دمشق تلعب بورقة الأقليات أمنيا.. محاولات استقطاب للعلويين واستثمار لـ الكرد
داما بوست - يمان العبود
علمت شبكة “داما بوست”، من مصادر متعددة أن الحكومة الانتقالية السورية تحاول وعبر شخصيات من الطائفة العلوية استقطاب مجندين من الطائفة للتطوع ضمن “الأمن الداخلي”، على أن يكون مكان الخدمة ضمن مناطق الساحل السوري وذلك لتغطية النقص العددي الذي قد ينتج عن توجه قوات سورية إلى دول خليجية متعددة خلال الفترة القادمة وعلى رأسها السعودية بهدف زجهم في القتال ضمن الأراضي اليمنية، إضافة إلى الكويت والبحرين اللتين تبحثان عن حراس للمنشآت الحكومية وخاصة النفطية منها.
وبحسب مصادر محلية فإن المزاج العام في الساحل السوري خصوصا، وعموم المناطق التي تقطنها الطائفة العلوية يميل لرفض الانضمام إلى القوات الأمنية على الرغم من تفشي البطالة بشكل كبير بين أبناء الطائفة بفعل قرارات الفصل التعسفي التي صدرت بحقهم بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسبب الرفض هو وجود بند يسمح للحكومة السورية بنقلهم خارج مناطق الساحل في حال الضرورة، الأمر الذي فسر على إنه قد يكون مقدمة للزج بالمقاتلين من الطائفة العلوية في مواجهات مع المقاومة اللبنانية في حال قررت الحكومة السورية التدخل في ملف لبنان عسكرياً، أو الزج بهم لقتال القوات المشكلة من أقليات أخرى كما هو الحال في محافظة السويداء.
وبحسب المعلومات فإن رواتب المجندين من الطائفة العلوية قد تبدأ من مبلغ 250 دولار أمريكي شهريا، الأمر الذي قد يعد مغرياً بالنسبة للكثيرين نتيجة لسوء الأحوال المعاشية، ويقود محاولات التجنيد كل من “ف. ص – خ. أ”، الذين يديران مجموعة كبيرة من الشخصيات العلوية التي تعامل مع “هيئة السلم الأهلي”، في محاولة لتطبيع وجود الحكومة الانتقالية في مناطق الساحل السوري وضمان عدم تشكل أي مجموعات قتالية معادية لنظام الحكم الجديد في سوريا، وهو ما تسميه دمشق حالياً بـ “محاولات فلول النظام للإخلال بالأمن”.
وفيما تحاول دمشق استقطاب مقاتلين من العلويين، فتقول المعلومات إن دمشق قد تنقل مجموعات من المقاتلين الكرد المجندين ضمن ألوية محافظة الحسكة الثلاث لتغطية النقص العددي المتوقع حصوله بعد إرسال قوات إلى اليمن، وهذا ما ترفضه القيادات الكردية وعلى رأسها “مظلوم عبدي”، الذي بات يشغل منصب مستشاراً للرئيس السوري بعد أن كان يقود “قوات سوريا الديمقراطية”، التي أعلن عن حلها قبل فترة، وتقول مصادر “داما بوست”، إن القيادات الكردية اقترحت على دمشق أن تستفيد من العشائر العربية التي تبدي مواقفاً مؤيدة لدمشق بدلاً من استثمارهم في محاولات الانقلاب على مخرجات الاتفاق الذي طبق بين دمشق وقسد، إذ تنظر القيادات الكردية إلى المظاهرات التي تدعمها شخصيات حكومية في محافظة الحسكة على إنها محاولة لإشعال صراع عرقي في المحافظة بهدف إسقاط الاتفاق بحجة “المطالبات الشعبية”.
وتبدو الأوضاع في سوريا قابلة للانفجار خلال المرحلة القادمة بفعل تحركات دمشق متعددة المسارات، ففي حين تحاول أن تستميل الأقليات لترسيخ أركان الحكم الحالي، فإن تورطها في دعم الحراك السعودي في اليمن قد يخلق فراغاً أمنياً تستفيد منه الفصائل الجهادية التي تريد إعادة تشكيل تنظيم داعش أو تنظيماً جديداً بذات الأهداف، إضافة إلى احتمال استثمار الكيان الإسرائيلية لهذه الفوضى والتقدم أكثر في الداخل السوري لقضم مناطق جديدة تضم بفعل الأمر الواقع لخارطة الكيان، وهذا من الاحتمالات التي تحضر بقوة والتي لن تعارضها دمشق لعدم امتلاكها القدرة العسكرية على أي مواجهة مباشرة مع الكيان، إضافة إلى أن الدول الداعمة للحكومة الانتقالية السورية لن تتدخل ضد أي مسار إسرائيلي بفعل الضغوط الأمريكية في مثل هذه الحالة.
إقرأ أيضاً: استعدادات سورية للقتال في اليمن.. ما التفاصيل الجديدة؟
إقرأ أيضاً: حتى وإن لم تقصد.. دمشق تدعم نتنياهو في الانتخابات القادمة