على مقود الدراجة.. قصة شابة حمصية تصنع رزقها وتتحدى البطالة

لم تكن الشابة الحمصية شهناز مطلق تعتقد أن فقدان وظيفتها المكتبية سيقودها إلى مغامرة غير مألوفة على مقود دراجة كهربائية.

فبعد أربع سنوات من العمل الإداري في إحدى المؤسسات الحكومية، وجدت نفسها أمام واقع جديد بعد انتهاء الاستثمار الذي كانت تعمل ضمنه، مما أوقف مصدر دخلها وأجبرها على البحث عن بديل سريع يقيها عناء البطالة ويلبي احتياجات عائلتها.

من العمل المكتبي إلى الشارع

بدلًا من الاستسلام لانتظار فرصة قد تأتي أو لا تأتي، اتخذت شهناز قرارًا جريئًا بشراء دراجة كهربائية، لتتدشن مشروعًا خدميًا خاصًا يستهدف توصيل طالبات الجامعة والفتيات بين المدينة الجامعية ومقاعد الدراسة، إضافة إلى توصيل بعض الطلبات المحلية ضمن المنطقة.

وأوضحت الشابة أن خدمتها توفر على الطالبات عناء الانتظار الطويل وسط تقلبات الطقس بردًا أو حرًا ومتاعب المواصلات المعتادة من تأخير وارتفاع في التكاليف، مؤكدة أن هدفها يتجاوز مجرد جني المال إلى تقديم خدمة حقيقية تدعم زميلاتها ممن يواجهن ظروفًا معيشية وتنقلات يومية مشابهة.

إعالة الأسرة ومواجهة التحديات

خلف هذه الخطوة تكمن مسؤولية عائلية كبرى، فشهناز هي الابنة الكبرى بين إخوتها وتعيش مع والدتها وشقيقتيها وأخيها بعد وفاة والدها.

وعلى الرغم من أن مدخولها الحالي يرتبط بعدد الطلبات ويجعل مساهمتها في مصاريف المنزل متفاوتة من يوم إلى آخر، إلا أنها نجحت في المشاركة ببعض الأعباء العائلية، محاولة استعادة الاستقرار وتحمل مسؤولية أكبر داخل الأسرة دون أن تقدم نفسها كحل نهائي لمشكلة البطالة.

وعندما نشرت إعلان خدمتها عبر منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات محلية، أثارت قصتها نقاشًا عامًا وتفاعلًا واسعًا انقسم بين موجة دعم وتشجيع بعبارات مثل “برافو عليك، بطلة” و”الله يحميك”، وموجة انتقادات ومخاوف تتعلق بقيادة النساء للدراجات وأمان الطرق وصعوبة القيادة في شوارع حمص.

في المقابل، رفض معلقون تصنيف العمل للرجال فقط، مشددين على أن العمل لا يُقاس بجنس من يمارسه، وأن الأولوية هي توفير فرص عمل آمنة ومحترمة بدلاً من مطالبة النساء بالابتعاد عن مهن معينة.

الاستقلالية والمخاطر المهنية

لا تتجاهل الشابة التحديات والمخاطر المحيطة بعملها في الشارع والتعامل مع زبائن جدد والقيادة وسط حركة المرور، وهو ما يتطلب الحذر والانتباه المستمر.

ويصل إليها بعض الزبائن عبر إعلانها على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما تأتي طلبات أخرى عن طريق أشخاص يتواصلون معها لترتيب خدمات توصيل لطالبات يعرفونهن، إلى جانب تلقيها اتصالات من مهتمين بخدمتها بعد تداول الإعلان.

طموحات مستمرة وأحلام مؤجلة

إن انتقال شهناز إلى مهنة التوصيل لم يجعلها تتخلى عن اهتمامات أخرى، فهي تحمل دبلومًا في مجال الضيافة والمنشآت السياحية وتجيد اللغة الإنجليزية وتمتلك حاسوبًا محمولًا في المنزل وكانت تفكر في فرص تتعلق بالتصوير والعمل على الكمبيوتر، وهي لا تحصر نفسها في مهنة واحدة بل هي مستعدة دائمًا لأي فرصة عمل مناسبة تظهر في مجال آخر.

رسالة أمل وصناعة المستقبل

في رسالتها إلى من يشعرون بالإحباط بسبب قلة فرص العمل، تدعو شهناز إلى المحاولة وعدم الاستسلام سريعًا، مشيرة إلى أن الفرص قد تظهر في أماكن لا يتوقعها الإنسان وأن البدء بخطوة صغيرة قد يفتح أبوابًا جديدة، وأن بعض الأفكار تواجه الرفض قبل تجربتها لتتغير المواقف عندما يرى الناس نتائجها على أرض الواقع، مؤكدة أن المرأة تستطيع البحث عن فرصة عمل وصناعة مساحة خاصة بها حتى وإن كانت الخيارات المتاحة قليلة، وأنها لا تطلب من المجتمع التصفيق بل تسعى للعمل ومساعدة أسرتها وصنع مستقبلها بيدها.

اقرأ أيضاً:عجلة القيادة في إدلب.. كيف كسرت النساء القيود الاجتماعية ونشأت واقعاً جديداً؟

اقرأ أيضاً:واقع المرأة السورية بين جغرافية الريف وفرص المدينة: تباين الأدوار والتحديات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.