ازدحام دمشق يتجاوز ساعات الذروة.. مليون مركبة تضغط على شبكة الطرق

تحولت أزمة الازدحام المروري في دمشق إلى مشكلة يومية تتجاوز ساعات الذروة، مع ارتفاع أعداد المركبات وضغط الحركة على شبكة طرق لم تتطور بالوتيرة نفسها التي شهدتها العاصمة من توسع سكاني وعمراني. وتشير تقديرات رسمية إلى أن نحو مليون مركبة تتحرك يومياً في دمشق، بينها مركبات خاصة وعامة وشاحنات ودراجات نارية، إضافة إلى أعداد من السيارات القادمة من المحافظات الأخرى.

وتنعكس الاختناقات المرورية على حركة السكان والأعمال والنقل التجاري، فيما باتت بعض الرحلات داخل المدينة تستغرق ساعات بدلاً من دقائق. وبينما تطرح محافظة دمشق مشاريع لتطوير العقد والمحاور وإنشاء مواقف جديدة، يطرح مختصون حلولاً تتجاوز توسيع الطرق لتشمل النقل الجماعي وإدارة الإشارات وتنظيم حركة الدراجات والمشاة.

مليون مركبة وشبكة طرق تحت الضغط

تبدأ الاختناقات على مداخل العاصمة منذ ساعات الصباح، ثم تتوسع مع توجه الموظفين والطلاب إلى أماكن عملهم ودراستهم، قبل أن تعود الحركة إلى التباطؤ في المساء. وتزداد حدة الازدحام في بعض المناسبات والمواسم، إذ تشهد الطرق الرئيسية قبيل الإفطار في شهر رمضان ضغطاً كبيراً نتيجة حركة السكان نحو منازلهم والأسواق.

ويقول سكان في دمشق إن التنقل اليومي بات يستهلك جزءاً كبيراً من وقتهم، سواء داخل السيارات الخاصة أو وسائل النقل العامة، فيما ينعكس طول الرحلات على العمل والحياة الأسرية ويزيد من الإرهاق المرتبط بالتنقل.

وبحسب التقديرات الرسمية الواردة في المادة، يقترب عدد المركبات التي تتحرك يومياً في العاصمة من مليون مركبة، في وقت صُممت أجزاء كبيرة من شبكة الطرق الحالية قبل عقود، عندما كانت أعداد السكان والمركبات أقل بكثير.

ويرى مختصون في هندسة النقل أن المشكلة لا ترتبط بعدد السيارات وحده، بل أيضاً بعدم مواكبة البنية التحتية للنمو السكاني والعمراني. فبعض المحاور الرئيسية بقيت بقدراتها القديمة رغم الزيادة الكبيرة في حجم الحركة داخل المدينة وحولها.

الازدحام يرفع كلفة التنقل والعمل

لا تقتصر آثار الاختناقات على تأخر السكان عن وجهاتهم، إذ تؤدي فترات التوقف الطويلة إلى زيادة استهلاك الوقود وارتفاع تكاليف تشغيل وصيانة المركبات، إلى جانب خسائر مرتبطة بتأخر نقل البضائع وتعطل الأعمال.

كما يتأثر السائقون الذين يعتمدون على العمل اليومي في النقل. ويقول السائق زكريا ياسين إن دخله اليومي انخفض إلى النصف تقريباً بسبب الوقت الذي يستهلكه الازدحام بدلاً من نقل الركاب.

أما السائق خالد دودكي، فيصف الازدحام بأنه أصبح جزءاً مرهقاً من يومه المهني، ولا سيما خلال أشهر الصيف الحارة.

وفي المقابل، يقول التاجر مروان الحسن إنه بدأ يترك سيارته في المنزل ويستخدم النقل العام بسبب صعوبة العثور على موقف في مركز دمشق، بينما تعتمد المحامية جنى سعد الدين على تطبيقات النقل الذكية، بعدما أصبحت بعض الرحلات القصيرة داخل العاصمة تستغرق وقتاً طويلاً.

عقدة المجتهد – باب مصلى ومشاريع لتخفيف الضغط

تعمل محافظة دمشق على عدد من المشاريع المرورية التي تهدف إلى تحسين حركة السيارات في المحاور الأكثر ازدحاماً، ومن بينها مشروع عقدة “المجتهد – باب مصلى”.

ويستند المشروع، وفق المادة، إلى ربط شبكة الأنفاق والعقد المرورية بين مناطق غرب دمشق وشرقها وجنوبها، بما يسمح بفصل جزء من الحركة العابرة عن الحركة المحلية داخل الأحياء، وتقليل التوقف عند التقاطعات والإشارات الضوئية.

كما تتضمن الخطط دراسة مشاريع أخرى لتطوير عقد مرورية قائمة وإنشاء ممرات ومحاور جديدة بهدف توزيع حركة المركبات بصورة أفضل.

