول دون توثيق الوقائع الميدانية.
-
دعوة الأمم المتحدة وقوات «الأندوف» والجهات الدولية المعنية لمتابعة هذه الانتهاكات بجدية، والعمل على حماية المدنيين وممتلكاتهم، وضمان مراقبة الأوضاع في مناطق التوغلات ومساءلة المسؤولين عنها وفقاً للقانون الدولي.
اقرأ أيضاً:نتنياهو وكاتس من جبل الشيخ السوري المحتل: سيطرة إسرائيلية مطلقة
اقرأ أيضاً:ميساء قباني تدعو إسرائيل إلى عدم اعتبار سوريا عدواً وتطرح رؤيتها لاتفاق سلام