أحمد الشرع: سوريا تتحول من منطقة نزاع إلى ممر تجاري واستثماري
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، أن سوريا انتقلت من كونها منطقة نزاع ومصدراً للكبتاغون إلى دولة تتجه نحو الاستقرار، مشيراً إلى أن العالم بدأ ينظر إليها باعتبارها ممراً تجارياً آمناً لسلاسل التوريد بين الشرق والغرب، إضافة إلى دورها المرتقب في مجال إمدادات الطاقة.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مشاركته متحدثاً رئيسياً في قمة الإعلام العربي 2026، التي استضافها مركز دبي التجاري العالمي، حيث تحدث عن مستقبل سوريا والتحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وقال الشرع، خلال جلسة حوارية بعنوان “سوريا المستقبل”، إن سوريا التي كانت تُصوَّر أمام العالم ووسائل الإعلام باعتبارها مشكلة كبيرة، تحولت إلى فرصة يمكن للجميع الاستفادة منها، مؤكداً أنها استعادت دورها الإقليمي والدولي.
وأضاف أن الموقع الجغرافي لسوريا يمثل عاملاً مهماً في خدمة المنطقة، وأن استقرار البلاد أصبح مصلحة مشتركة للدول المحيطة بها.
أحمد الشرع: فرص استثمارية كبيرة في سوريا
أكد الرئيس السوري أن بلاده تمتلك فرصاً استثمارية واسعة أمام دول الخليج والدول المجاورة وأوروبا، مشيراً إلى وجود مشاريع استثمارية ضخمة يجري العمل عليها.
وأوضح أن الإمارات كانت من أوائل الدول التي بدأت الاستفادة من الفرص الاستثمارية في سوريا، مشيراً إلى استثمار “موانئ دبي” في ميناء طرطوس، نظراً إلى أهمية الممر التجاري عند ربطه بميناء جبل علي.
وأشار الشرع إلى أن السوريين يستشعرون اليوم حجم الدعم العربي والإسلامي لسوريا، مستشهداً بمواقف عبّرت عن فرحة الدول العربية بتحرير دمشق وعودة سوريا إلى محيطها الإقليمي.
سوريا تبدأ مرحلة إعادة بناء الدولة والمؤسسات
وقال أحمد الشرع إن السوريين بدأوا باستعادة الثقة بالدولة بعد تحرير دمشق، مشيراً إلى أن ما حدث لم يمنح الأمل للسوريين فقط، بل انعكس أيضاً على المنطقة بأكملها.
وأوضح أن سوريا عانت على مدى ستة عقود من الفساد الإداري وسوء التخطيط، وأنها تعمل حالياً على إعادة بناء مؤسسات الدولة، في ظل مرحلة انتقالية لها ظروفها الخاصة.
وأكد أن الحكومة السورية تسعى إلى الاستفادة من تجارب الدول الأخرى خلال عملية إعادة بناء مؤسساتها، بدلاً من البدء من الصفر.
وأشار إلى أن سوريا واجهت بعد التحرير مجموعة كبيرة من التحديات، بينها مخاطر الانقسام الداخلي والحروب الطائفية، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية وتضرر البنية التحتية والخدمات وقطاع الطاقة والعقوبات.
سوريا تتحول إلى ممر تجاري بين الشرق والغرب
وأشار الشرع إلى أن سوريا بدأت تتحول من دولة ارتبط اسمها بالنزاعات والكبتاغون وتهريب البشر إلى منطقة تسعى إلى تحقيق الاستقرار.
وقال إن العالم بدأ يتحدث عن سوريا باعتبارها ممراً تجارياً آمناً لسلاسل إمداد الطاقة والغذاء، وحلقة وصل استراتيجية بين الشرق والغرب.
وأكد أن الموقع الجغرافي والتاريخي لسوريا جعلها عبر عقود مركزاً للممرات التجارية، مشدداً على أن استقرار البلاد لن ينعكس على السوريين وحدهم، بل سيخدم المنطقة بأكملها.
رفع العقوبات عن سوريا وفتح الطريق أمام الاقتصاد
وتطرق الرئيس السوري إلى العقوبات المفروضة على سوريا، موضحاً أن بعضها يعود إلى عام 1979، وأن أجيالاً كاملة من السوريين لم تتعرف على آليات التداول المالي والضمانات البنكية وغيرها من الأدوات الاقتصادية الحديثة.
وقال إن الوساطات التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أسهمت في اتخاذ قرار رفع العقوبات عن سوريا.
واعتبر الشرع أن رفع العقوبات يمثل بداية جديدة للبلاد، مشيراً إلى أن الطريق أصبح مفتوحاً أمام الاقتصاد السوري، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سياسات وإجراءات وقرارات صحيحة لضمان وصول سوريا إلى مرحلة الاستقرار.
سوريا تتجه نحو الاقتصاد الحر ودعم القطاع الخاص
وأوضح أحمد الشرع أن سوريا تمر بمرحلة تحول اقتصادي من نظام وصفه بأنه كان أقرب إلى الاشتراكية، وتسيطر عليه البيروقراطية والفساد، إلى نظام أكثر انفتاحاً يدعم القطاع الخاص والاقتصاد الحر.
