تحذير إسرائيلي من الشرع وتحركات أردوغان: نفوذ تركيا في سوريا يفتح باب المواجهة مع تل أبيب

حذّر رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق، مئير بن شبات، من خطورة التهاون تجاه التحولات الجارية في سوريا والنفوذ التركي المتنامي في المنطقة، مؤكداً أنه من الخطأ الافتراض بأن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد تخلى عن أيديولوجيته الجهادية السابقة عندما كان زعيماً لـ”جبهة النصرة”، وذلك وفقاً لما أفادت به صحيفة “معاريف” العبرية.

وأوضح بن شبات، الذي يترأس حالياً معهد “ميسغاف للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية” وكان أحد مهندسي “اتفاقيات إبراهيم”، أنه لا ينبغي الانخداع بالتغيير في الشكل الخارجي للشرع أو افتراض تخليه عن مساره الأيديولوجي، مشيراً إلى أن خلفيته القتالية في صفوف التنظيمات المتطرفة وسنوات سجنه تجعل من التغيرات الحالية مجرد مناورة تكتيكية لكسب الاعتراف الدولي وتثبيت دعائم حكمه قبل العودة لتحقيق أهدافه الأيديولوجية، حيث يمارس دوره الحالي بدعم من قاعدة جهادية وبإيعاز من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

وشدد المسؤول الإسرائيلي السابق على ضرورة ألا تتخلى تل أبيب عن سيطرتها الميدانية أو حريتها في العمل الأمني مقابل معاهدات قد لا تصمد عند الاختبار، مشيراً إلى أن هذا المبدأ ينطبق على لبنان وعلى ما وصفه بـ”الجهادي ببدلة الذي يلعب دور وكيل أردوغان”، داعياً إلى مواصلة توسيع اتفاقيات التطبيع دون الرهان على اتفاقيات قابلة للنقض أو التضحية بالمكتسبات الأمنية

الفراغ الإقليمي وتعاظم الدور التركي

ويرى بن شبات أن سقوط نظام الأسد والانسحاب الإيراني القسري من سوريا أتاح لأنقرة الفرصة لتثبيت نفسها كقوة مهيمنة في المنطقة، حيث عملت على تعميق حضورها من خلال تمويل وتدريب “جيش سوري جديد”، وإنشاء شبكات للطاقة والنقل، وتنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة، وهو ما يرفع من احتمالات المواجهة بين إسرائيل وتركيا في ظل طموحات أردوغان وسياساته المناهضة لتل أبيب

وأشار بن شبات إلى أن اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها تركيا مؤخراً مع السعودية وباكستان في مكة تعكس تشكّل “محور سني جديد” يهدف إلى تحقيق الاستقرار والدفاع المشترك بعيداً عن الاعتماد الكلي على واشنطن، مما يمنح أنقرة ثقلاً دبلوماسياً وعسكرياً كبيراً في المنطقة

نقاط الاحتكاك واستراتيجية البحر المتوسط

وأضاف بن شبات أن استراتيجية “الوطن الأزرق” البحرية التي تتبناها تركيا لإعادة تعريف حدودها البحرية في شرق المتوسط، تضعها في مسار تصادمي مع تحالفات “إسرائيل” الإقليمية في مجالات الطاقة والغاز مع اليونان وقبرص، بالإضافة إلى تعارضها مع ممر “IMEC” الاقتصادي، مما يخلق بؤر توتر بحري مستمرة

كما تطرق المسؤول الإسرائيلي السابق إلى استمرار الدعم التركي لحركة حماس وقيادتها، بالتوازي مع شن أنقرة حملات دبلوماسية وقانونية مكثفة للضغط على إسرائيل وإظهارها كجهة تنتهك القانون الدولي

ورغم هذه التحذيرات، لفت بن شبات إلى وجود أبعاد تميز الموقف التركي عن الإيراني وتتطلب آليات التعامل المختلفة، معتبراً أن الحفاظ على الأمن الميداني المباشر وعدم التسرع في إبرام اتفاقات هشة يتصدر أولويات تل أبيب، لا سيما مع إمكانية تغير الإرادة السياسية للأطراف الموقعة في المستقبل.

 

اقرأ أيضاً:أردوغان يربط أمن تركيا بسوريا ولبنان.. هل ترسم أنقرة حدودها خارج أراضيها؟

اقرأ أيضاً:الجولان والمنطقة العازلة.. كيف تقرأ إسرائيل رسائل أحمد الشرع؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.