نفايات حي الليلية في الحسكة تبقى 25 يوماً بلا ترحيل.. مدارس الأطفال وسط الروائح والحشرات

في حي الليلية بمدينة الحسكة، لم تعد أكوام النفايات تفصيلاً عابراً في المشهد اليومي؛ فهي باقية في الشوارع منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وتمتد إلى محيط مدرستين يرتادهما نحو 500 طفل. وبينما يحاول السكان تنظيف بعض المواقع بما يتوافر لديهم من إمكانات محدودة، لا تزال الآليات الغائبة تترك الحي أمام مشكلة تتجاوز المظهر العام إلى مخاوف صحية وبيئية، في ظل غياب استجابة واضحة تنهي التراكم المتواصل.

يقول عبد العزيز أبو عمر، البالغ 28 عاماً، إن آليات النظافة لم تدخل الحي منذ نحو 20 إلى 25 يوماً، رغم مناشدات الأهالي المتكررة. ويضيف أن السكان أُبلغوا بأن نقص الآليات والمحروقات يعيق جمع النفايات، في تفسير لا يغير من واقع الشوارع التي تنتظر الترحيل.

مدارس محاطة بالنفايات

تتوزع أكوام النفايات على نقاط عدة، بينها محيط مدرسة وليد نوفل، ونزلة عسولة، والطريق المؤدي إلى مدرسة عيض الفاهي مقابل مشفى الأطفال، إضافة إلى نزلة الوادي والطريق العام.

ويقول أبو عمر إن قرب هذه المواقع من المدارس يضاعف قلق الأهالي، مع ارتياد نحو 500 طفل مدرستي عيض الفاهي ووليد نوفل، وانتشار الروائح والذباب والحشرات في محيطهما. ويحاول بعض السكان إزالة النفايات بأنفسهم بين الحين والآخر، لكن هذه المبادرات لا تستطيع تعويض عمل آليات الجمع والترحيل، ولا ضمان استمرار النظافة.

ويطالب الأهالي البلدية والجهات المعنية بالتدخل لإزالة التراكمات، خصوصاً قرب المدارس، حيث لا يقتصر الأمر على إزعاج السكان، بل يمتد إلى بيئة يقضي فيها الأطفال ساعات يومية.

خدمات متفاوتة وحي ينتظر دوره

من جهته، يقول عبد الرحمن، وهو من سكان الحي ويبلغ 33 عاماً، إن النفايات لم تعد محصورة في مواقع بعينها، بل تنتشر في معظم الشوارع والزوايا، فيما تصبح الروائح أكثر وضوحاً مع ارتفاع درجات الحرارة، وتبقى بعض الأكوام أياماً من دون ترحيل.

وينتقد عبد الرحمن تفاوت مستوى النظافة بين مناطق المدينة، معتبراً أن المواقع القريبة من الدوائر الحكومية أو التي تمر بها وفود رسمية تحظى، وفق ملاحظته، باهتمام أكبر من أحياء أخرى. ويقول: “نريد أن يكون هناك اهتمام بالحي، وألا تقتصر النظافة على الأماكن التي يوجد فيها مسؤولون أو دوائر حكومية”.

وتكشف الشكوى عن شعور لدى السكان بأن الحصول على خدمة بلدية أساسية بات متفاوتاً من منطقة إلى أخرى، فيما لا يملك الأهالي سوى تكرار المطالب أو محاولة سد الفراغ بإمكاناتهم المحدودة.

نقص الإمكانات لا يلغي المسؤولية

يتبع حي الليلية خدمياً لبلدية غويران، ويقول السكان إن نقص الآليات والمحروقات هو التفسير الذي تلقوه لتراجع عمليات الجمع. لكن استمرار تراكم النفايات لنحو 25 يوماً، ولا سيما في محيط المدارس، يطرح أسئلة عن آليات توزيع الموارد وأولويات التدخل، وعن الإجراءات المتخذة لمنع تحول التأخير إلى مشكلة مزمنة.

وقد جرى التواصل مع البلدية للحصول على تعليق بشأن شكاوى السكان وأسباب تعطل عمليات الترحيل، لكنها لم ترد حتى وقت نشر التقرير.

وفي انتظار معالجة المشكلة، يواصل سكان الليلية العيش مع نفايات تتسع رقعتها وتقترب من أطفالهم، فيما تبقى المطالب الأساسية محدودة وواضحة: آليات تصل في موعدها، وشوارع تُنظف بانتظام، وخدمة لا تتوقف أسابيع قبل أن يضطر السكان إلى رفع أصواتهم مجدداً.

 

اقرأ ايضاً: تراكم النفايات في شوارع الصنمين بريف درعا يثير مخاوف الأهالي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.