وأشار إلى أن المرحلة الانتقالية قد تشهد بعض الصدمات الاقتصادية، وقد تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن الوضع السابق كان أفضل، لكنه أكد أن هذه الآثار مؤقتة، وأن النتائج الإيجابية ستظهر تدريجياً مع مرور الوقت.
توقعات بنمو الاقتصاد السوري إلى 50 مليار دولار
وقال الشرع إن حجم الاقتصاد السوري بلغ نحو 60 مليار دولار عام 2010، قبل أن يتراجع إلى نحو 20 مليار دولار عند تحرير دمشق عام 2024.
وأضاف أن الاقتصاد السوري نما إلى نحو 32 مليار دولار في عام 2025، متوقعاً أن يصل إلى 50 مليار دولار خلال العام الجاري.
وأشار إلى أن سوريا تستهدف العودة بحلول عام 2027 إلى المستوى الذي كان عليه الاقتصاد عام 2010، أي نحو 60 مليار دولار، بينما تطمح الخطط الاقتصادية إلى رفع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 200 مليار دولار خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، في حال استقرار الأوضاع الدولية.
استثمارات خليجية وأوروبية في سوريا
وأكد الرئيس السوري أن بلاده أصبحت أمام فرص استثمارية كبيرة، مشيراً إلى اهتمام عدد من الدول بهذه الفرص، خصوصاً دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات والسعودية والكويت، إلى جانب دول مجاورة ومستثمرين أوروبيين.
وأوضح أن الاستثمارات بدأت بالتدفق إلى سوريا، مع توقيع مذكرات تفاهم دخل بعضها مرحلة التنفيذ، إضافة إلى مشاريع كبيرة يقودها مستثمرون إماراتيون في قطاعات العقارات والسياحة.
سوريا تسعى لتعزيز الأمن الغذائي في المنطقة
وأشار الشرع إلى أهمية القطاع الزراعي السوري ودوره المحتمل في تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة.
وأوضح أن استخدام التقنيات الزراعية الحديثة يمكن أن يعزز قدرة سوريا على توفير الغذاء لدول المنطقة، بما فيها دول الخليج، مشيراً إلى أن إعادة سوريا إلى دورها كسلة غذاء لدول الخليج تمثل أحد الأهداف الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة.
أحمد الشرع: القرار السوري مستقل
وشدد الرئيس السوري على أن بلاده تعتمد في سياستها على مجموعة من الثوابت، أبرزها المصداقية والموثوقية، معتبراً أن هذه المبادئ ساعدت في جذب الدول لبناء علاقات جديدة مع سوريا.
وأكد أن سوريا تمتلك من الحضارة والخبرات والموارد البشرية ما يمكنها من الاعتماد على نفسها، مع الاستفادة في الوقت ذاته من دعم وخبرات الدول العربية والإسلامية.
وقال الشرع إن سوريا لا تستطيع الاستغناء عن محيطها العربي والإسلامي، وإنها تعمل على الاستفادة من التجارب الناجحة للدول الشقيقة، بدلاً من إعادة بناء كل شيء من الصفر.
وأكد أن القرار السوري مستقل، وأن الدولة تعمل على تجاوز آثار الحرب والدمار، إلى جانب السعي لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
الشرع يحذر من توسع الحروب في المنطقة
وأعرب أحمد الشرع عن قلقه من اتساع رقعة الحروب في المنطقة، محذراً من تداعياتها على الاستقرار والنمو الاقتصادي في سوريا.
وأوضح أن دمشق تعمل بالتعاون مع الدول العربية على إيجاد آليات للحد من آثار الحروب وتجنب المخاطر المحتملة مستقبلاً.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل المستمر والجاد، بعيداً عن سياسة الشكوى أو إطلاق الوعود غير الواقعية، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو خدمة الشعب السوري.
وقال الشرع إن سوريا ستعمل على بناء دولة قوية تشهد نمواً اقتصادياً وعلمياً وفي مختلف المجالات، مع التركيز على تعزيز كرامة المواطن واستقلاليته.
كما أكد أهمية الحفاظ على المجتمع السوري وبنيته، معتبراً أن الإنسان والمجتمع يمثلان رأس المال الأساسي للبلاد.
أحمد الشرع: الإعلام مسؤولية وأمانة
وفي حديثه عن الإعلام، أكد الرئيس السوري أن العمل الإعلامي يمثل أمانة ومسؤولية كبيرة، داعياً وسائل الإعلام إلى الالتزام بالمصداقية والتحقق من المعلومات والابتعاد عن تسييس الأخبار.
وشدد على أهمية التواصل المباشر مع الجمهور، نظراً إلى الدور الكبير الذي يؤديه الإعلام في تشكيل الرأي العام، خصوصاً في ظل التطورات المتسارعة والأزمات التي تشهدها المنطقة.
وأكد الشرع أن المجتمعات العربية تحتاج إلى الوصول إلى المعلومات الصحيحة ومواكبة الحقائق، حتى تتمكن من التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه المنطقة.
إقرأ أيضاً: رفع العقوبات عن سوريا يفتح باباً جديداً أمام الشرع.. فهل يمتد الاختبار إلى لبنان؟
إقرأ أيضاً: لليوم الثاني.. احتجاجات في الحسكة ودير الزور والرقة رفضًا لرفع أسعار المحروقات