نساء مسلحات في سوريا: هل يمهد جهاز الشرطة السياحية لدور أمني أكبر للمرأة؟

بزيّ شرطي رسمي وسلاح ظاهر، وقفت نساء سوريات في عدد من المواقع السياحية لتأمين الزوار وتنظيم الحركة الميدانية، في مشهد يسلّط الضوء على بداية حضور المرأة ضمن قوى الأمن الداخلي التي يعاد تشكيلها، حيث تزامن هذا الظهور مع تأسيس جهاز الشرطة السياحية باتخاذ وزارة الداخلية خطوات متقدمة لتأهيل النساء، وصولاً إلى إنشاء معهد متخصص بالشرطة النسائية، وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الوجود مجرد استجابة لمتطلبات القطاع السياحي، أم أنه يمثل بداية لمسار جديد يوسع مشاركة المرأة في العمل الشرطي بصورة عامة

تأسيس الشرطة السياحية ومهام الحراسة الميدانية

جاء تشكيل جهاز الشرطة السياحية في إطار التجهيز لعودة النشاط إلى المواقع الأثرية والتاريخية واستقبال الزائرين، مع إسناد مهام حماية المنشآت والسياح لعناصره، وتتطلب هذه الوظيفة كوادر قادرة على التعامل مع مختلف الشرائح، مما يمنح وجود النساء أهمية عملية في المواقف التي تستدعي التعامل المباشر مع السائحات والعائلات، غير أن اللافت كان ظهور بعض الشرطيات في مواقع ميدانية وهنّ يحملن السلاح، الأمر الذي فتح النقاش حول طبيعة مسؤوليتهن وما إذا كانت أدوارهن ستتجاوز تقديم الخدمات المباشرة للزوار

معهد الشرطة النسائية وتدريب الدفعة الأولى

اتخذت وزارة الداخلية في مارس/آذار 2026 خطوة إضافية بافتتاح معهد للشرطة النسائية ليكون مساراً رسمياً لتأهيل الراغبات في الانضمام إلى الجهاز، وتتضمن المناهج التأهيل العسكري والبدني والعلوم القانونية والشرطية، إلى جانب مهارات الانضباط والتعامل

وفي أحدث التطورات، استقبل المعهد الدفعة الأولى من المنتسبات لبدء تدريبات تجمع بين الجانب الميداني والدراسة النظرية والقانونية

وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية لرفد مختلف القطاعات بكوادر نسائية مؤهلة، دون أن تحدد بعد الوحدات التي ستلتحق بها المنتسبات عقب التخرج، مما يبقي طبيعة انتشارهن الفعلي مفتوحة على خيارات متعددة

معايير وشروط الانتساب للشرطة السياحية

لم يكن إشراك النساء في الشرطة السياحية خطوة عفوية، فعند فتح باب التقديم في ديسمبر/كانون الأول 2025، أتيحت الفرصة للذكور والإناث بشروط محددة، شملت أن تتراوح الأعمار بين 18 و26 عاماً، مع الحصول على الشهادة الثانوية، والتمتع بحسن السيرة والسلوك، وإتقان لغة أجنبية واحدة على الأقل وألا يقل طول الإناث عن 160 سنتيمتراً

كما اشترطت الوزارة وجود معرفة أولية بالمواقع السياحية والقدرة على استخدام الهواتف الذكية وأنظمة الخرائط، مع منح الأولوية لخريجي الاختصاصات السياحية والفندقية والآثار، على أن يخضع المقبولون لمقابلات واختبارات وفحوصات طبية تسبق دورة تدريبية مدتها 4 أشهر

دوافع الاحتياج وأبعاد الدور المستقبلي

فرضت طبيعة العمل في القطاع السياحي الحاجة إلى وجود شرطيات للتعامل مع مواقف خاصة، مثل التفتيش الأمني للنساء، ومتابعة شكاوى السائحات، ومساعدة العائلات، والتدخل في الحالات الحساسة، فضلاً عن تسهيل تواصل النساء مع الجهات الأمنية عند تقديم الشكاوى أو طلب المساعدة

ومع ذلك، فإن هذه المهام لا تعني بالضرورة توحيد الدور النسائي في جميع القطاعات الشرطية، إذ يرتبط ذلك بخصوصية كل وحدة والصلاحيات المخولة لها، وإذا كان الظهور الأول في المواقع السياحية قد قدم الصورة الميدانية الأولى للشرطيات، فإن إنشاء معهد متخصص وتدريب دفعة عسكرياً وشرطياً يشيران إلى توجه يتعدى هذه المهمة، حيث يظل الاختبار الحقيقي مرتبطاً بطبيعة المواقع والمهام التي ستوكل إليهن داخل قوى الأمن الداخلي مستقبلاً.

اقرأ أيضاً:1500 مقاتلة من وحدات حماية المرأة إلى وزارة الداخلية ضمن قوة للمهام الخاصة

اقرأ أيضاً:المرأة السورية بمجلس الأمن: مطالب بالمشاركة والعدالة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.