مستلزمات المدارس ترهق أسر درعا.. 294 ألف طالب وكلفة التعليم ترتفع

مع عودة أكثر من 294 ألف طالب وطالبة إلى مدارس درعا، لا تبدأ المعاناة من مقاعد الدراسة وحدها، بل تسبقها إلى أبواب المنازل فاتورة مدرسية تتسع مع ارتفاع أسعار القرطاسية والحقائب واللباس والكتب. وبينما يفترض أن تكون العودة إلى المدرسة موسماً للاستقرار التعليمي، تتحول بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى عملية حساب دقيقة، تختصر فيها الاحتياجات إلى ما لا يمكن الاستغناء عنه، ويُعاد فيها استخدام ما نجا من العام السابق.

وتدفع محدودية الدخل الأسر التي تضم أكثر من طالب إلى تحمل الكلفة مضاعفة، في وقت تتزامن فيه النفقات المدرسية مع أعباء موسمية أخرى، من المونة والمازوت إلى النقل وسائر متطلبات المعيشة. وبذلك يصبح تأمين الدفتر والحقيبة واللباس جزءاً من معركة أوسع تخوضها الأسرة للحفاظ على تعليم أبنائها وسط قدرة شرائية لا تواكب ارتفاع الأسعار.

الحقيبة القديمة خيار لا رفاهية

تقول هبا علوان، وهي أم لثلاثة طلاب، إنها بادرت إلى شراء المستلزمات قبل بدء العام الدراسي، لكنها فوجئت بارتفاع أسعار معظمها مقارنة بالعام الماضي. واضطرتها فروق الأسعار إلى اختيار حقائب أقل جودة، والاستفادة من حقائب العام السابق بعد صيانتها، فيما اقتصرت مشترياتها من الدفاتر والأقلام على الضروري، ريثما تتضح بقية متطلبات المدارس.

أما أمينة محمد، وهي معلمة وأم لثلاثة أبناء، فاختارت تأجيل شراء جزء من القرطاسية حتى تعرف الاحتياجات الفعلية، معتبرة أن شراء المستلزمات دفعة واحدة بات أكثر صعوبة في ظل ارتفاع الأسعار.

وتتجاوز كلفة اللباس والكتب والقرطاسية 7000 ليرة سورية جديدة للتلميذ الواحد وفق تقديرات الأهالي، قبل احتساب بقية النفقات المرتبطة بالعام الدراسي. ومع وجود ثلاثة أبناء أو أكثر، تتحول هذه الكلفة إلى مبلغ يصعب على كثير من الأسر توفيره من دخل محدود.

أسعار ترتفع والقدرة الشرائية تتراجع

في أسواق القرطاسية بدرعا، لا تبدو الزيادة كبيرة على السلعة الواحدة، لكنها تصبح ثقيلة حين تتراكم عشرات القطع التي يحتاجها الطالب. ويتراوح سعر الدفتر العادي من 60 إلى 80 ليرة جديدة، فيما يصل دفتر 140 صفحة إلى 130 أو 150 ليرة بحسب النوع والجودة.

ويقول إبراهيم محمد، صاحب محل قرطاسية، إن الأسعار ارتفعت خلال العام الحالي بنحو 10 إلى 20% مقارنة بالعام الماضي، مشيراً إلى أن الأسر التي لديها أكثر من ثلاثة طلاب تواجه صعوبة أكبر في تأمين كامل الاحتياجات.

ويكشف هذا الارتفاع مشكلة تتجاوز القرطاسية نفسها؛ فالمبلغ الذي كان يكفي لتأمين مستلزمات الطالب لم يعد يؤدي الغرض ذاته، فيما لا تبدو هناك سياسة واضحة تحمي الأسر محدودة الدخل من الكلفة المتزايدة للتعليم.

ويرى المتقاعد عيسى محمد أن المصاريف المدرسية تأتي فوق أعباء معيشية أخرى، ما يدفع الأسر إلى ترتيب إنفاقها وفق سلم قاسٍ من الأولويات، بحيث تتقدم الضروريات بينما تؤجل احتياجات أخرى إلى وقت لاحق.

942 مدرسة في الخدمة.. ونقص لا ينتهي

تحاول مديرية التربية والتعليم في درعا معالجة جانب من المشكلة عبر تأهيل الأبنية المدرسية، إذ أنجزت أعمال ترميم وصيانة لنحو 200 مدرسة ضمن حملة “أبشري حوران”، ودخلت سبع مدارس جديدة إلى الخدمة مع بداية العام الدراسي.

لكن المحافظة تضم نحو 1022 مدرسة، بينها قرابة 942 مدرسة في الخدمة، فيما لا تزال 88 مدرسة بحاجة إلى إعادة تأهيل وصيانة. ويعني ذلك أن عودة الطلاب لا تجري في منظومة تعليمية مكتملة، بل في بنية لا تزال تعالج آثار التضرر ونقص التجهيزات بالتوازي مع استقبال أعداد كبيرة من الطلاب.

ويقول رئيس دائرة الإحصاء والتخطيط في مديرية التربية والتعليم بدرعا خالد المصري إن عدد الطلاب يتجاوز 294 ألفاً في مراحل التعليم الأساسي والثانوي العام والفني ورياض الأطفال.

وفي بصرى الشام، سبقت عودة الطلاب حملات لتنظيف المدار

 

اقرأ أيضاً: العام الدراسي في سوريا.. ارتفاع كلفة المستلزمات يحوّل العودة إلى المدارس لعبء إضافي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.