هيئة العدالة الانتقالية السورية: قانون العقوبات لا يجرّم جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان

أكدت هيئة العدالة الانتقالية السورية أن قانون العقوبات المعمول به حالياً في سوريا لا يتضمن نصوصاً صريحة تجرّم جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، معتبرة أن هذا القصور القانوني يشكل أحد أبرز العوائق أمام محاسبة المتورطين، بحسب ما نقلته قناة الحدث.

قصور تشريعي يعرقل محاسبة مرتكبي الجرائم:

وأوضحت الهيئة أن حجم الانتهاكات والمعاناة التي تعرض لها السوريون خلال السنوات الماضية كبير، إلا أن الإرث القانوني للنظام السابق ما زال يفرض تحديات معقدة أمام مسار العدالة.

وشددت الهيئة على أن مبدأ سيادة القانون سيُطبق على الجميع دون استثناء، مؤكدة أن “لا أحد فوق القانون، وجميع المنتهكين سيخضعون للمحاسبة”.

لا عفو ولا تسويات في الجرائم الجسيمة:

وأكدت الهيئة، في بيان صدر في 8 كانون الثاني/يناير الماضي، عدم وجود أي عفو أو تسامح ضمن مسارها مع مرتكبي جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، موضحة أنها لم تصدر أي قرار بالعفو عن كل من شارك ونفّذ وموّل وحرّض على ارتكاب الجرائم بحق السوريين خلال فترة حكم النظام السابق.

وجاء هذا التوضيح رداً على تساؤلات وشكاوى مواطنين، على خلفية ما تم تداوله إعلامياً حول وجود اتفاقات أو تسويات فُهم منها طي ملفات جرائم جسيمة.

الجرائم لا تسقط بالتقادم:

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا تأكيد الهيئة أن الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري لا تسقط بالتقادم، ولا يمكن تبريرها أو تجاوزها تحت أي ظرف أو مسمّى.

كما شددت على أن أي إجراءات إدارية أو اقتصادية يجري الحديث عنها حالياً لا ترتبط بمسار العدالة الانتقالية، ولا تُعد بديلاً عن المساءلة القضائية، ولا تمنح حصانة قانونية أو إعفاءً دائماً من المسؤولية.

إعداد قانون عدالة انتقالية شامل:

وأعلنت الهيئة أنها تعمل حالياً على إعداد قانون عدالة انتقالية شامل، يشكل الخطوة الأولى في مسارها، ويهدف إلى:

1- تجريم جميع المتورطين في الانتهاكات الجسيمة

2- ضمان حقوق الضحايا وذويهم

3- كشف الحقيقة

4- تحقيق المحاسبة

5- ضمان عدم التكرار

وأكدت أن العدالة الانتقالية ليست إجراءً إعلامياً أو تسوية مؤقتة، بل مسار قانوني طويل الأمد تقوده إرادة الضحايا، ويستند إلى سيادة القانون والشفافية.

سجل وطني للضحايا وفق المعايير الدولية:

في سياق متصل، عقدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ورشة عمل متخصصة في مقرها بدمشق، بالتعاون مع الصندوق الدولي للناجين والناجيات (GSF)، لبحث آلية تأسيس سجل وطني للضحايا.

وأوضحت الهيئة عبر قناتها على تلغرام أن الورشة ناقشت ورقة عمل أعدها الصندوق، استندت إلى لقاءات ميدانية مع ناجين وناجيات وأهالي الضحايا، بهدف توثيق احتياجاتهم والتحديات التي واجهوها، وتقديم نموذج عملي يعتمد على أفضل الممارسات الدولية في العدالة الانتقالية.

وتركزت النقاشات على وضع معايير قانونية وفنية دقيقة لإنشاء سجل موثوق يحفظ كرامة الضحايا، ويدعم مسارات:

1- كشف الحقيقة

2- المساءلة

3- جبر الضرر

4- التعويض

5- تأسيس الهيئة وأهدافها

يُذكر أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تأسست بموجب المرسوم الرئاسي رقم (20) الصادر في 17 أيار/مايو 2025، وتهدف إلى:

1- كشف الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها نظام الأسد:

2- محاسبة المسؤولين عنها بالتعاون مع السلطة السورية الانتقالية

3- تعويض الضحايا

4- ترسيخ مبادئ عدم التكرار

5- دعم المصالحة الوطنية

إقرأ أيضاً: في سوريا الديكتاتور أو سوريا الحرة لا فرق… من يدفع “أموره بخير”

إقرأ أيضاً: ظهور مدلول العزيز يثير غضب أهالي دير الزور ويطرح أسئلة محرجة حول العدالة الانتقالية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.