جدل حول استقبال محافظ طرطوس بالسجادة الحمراء.. بروتوكول أم مظهر

أثار مشهد استقبال محافظ طرطوس أحمد الشامي بالسجادة الحمراء خلال حفل تخريج دورة عسكرية لقوى الأمن الداخلي جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر وهو يترجل من سيارة وسط حرس شرف يؤدي التحية العسكرية.

وأعاد المشهد النقاش حول طبيعة المراسم التي ترافق المسؤولين في الفعاليات الرسمية، ومدى ملاءمة هذه المظاهر مع الظروف المعيشية والاقتصادية التي يعيشها السوريون، فيما لم تُعلن معلومات تحدد تكلفة الاستقبال أو الجهة التي تحملت نفقاته.

مراسم استقبال في حفل تخريج أمني

شارك الشامي، الخميس الماضي، في حفل تخريج الدورة الستين لتأهيل أفراد الأمن الداخلي، التي حملت اسم “دورة الشهيد منذر بركات الحسين”، وأقيمت في المدينة الرياضية بطرطوس.

وشهد الحفل تخريج 705 متدربين، بعد خضوعهم لبرنامج تدريبي وتأهيلي استمر لأكثر من أربعة أشهر، وفق ما أعلنته محافظة طرطوس.

وأظهر مقطع مصور متداول لحظة وصول المحافظ إلى موقع الحفل، حيث استُقبل بسجادة حمراء وحرس شرف أدى التحية العسكرية، وهو ما دفع مستخدمين على منصات التواصل إلى مناقشة طبيعة البروتوكول المتبع في استقبال المسؤولين المحليين.

ولم يقتصر الجدل على وجود السجادة الحمراء، إذ امتد إلى التساؤل عن صورة منصب المحافظ والمظاهر المرافقة له، وما إذا كانت هيبة المسؤول ترتبط بالتشريفات والحراسة والمراسم، أم بأدائه الوظيفي ومدى قربه من المواطنين.

انتقادات لمظاهر الاستقبال

الباحث الاقتصادي يونس الكريم انتقد المشهد، معتبراً أن السجادة الحمراء تمثل بالنسبة إلى السوريين مظهراً من مظاهر الثراء والرفاهية، وكتب في تعليق له: “السجاد الاحمر لدى السوريين فائض ثراء ورفاهية … لذا كل القضايا خلف ظهرهم”.

بدوره، رأى الصحفي محمد البيوش أن طريقة الاستقبال تفتح نقاشاً حول مدى انسجام هذه المظاهر مع طبيعة وظيفة المحافظ، مشيراً إلى أن المسألة تتعلق أيضاً بمفهوم هيبة المسؤول وما إذا كانت تُبنى من خلال المراسم المحيطة به أو من خلال أدائه وقربه من الناس.

من جانبه، ركز الباحث علاء الدين تلجبيني على الجانب الأخلاقي للمشهد، رابطاً بين مظاهر الاستقبال وبين الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السوريون.

وقال تلجبيني إن راتب الأستاذ الجامعي أو القاضي المتقاعد في سوريا لا يتجاوز مئة دولار، في وقت يعاني فيه السكان من أزمات معيشية، معتبراً أن ظهور المحافظ محاطاً بالحراس وترجله من سيارة فاخرة للسير على سجادة حمراء يعطي، برأيه، انطباعاً بأجواء من الأبهة.

وأضاف أن النقاش، من وجهة نظره، لا يتعلق فقط بالتكلفة المالية للسيارة والحراسة والموسيقى والسجادة الحمراء، وإنما بما وصفه بالبعد الأخلاقي لمثل هذه المظاهر والتشريفات.

ادعاءات بشأن مؤهلات المحافظ

رافق الجدل حول مراسم الاستقبال تداول منشورات على صفحات محلية تناولت أيضاً المؤهلات التعليمية لمحافظ طرطوس، وذهبت بعض التعليقات الساخرة إلى الادعاء بأنه حصل على شهادة التعليم الأساسي هذا العام.

إلا أن هذا الادعاء سبق نفيه، مع الإشارة إلى أن أحمد الشامي يحمل شهادة الثانوية العامة، وأنه بدأ دراسة الحقوق قبل أن يتوقف عن متابعة دراسته الجامعية بسبب مشاركته في الثورة السورية.

وبذلك، تداخل النقاش حول السجادة الحمراء والحراسة والمراسم الرسمية مع تعليقات أخرى تتعلق بخلفية المحافظ التعليمية، رغم أن هذه النقطة سبق نفيها.

بين البروتوكول والظروف المعيشية

يأتي الجدل بشأن استقبال محافظ طرطوس ضمن نقاش أوسع حول مظاهر الرفاهية والتشريفات التي ترافق بعض المسؤولين، بما في ذلك المواكب والحراسة، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تنعكس على الاقتصاد والخدمات ومستويات المعيشة في سوريا.

ولا تتوفر في المعلومات المعلنة بشأن الحفل بيانات تحدد تكلفة مراسم استقبال الشامي أو الجهة التي تولت دفعها، ما يجعل من الصعب تقييم الجانب المالي للمشهد بصورة دقيقة.

وفي المقابل، فإن الجدل الذي أثارته الصور والمقطع المتداول لا يتعلق بالإنفاق وحده، بل بالرسالة التي يمكن أن تعكسها المراسم الرسمية في العلاقة بين المسؤول والمواطن، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية.

وقد تكون إجراءات الاستقبال جزءاً من ترتيبات بروتوكولية أو أمنية مرتبطة بطبيعة الحفل، إلا أن عدم وجود توضيحات معلنة حول طبيعة هذه الإجراءات ومبرراتها أبقى النقاش مفتوحاً حول حدود البروتوكول الرسمي، ومدى التناسب بين مظاهر التشريفات وأولويات الإنفاق العام في المرحلة الحالية.

اقرأ أيضاً:حملة «الذهبي» في سوريا وتأخر قانون الأحزاب: من العمل الدعوي إلى التأثير في المجال العام

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.