توتر أمني في الحسكة بعد رفع العلم السوري وتعزيزات في المدينة
شهدت مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، مساء الخميس، توتراً أمنياً عقب مراسم رسمية لرفع العلم السوري في ساحة السلام وسط المدينة، تخللتها احتجاجات متفرقة ومواجهات وإغلاق طرق، وفق إفادات مصادر محلية ودفع الأمن العام بتعزيزات إلى مناطق عدة، بالتزامن مع دعوات لتنظيم تظاهرات جديدة الجمعة، للأسبوع الثاني على التوالي، للمطالبة بتعزيز سلطة الدولة السورية في المحافظة.
وبحسب الشهادات الواردة، تجمعت مجموعات من الشبان في مواقع متفرقة من الحسكة، وحاولت الوصول إلى ساحة الحرية، إلا أن قوى الأمن العام منعت الوصول إليها، بالتزامن مع إغلاق عدد من الطرق والمداخل المؤدية إلى مركز المدينة.
وتزامنت هذه التطورات مع توتر في محيط ساحة السلام، حيث أفاد شهود بوقوع اعتداءات طاولت رموزاً كردية ولوحات تعريفية وكاميرات مراقبة، إلى جانب محاولات للاعتداء على عناصر من الأمن الداخلي.
مشادات وتحطيم سيارات وإغلاق طرق
وقال عباس العلي، أحد سكان الحسكة، إن التوتر تصاعد بعد انتهاء مراسم رفع العلم وإخلاء ساحة السلام، موضحاً أن عربات ترفع رايات كردية غادرت المنطقة، قبل أن يرشقها شبان بالحجارة.
وأضاف العلي أن الحادثة استدعت تدخل الأمن العام، وتخللتها مشادات أدت إلى تحطيم زجاج عدد من السيارات.
وامتدت الإجراءات الأمنية إلى حي المفتي، حيث وصلت تعزيزات إلى موقع احتجاجات أعقبت الاعتداء على سيارة تابعة للأمن العام. كما أغلق الأمن العام جسر البيروني، الذي يربط حي غويران بساحة المحافظة، ومنع الدخول إلى الحي والخروج منه، بحسب شهود عيان.
وشملت الإجراءات أيضاً إغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة السلام، مع انتشار أمني في محيط مركز المدينة، في محاولة لاحتواء التوترات التي شهدتها مناطق متفرقة من الحسكة.
وفي سياق متصل، تحدثت مصادر عن إطلاق نار باتجاه محتفلين في محيط المدينة من عربة قالت إنها تابعة لبقايا عناصر «الشبيبة الثورية»، مشيرة إلى أن عربات الأمن العام لاحقتها. ولم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد وقوع إصابات جراء إطلاق النار.
وفي وقت لاحق، أفاد المصادر بعودة الهدوء إلى المدينة، بالتزامن مع وصول تعزيزات أمنية إضافية.
مراسم رفع العلم ومسار دمج المؤسسات
وكان محافظ الحسكة نور الدين أحمد قد أشرف، في وقت سابق الخميس، على مراسم رفع العلم السوري في ساحة السلام، بحضور نائبه أحمد الهلالي، وعدد من المسؤولين وأعضاء مجلس الشعب وشيوخ ووجهاء العشائر، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية والعسكرية.
وقال أحمد خلال الفعالية إن مشاركة المسؤولين والوجهاء تهدف إلى تأكيد السلام بين مختلف مكونات المحافظة، مشيراً إلى أن العمل خلال الأشهر الثمانية الماضية انصب على تنفيذ إجراءات الاندماج بموجب الاتفاق المبرم بين الحكومة الانتقالية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).
وأضاف أن عملية دمج المديريات والمؤسسات بلغت مراحلها النهائية، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستركز على الخدمات، مع التعهد بالبدء في تقديمها للسكان قريباً.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الترتيبات المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والقوى الأمنية والعسكرية في الحسكة، ضمن الاتفاق بين الحكومة الانتقالية و«قسد».
دعوات للتظاهر للأسبوع الثاني
بالتزامن مع التوترات، دعا ناشطون إلى تنظيم تظاهرات في الحسكة الجمعة، للأسبوع الثاني على التوالي، للمطالبة بفرض سلطة الدولة السورية وتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة.
وكانت المدينة قد شهدت خلال الأيام الماضية تظاهرة شارك فيها آلاف من أبناء المكون العربي، طالبوا خلالها الحكومة السورية ببسط سيطرتها على الحسكة وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.
وأثارت التظاهرة انتقادات من حركة المجتمع الديمقراطي، التي اعتبرت في بيان أن المشاركة اقتصرت على مكون واحد، وأن الفعالية ترافقت مع استهداف رموز كردية.
وتضع هذه التطورات مسألة إدارة التنوع في الحسكة والعلاقة بين مكوناتها أمام اختبار جديد، بالتزامن مع استكمال ترتيبات الاندماج الإداري والأمني، واستمرار الدعوات إلى تحركات شعبية تطالب بتعزيز حضور الدولة.
وفي ظل التوتر الذي أعقب مراسم رفع العلم، تتواصل الإجراءات الأمنية في المدينة وسط دعوات متقابلة بشأن مستقبل إدارة المحافظة، فيما لم تتوفر معلومات مستقلة كاملة عن ملابسات جميع الحوادث التي شهدتها الحسكة الخميس.
اقرأ أيضاً:نفايات حي الليلية في الحسكة تبقى 25 يوماً بلا ترحيل.. مدارس الأطفال وسط الروائح والحشرات