نقص للأدوية في الصيدليات العمالية بطرطوس وبانياس.. مرضى مزمنون يدفعون الثمن

لا تنتهي معاناة بعض المرضى في طرطوس وبانياس عند الحصول على وصفة طبية؛ فالعثور على الدواء نفسه بات عقبة إضافية أمام من يعتمدون على الصيدليات العمالية لتخفيف كلفة العلاج. ومع نقص أصناف دوائية ومستلزمات طبية، يجد مرضى مزمنون أنفسهم مضطرين إلى البحث في صيدليات أخرى وشراء أدويتهم بأسعار أعلى، فيما تبقى احتياجاتهم العلاجية مرتبطة بقدرتهم على الدفع وانتظام التوريد.

وتبرز المشكلة بصورة أكبر لدى مرضى السكري وضغط الدم والقلب، الذين لا يستطيعون التعامل مع نقص الدواء بوصفه تأخيراً عابراً، لأن انتظام العلاج جزء أساسي من السيطرة على المرض وتجنب المضاعفات. أما الصيدليات التي أُنشئت لتقديم خدمة صحية بأسعار تراعي إمكانات العمال وأسرهم، فتواجه صعوبة في تلبية هذه الحاجة بصورة مستمرة.

الدواء مفقود.. والكلفة تنتقل إلى المريض

يقول محمود العثمان، المصاب بالسكري وارتفاع ضغط الدم، إنه يراجع الصيدليات العمالية باستمرار لتأمين أدويته، لكنه لا يجد بعض الأصناف في أحيان عدة، ما يضطره إلى البحث عن بدائل من شركات أخرى، وسط مخاوف من تغيير الدواء الذي اعتاد استخدامه.

ويشير عبد الرحمن يوسف إلى نقص أدوية يحتاج إليها مرضى القلب والسكري والأمراض العصبية، مطالباً بمتابعة المخزون وتأمين الأصناف المطلوبة، إلى جانب المستلزمات الطبية الأساسية، مثل الشاش والقطن وأجهزة قياس ضغط الدم والسكر.

أما هدى العجي، التي تعتمد على الصيدليات العمالية لتأمين أدويتها المزمنة لأمراض العظام والمفاصل، فتقول إن عدم توافر بعض الأصناف اضطرها إلى شرائها من صيدليات أخرى بأسعار أعلى، رغم الأعباء المادية التي تتحملها للحفاظ على انتظام علاجها.

وتكشف هذه الشهادات أن نقص الدواء لا يقتصر على مشكلة في المخزون؛ بل يضيف كلفة جديدة إلى ميزانيات أسر تعاني أصلاً من ارتفاع نفقات المعيشة، ويضع المرضى أمام خيارات صعبة بين تأمين العلاج من مصدر آخر وتحمل سعره، أو مواجهة خطر تأخر الجرعات وانقطاعها.

صيدليات محدودة أمام احتياجات مستمرة

توضح الطبيبة حلا محمد أن الصيدليات العمالية تؤدي دوراً مهماً في مساعدة العمال وأسرهم على الحصول على الأدوية بأسعار مناسبة، مؤكدة أن انتظام العلاج ضروري، خصوصاً لدى المصابين بالأمراض المزمنة، وأن الانقطاع العشوائي عن الدواء قد يعرّضهم لمضاعفات صحية.

لكن هذا الدور يبقى محدوداً ما لم تتوافر الأصناف المطلوبة بصورة منتظمة. فالتوعية بأهمية الالتزام بالوصفة الطبية لا تكفي عندما يعجز المريض عن العثور على دوائه، كما أن مطالبته بمراجعة الطبيب لا تحل المشكلة إذا كان العائق الأساسي هو نقص الإمدادات وارتفاع كلفة البدائل.

وتحتاج معالجة الخلل إلى متابعة دورية للمخزون، وتنسيق فعلي مع الموردين، وتحديد الأصناف الأكثر طلباً وتأمينها قبل نفادها. ويطرح استمرار النقص تساؤلات حول كفاءة إدارة الإمدادات الصحية ومدى قدرة الجهات المعنية على ضمان استمرارية خدمة يفترض أن تخفف العبء عن الفئات الأقل قدرة على تحمل تكاليف العلاج.

17 صيدلية في سوريا.. وإعادة التأهيل لا تكفي

وقال عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للعمال، أمين الشؤون الصحية محمد علي رستم، إن عدد الصيدليات العمالية في سوريا يبلغ 17 صيدلية، مشيراً إلى أن عدداً منها تعرض للدمار أو السرقة والتخريب خلال سنوات الحرب، وأن العمل جارٍ لإعادة تأهيلها وتطوير خدماتها.

وأضاف أن الصيدليات العمالية في إدلب والحسكة والرقة والسويداء ودير الزور خرجت من الخدمة، مؤكداً أن الهدف هو استعادة دور هذه الصيدليات في تقديم خدمة صحية واجتماعية للعمال، لا تحويلها إلى مشروع ربحي.

غير أن إعادة فتح الصيدليات أو تأهيل مبانيها لا تعني استعادة وظيفتها ما لم تتوافر الأدوية التي يحتاج إليها المراجعون. فالمعيار الحقيقي لنجاح هذه الخدمة ليس عدد الصيدليات العاملة، بل قدرتها على توفير العلاج في موعده وبسعر يمكن تحمله.

ومع استمرار نقص بعض الأصناف، تبقى مسؤولية الجهات المعنية مرتبطة بتحويل الوعود بإحياء الصيدليات العمالية إلى خدمة مستقرة. فالمرضى لا يحتاجون إلى منافذ بيع إضافية بقدر حاجتهم إلى دواء متاح، ولا يمكن تحميلهم وحدهم كلفة تعثر الإمدادات في قطاع يفترض أن يحمي قدرتهم على العلاج.

 

اقرأ ايضاً: مرضى السرطان في حمص أمام نقص الأدوية.. نصف الاحتياج فقط متاح

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.