وزير الزراعة السوري: مشاريع دعم للمزارعين بالتعاون مع الفاو لتعزيز الأمن الغذائي في سوريا
أكد وزير الزراعة السوري أمجد بدر أن وزارة الزراعة تواصل تنفيذ مشاريع دعم مباشرة للمزارعين، تركز على تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي وتحسين البنى التحتية، وذلك بالتعاون مع شركاء دوليين، وفي مقدمتهم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
جاء ذلك خلال ورشة عمل تقييم الأمن الغذائي في سوريا، التي عُقدت في فندق الشيراتون – البوابات السبع بدمشق، بحضور ممثلين عن وزارات وهيئات حكومية وخبراء من الفاو وبرنامج الأغذية العالمي.
مشاريع زراعية وتأهيل الأراضي المتضررة:
وأوضح بدر أن من أبرز المشاريع الجارية مكافحة زهرة النيل في نهر العاصي، ولا سيما في منطقة الغاب، لما لها من تأثير مباشر على قنوات الري والإنتاج الزراعي. وأشار إلى أن الفاو تُعد شريكاً أساسياً في جمع البيانات الزراعية وتحليل المؤشرات الغذائية وفق المعايير الدولية.
وقال بدر في تصريح لـ”العربي الجديد” إن تراجع الزراعة خلال السنوات الماضية لم يكن سببه ارتفاع تكاليف الإنتاج فقط، بل نتيجة الظروف الأمنية القاسية، بما فيها الألغام، وحفر الخنادق، وقطع الأشجار، ما أدى إلى خروج مساحات واسعة من الأراضي عن الخدمة.
دعم القمح وتغيير منهجية العمل الزراعي:
وأكد الوزير أن القطاع الزراعي تكبّد خسائر كبيرة، وأن إمكانات الوزارة بعد استعادة الأراضي كانت محدودة، ما دفعها إلى إصلاح الآليات الزراعية، وردم الخنادق، وإزالة السواتر لإعادة الفلاحين إلى أراضيهم.
وأشار إلى أن الوزارة قدمت قروضاً بلا فوائد لتأمين بذار القمح والأسمدة، إلا أن الإقبال لم يتجاوز 30%، نتيجة امتلاك المزارعين مخزوناً سابقاً من البذار. وأكد أن زراعة القمح تُنفذ حالياً دون قروض، مع التركيز على القمح المروي لضمان الإنتاج، لافتاً إلى أن معدل نمو القمح السوري جيد جداً ويحظى بأولوية قصوى.
وأوضح بدر أن الوزارة اعتمدت منهجية جديدة تقوم على التخطيط الدقيق، وتشكيل فرق ميدانية تتابع الإنتاج يومياً، وتحقيق شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، بهدف تحسين جودة المحاصيل وتعزيز الأمن الغذائي في سوريا.
الشفافية والبيانات أساس صنع القرار الغذائي:
من جهته، أكد رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم أن وضع الأمن الغذائي في سوريا أفضل مما كان عليه سابقاً، مشيراً إلى أن الأرقام الحالية باتت متاحة بشفافية، بعد أن كان النظام السابق يمنع تداولها.
وقال سليم لـ”العربي الجديد” إن نحو 50% من السكان ما زالوا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ما يستدعي خططاً دقيقة وتنسيقاً واسعاً، مؤكداً أن البيانات الدقيقة تشكل الأساس لصنع القرار وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر حاجة.
الفاو: منهجية دولية لتقييم الأمن الغذائي:
بدوره، أوضح بيرو توماسو بيري، الممثل القطري بالإنابة لمنظمة الفاو، أن الورشة ركزت على منهجية التصنيف المرحلي المتكامل (IPC)، وهي أداة دولية قائمة على الأدلة لتحليل مستويات الأمن الغذائي بشكل شفاف ومنهجي.
وأكد أن الفاو تعمل على تحديث المنهجيات لضمان التمييز الدقيق بين درجات الشدة، مشيراً إلى برامج تشمل:
1- دعم الثروة الحيوانية وإعادة توزيع اللقاحات
2- التخفيف من آثار الجفاف وتنظيم الري
3- دعم البذار ورفع قدرات المزارعين
نتائج مسح الأمن الغذائي في سوريا 2025:
وأظهرت نتائج مسح الأمن الغذائي في سوريا ما يلي:
1- 18.4% من الأسر آمنة غذائياً على مستوى البلاد
2- 4.2% فقط في المخيمات
3- تحسن في المناطق الحضرية (19%) مقارنة بالريف (16.4%)
4- الأسر الصغيرة (1–4 أفراد): 20.3%
5- الأسر التي تضم أشخاصاً من ذوي الإعاقة: 10.5% فقط
6- الأسر المعيلة من النساء: 12% مقابل 18.5% للأسر المعيلة من الرجال
التفاوت الجغرافي:
طرطوس: 29.9%
ريف دمشق: 27.6%
دمشق: 21.9%
الرقة: 4.2%
الحسكة: 4.6%
السويداء: 5.4%
وأظهرت البيانات تحسناً ملحوظاً في عام 2025 مقارنة بعام 2024، إذ ارتفعت نسبة الأسر الآمنة غذائياً من 11.1% إلى 18.4%، مع تحسن واضح في عدة محافظات، مقابل تراجع في السويداء والرقة والحسكة.
إقرأ أيضاً: أزمة الأمن الغذائي في سوريا: الزراعة بين التراجع والحلول المؤجّلة
إقرأ أيضاً: مزارعو الفستق السوري يواجهون تحديات الجفاف والحشرات