ويؤكد شرطي المرور عمر حسين أن الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات خلال السنوات التي أعقبت الحرب تجاوزت قدرة البنية التحتية الحالية، معتبراً أن إنشاء مزيد من الأنفاق والجسور والمواقف العامة أصبح حاجة أساسية لمعالجة الضغط المروري.

الدراجات النارية والإشارات المعطلة

تضيف الدراجات النارية بعداً آخر إلى المشهد المروري في دمشق. فقد ازداد انتشارها باعتبارها وسيلة نقل منخفضة التكلفة وسريعة نسبياً، إلا أن ذلك ترافق، وفق مختصين، مع مخالفات تشمل السير بعكس الاتجاه والتنقل بين المركبات بصورة عشوائية وتجاوز الإشارات.

ويطرح مختصون تنظيم قطاع الدراجات عبر تشديد الرقابة، وتنظيم التراخيص، وإلزام السائقين بقواعد المرور، بما يقلل من المخالفات ومخاطر الحوادث.

وتواجه الإشارات الضوئية نفسها مشكلات متكررة، إذ تتوقف بعض الإشارات نتيجة الأعطال أو انقطاع التغذية الكهربائية. وفي التقاطعات الحيوية يمكن أن يؤدي توقف إشارة واحدة إلى تراكم المركبات وامتداد الاختناق إلى الشوارع المحيطة.

ولهذا يطالب مختصون باستخدام أنظمة طاقة شمسية وتقنيات حديثة تضمن استمرار تشغيل الإشارات، إلى جانب تحديث منظومة إدارة المرور.

المشاة والنقل العام جزء من المعادلة

لا ترتبط حركة السير بالمركبات وحدها، إذ يسهم عبور المشاة من أماكن غير مخصصة في زيادة التوقف المفاجئ، خصوصاً في الأسواق والمناطق التجارية ذات الكثافة البشرية المرتفعة.

ويرى مختصون أن إنشاء ممرات وجسور آمنة للمشاة، إلى جانب تعزيز الثقافة المرورية، يمكن أن يساعد في تنظيم الحركة وتقليل نقاط التعارض بين السيارات والمشاة.

وفي المقابل، يعتبر خبراء النقل أن توسيع الطرق وحده لا يمثل حلاً طويل الأمد للازدحام، وأن تحسين النقل الجماعي يمثل عنصراً أساسياً في أي معالجة مستدامة، من خلال توفير وسائل نقل فعالة ومريحة وبتكلفة مناسبة تشجع السكان على تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.

المواقف الطابقية أمام اختبار الجدوى الاقتصادية

طرحت محافظة دمشق فرصاً استثمارية لإنشاء مواقف سيارات طابقية تحت الأرض، من بينها مشروع مرأب حديقة الأمويين المركزية الذي تبلغ طاقته الاستيعابية نحو ألفي سيارة.

ورغم أن زيادة عدد المواقف يمكن أن تخفف جزءاً من الضغط داخل مركز المدينة، تواجه هذه المشاريع تحديات تتعلق بكلفة التنفيذ والجدوى الاستثمارية. ووفق تقديرات أولية، فإن ارتفاع تكاليف الإنشاء ومواد البناء والطاقة البديلة، مقابل رسوم الاصطفاف الحالية، قد يؤدي إلى إطالة فترة استرداد رأس المال في بعض المشاريع لعقود، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرتها على جذب المستثمرين.

من إدارة تقليدية إلى مرور ذكي

تتجه حلول إدارة المرور في المدن الحديثة إلى الاعتماد على الكاميرات وأجهزة الاستشعار والأنظمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي لمراقبة حركة المركبات وتحليلها بصورة مستمرة.

ويرى مختصون أن تطبيق هذه الأدوات في دمشق يمكن أن يساعد في تعديل توقيت الإشارات الضوئية وفق حجم الحركة، ورصد المخالفات، ومتابعة الاختناقات لحظة بلحظة، بما يتيح التدخل بصورة أسرع.

لكن معالجة أزمة المرور في العاصمة تتطلب، وفق الطروحات الواردة في المادة، العمل على أكثر من محور في الوقت نفسه، من تطوير البنية التحتية وإنشاء المواقف إلى تحسين النقل العام وتنظيم حركة الدراجات والمشاة، إلى جانب تطبيق القوانين المرورية والاستفادة من التقنيات الحديثة.

ومع استمرار الازدحام بالمستويات الحالية، تبقى كلفة الوقت والوقود وتعطل الأعمال من أبرز الآثار التي يتحملها السكان والاقتصاد المحلي، فيما يرتبط تخفيف الأزمة بمدى قدرة المشاريع المطروحة على الانتقال من مرحلة الدراسات والخطط إلى التنفيذ الفعلي.

اقرأ أيضاً:مواصلات حلب بعد رفع المحروقات.. أجرة السرفيس تقفز إلى 40 ليرة والفوضى تسبق التعرفة الرسمية

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.