تقلبات سعر صرف الدولار في سوريا ترفع أسعار السلع وتزيد الأعباء المعيشية

تواصل تقلبات سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية الضغط على الأسواق المحلية، وسط ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل زيادة تكاليف الاستيراد والإنتاج وتفاقم الأعباء المعيشية على الأسر السورية.

وتشهد الأسواق تفاوتاً في أسعار السلع بين المتاجر والمناطق، ما يزيد من صعوبة ضبط الأسعار وتأمين الاحتياجات اليومية، ويطرح تساؤلات حول الإجراءات المطلوبة للحد من تقلبات السوق، وتعزيز استقرار الأسعار، ودعم الإنتاج المحلي.

تفاوت أسعار السلع في أسواق دمشق يربك المستهلكين

أظهرت متابعة حركة الأسعار في عدد من أسواق دمشق، بينها سوق الحميدية وباب الجابية، وجود تفاوت في أسعار السلعة الواحدة بين تاجر وآخر، بحسب إفادات مواطنين أشاروا إلى أن تغيرات سعر صرف الدولار أصبحت من المبررات التي يستند إليها بعض التجار عند رفع الأسعار.

ويتزامن هذا التفاوت مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، إذ يؤكد مواطنون أن الرواتب والدخول لم تعد كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الزيوت والأرز والسمن والبقوليات والحبوب والسكر والمعلبات.

وتدفع هذه الظروف الأسر السورية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليص بعض مشترياتها، في ظل اتساع الفجوة بين الدخل الشهري وتكاليف الاحتياجات اليومية، الأمر الذي يجعل استقرار أسعار المواد الغذائية من أبرز المطالب المعيشية.

ارتفاع سعر الدولار يزيد تكاليف الاستيراد والإنتاج

من جهتهم، أشار عدد من تجار المفرق، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والأجهزة الكهربائية والوقود والأدوية، موضحين أن ارتفاع سعر صرف الدولار يرفع تكاليف استيراد السلع وينعكس على أسعارها في الأسواق المحلية.

وفي مواجهة هذه التحديات، تسعى بعض الشركات المحلية إلى زيادة الإنتاج وتقليل الاعتماد على المواد المستوردة، إلا أن القطاع التجاري لا يزال يواجه صعوبات لوجستية وتحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج وتلبية الطلب.

وأكد التجار أهمية تحقيق التوازن بين استمرار النشاط التجاري وتغطية تكاليف العمل من جهة، والحد من انعكاس ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للأسر السورية من جهة أخرى.

غرفة تجارة دمشق تدعو إلى دعم الإنتاج المحلي

وفي هذا السياق، أوضح فيصل المنان، عضو غرفة تجارة دمشق، أن الارتفاع المستمر في سعر صرف الدولار يضغط على أسعار السلع الأساسية ويؤثر في التوازن بين العرض والطلب، ما يستدعي اتخاذ إجراءات للحد من التقلبات السعرية ودعم القطاعات الإنتاجية المحلية.

وأشار إلى أهمية تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المحلية وتقليل الواردات مرتفعة التكلفة، لافتاً إلى أن الصناعات التي تعتمد على المواد الأولية المستوردة تواجه صعوبات إضافية مع ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ودعا المنان إلى دراسة إجراءات داعمة للقطاع الصناعي، تشمل تخفيض الأعباء الضريبية وتوفير قروض ميسرة للمنشآت الإنتاجية، بما يساعدها على مواصلة العمل وتحسين قدرتها التنافسية، والحد من انتقال ارتفاع التكاليف إلى أسعار المنتجات المحلية.

خبير اقتصادي: تقلبات سعر الصرف تحتاج إلى حلول متكاملة

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور عمار يوسف أن ارتفاع سعر صرف الدولار في الأسواق السورية لا يرتبط بالعرض والطلب وحدهما، بل يتأثر بمجموعة من العوامل الاقتصادية، من بينها محدودية الاحتياطيات النقدية والانكماش الاقتصادي والضغوط التي تواجه الأسواق العالمية والتجار.

ويرى يوسف أن معالجة تقلبات سعر الصرف تتطلب الجمع بين الإجراءات العاجلة والسياسات الاقتصادية طويلة الأجل، مع تعزيز الرقابة على السوق الموازية، وتقديم دعم مؤقت للسلع الأساسية، والحد من الفروقات السعرية بين المناطق، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين انضباط الأسواق.

وعلى المدى الطويل، شدد على ضرورة تعزيز الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمار في القطاعين الصناعي والزراعي، إلى جانب تنمية الصادرات لتوفير موارد إضافية من القطع الأجنبي ودعم الاحتياطيات النقدية.

استقرار الليرة السورية يتطلب تنسيق السياسات الاقتصادية

وأكد يوسف أهمية تحقيق التوازن في السياسات النقدية بما يحد من تراجع القوة الشرائية لليرة السورية، مع مراعاة الأثر المعيشي للقرارات الاقتصادية وتجنب الإجراءات المفاجئة التي قد تزيد الضغوط على المواطنين والأسواق.

كما شدد على ضرورة تعزيز التنسيق بين القطاعين العام والخاص، وإشراك الفعاليات الاقتصادية والمستثمرين المحليين في وضع الحلول المناسبة للتحديات التي تواجه الأسواق والإنتاج.

وأشار إلى أن الإجراءات الحكومية وحدها لا تكفي لمعالجة الصعوبات الاقتصادية ما لم تترافق مع دور فاعل للقطاع الخاص في دعم الإنتاج والاستثمار وتحسين القدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية.

كيف يمكن الحد من ارتفاع الأسعار في سوريا؟

في ظل استمرار تأثير تقلبات سعر صرف الدولار على أسعار السلع وتكاليف المعيشة، تبرز الحاجة إلى حزمة متكاملة من الإجراءات التي تجمع بين ضبط الأسواق، ودعم الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمار، وتخفيف تكاليف الاستيراد والإنتاج.

ويبقى تحقيق الاستقرار السعري في الأسواق السورية مرتبطاً بقدرة السياسات الاقتصادية على الحد من تقلبات سعر الصرف، وتعزيز الإنتاج والصادرات، وتحسين التوازن بين العرض والطلب، بما يساعد على تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وحماية قدرتهم الشرائية.

إقرأ أيضاً: مستوى المعيشة في سوريا: ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يفاقمان أعباء الأسر

إقرأ أيضاً: مزارعو الرقة يقبضون ثمن القمح بالليرة ويسددون ديونهم بالدولار.. خسائر تتسع مع تراجع العملة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.