انهيارات متكررة لمبانٍ متضررة في سورية وسط تحديات التقييم الهندسي

تتواصل حوادث انهيار المباني السكنية المتضررة أو المتهالكة في محافظات سورية عدة، وسط صعوبات تواجه عمليات الكشف الهندسي وتقييم السلامة الإنشائية، ما يثير مخاوف من مخاطر إضافية على السكان، ولا سيما العائدين إلى منازل تضررت خلال سنوات الحرب. وكان آخر هذه الحوادث انهيار منزل في حي النبعة بمنطقة المهاجرين في دمشق، أسفر عن إصابة طفلين، وفق مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في المحافظة.

إصابة طفلين بانهيار منزل في دمشق

أعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في محافظة دمشق، أن فرق الدفاع المدني أنقذت طفلاً من تحت أنقاض منزل سكني انهار الاثنين الماضي في حي النبعة بمنطقة المهاجرين.

وأوضحت المديرية أن طفلين أصيبا جراء الانهيار، إذ تولّى مدنيون إسعاف أحدهما، بينما انتشلت فرق الدفاع المدني الطفل الآخر وقدمت له الإسعافات الأولية اللازمة. وأشارت المعلومات الأولية، بحسب البيان، إلى أن الحادث نجم عن ضعف في البنية الإنشائية للمنزل.

نقص الكوادر يعرقل فحص الأبنية المتضررة

ترى المهندسة المدنية علا بوشي أن الكشف الهندسي يجب أن يسبق أي أعمال ترميم، سواء في المباني المتضررة أو الأبنية حديثة الإنشاء، مؤكدة أهمية التنسيق بين المكاتب الهندسية في مجالس المدن والبلديات والمقاولين لضمان إخضاع المباني المتضررة والآيلة للسقوط للفحص.

وقالت بوشي إن مدناً سورية عدة شهدت انهيارات لمبانٍ متضررة وأخرى قيد الإنشاء، مشيرة إلى أن بعض النازحين العائدين إلى مناطقهم ومنازلهم المتضررة قد يتجاهلون المخاطر الإنشائية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التوعية والتحذير من السكن في الأبنية غير الآمنة.

وحددت أبرز مؤشرات الخطر في وجود شروخ واضحة في الأسقف، أو ميلان ملحوظ في البناء، أو أضرار بالغة في الأعمدة، بما في ذلك انكشاف حديد التسليح. ودعت السكان إلى الانتباه لهذه العلامات وإبلاغ الجهات المختصة لإجراء الكشف والتقييم اللازمين.

تقييم المباني في معرة النعمان

وتبرز مشكلة الأبنية المتضررة بوضوح في منطقة معرة النعمان جنوب محافظة إدلب، شمال غربي سورية، حيث تنتشر أعداد كبيرة من المنازل والمباني المتضررة، سواء داخل المدينة أو في البلدات المحيطة بها.

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في المنطقة، بلال مخزوم، لموقع “العربي الجديد”، أن الجهات المختصة تتعامل مع هذه المباني عبر توجيه فرق هندسية للكشف عليها وإجراء تقييم شامل لحالتها، وهي عملية تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين في ظل نقص الكوادر وكثرة الأبنية المتضررة.

وأضاف أن أصحاب المباني المتضررة يمكنهم التقدم للحصول على موافقة ترميم، لتتولى فرق مجلس المدينة أو البلدة تقييم الأضرار ودراسة الحالة الإنشائية والفنية للمبنى، قبل منح الموافقة إذا ثبتت قابليته للترميم.

وأشار مخزوم إلى أن الفرق الهندسية حذرت من وجود مبانٍ آيلة للسقوط وغير قابلة للترميم، موضحاً أن التدخل غالباً ما يبدأ بناءً على طلب المواطن الحصول على موافقة لترميم منزله، ما يتيح للجهات المختصة الكشف عليه وتحديد حالته.

انهيارات سابقة أوقعت قتلى

سجلت سورية خلال الأشهر الماضية حوادث انهيار أودت بحياة مدنيين، ارتبط بعضها بأضرار هيكلية قديمة لم تُعالج بالترميم.

ففي 5 أغسطس/آب الماضي، توفيت امرأة إثر انهيار سقف المنزل الذي كانت تقيم فيه في قرية القاهرة بمنطقة سهل الغاب في ريف حماة وسط سورية. وذكرت قناة الإخبارية السورية أن الانهيار نجم عن أضرار إنشائية وتصدعات أصابت البناء جراء القصف الذي تعرضت له القرية، في حين لم يكن المنزل قد خضع لأعمال ترميم.

وفي 4 يونيو/حزيران الماضي، انهار جدار في بلدة ببيلا بمحافظة ريف دمشق، ما أدى إلى وفاة شخصين وإصابة طفل، وفق ما أكدته مديرية إعلام ريف دمشق.

وسبق ذلك انهيار مبنى سكني في حي الأشرفية بمدينة حلب، أسفر عن مقتل أربعة أشخاص. وكان المبنى قد تعرض سابقاً لأضرار بالغة جراء قصف قوات نظام الأسد، كما شهد بناء ملاصق له انهياراً جزئياً قبل ذلك، من دون تسجيل إصابات.

وتعيد هذه الحوادث تسليط الضوء على الحاجة إلى تقييم إنشائي للمباني المتضررة قبل إشغالها أو البدء بترميمها، في ظل اتساع حجم الأضرار ونقص الإمكانات الهندسية اللازمة لفحصها.

اقرأ أيضاً:سرقة أجزاء معدنية تتسبب بانهيار برج كهربائي وانقطاع أربع محطات في الحسكة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.