مخيما “سهلة البنات” و”البيت اليوناني” بريف الرقة.. معاناة معيشية وألغام تعرقل العودة
يعيش نحو 10 آلاف نازح في مخيمي “سهلة البنات” و”البيت اليوناني” العشوائيين بريف الرقة ظروفاً إنسانية وصحية قاسية، حيث تدفع الحاجة وانعدام فرص العمل النساء والأطفال إلى جمع المعادن والبلاستيك من مكبات النفايات أو العمل الزراعي بالأجرة اليومية، في ظل انسداد آفاق العودة إلى مناطقهم الأصلية جراء الدمار وانتشار الألغام.
مخاطر صحية في “سهلة البنات” جراء مكب النفايات
تقيم خنساء حمود (43 عاماً) مع عائلتها المكونة من 7 أفراد في مخيم “سهلة البنات” منذ 7 سنوات، بعد دمار منزلهم في قرية الزغير بريف دير الزور. وتضطر خنساء وأطفالها للعمل في المكب المحاذي للمخيم لجمع البلاستيك والنايلون والماد المعدنية بهدف تأمين حد أدنى من القوت اليومي.
-
المخاطر الصحية: يتعرض العاملون من النساء والأطفال لحالات اختناق وإغماء متكررة جراء الدخان المتصاعد من النيران المشتعلة في المكب.
-
غياب المساعدات: تسبب تراجع المساعدات الإغاثية والطبية في تحويل جمع النفايات إلى مصدر العيش الأساسي للعديد من الأسر لتفادي التسول.
-
الأمراض الشائعة: يسجل المخيم انتشاراً لأمراض الجهاز التنفسي وداء “الليشمانيا” في ظل غياب النقاط الطبية.
الألغام والدمار يمنعان العودة إلى الرصافة
وفي مخيم “البيت اليوناني”، اضطرت ماجدة (أم عبد العزيز – 57 عاماً) للعودة إلى الخيمة بعد محاولة فاشلة للاستقرار في منطقتها الأصلية بالرصافة، حيث وجدت منازل القرية مدمرة كلياً مع انتشار واسع لألقام خلفها المباشرون العسكريون السابقون.
وتسبب خطر الألغام في وفاة عدد من السكان الراغبين بالعودة، ما أجبر أكثر من 100 عائلة على الرجوع إلى المخيم والعمل في الأراضي الزراعية المجاورة بالمياومة. وكان المخيم قد تعرض في نيسان/أبريل الماضي لفيضانات أدت إلى طوفان الخيام ونزوح قاطنيه مؤقتاً نحو منطقة الجسر القديم.
تفاقم تسرب الأطفال وتراجع الخدمات
تنعكس هذه الظروف المعيشية على أطفال المخيمات نتيجة غياب المدارس وانتظام التعليم، مما يتسبب في ارتفاع معدلات الأمية وعمالة الأطفال الذين يشاركون أسرهم في جمع النفايات والعمل الزراعي.
تبقى عودة آلاف النازحين في ريف الرقة مرهونة ببدء عمليات إعادة تأهيل البنى التحتية، وإزالة الألغام، وتوفير الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء ورعاية صحية، إلى جانب استئناف برامج الدعم الإنساني للمناطق المتضررة.
إقرأ أيضاً: سوريا بلا مخيمات.. عودة النازحين تبدأ فيما الطريق إلى الاستقرار ما يزال مليئاً بالعقبات