الخريطة الدبلوماسية في سوريا: من عاد إلى دمشق ومن ينتظر؟

أعاد سقوط النظام في سوريا في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 رسم المشهد الدبلوماسي في المنطقة بالكامل. ومع الدخول في عام 2026، تعيش دمشق واقعاً جديداً يتأرجح بين اندفاعة دولية وعربية لإعادة فتح السفارات، وتريث عواصم أخرى رهنت عودتها باتضاح ملامح المرحلة الانتقالية.

فما هي أبعاد هذا التباين الدبلوماسي؟ وكيف تبدو خريطة الحضور والغياب الدولي في العاصمة السورية اليوم؟

عودة متسارعة إلى دمشق: ما الدوافع الإقليمية والدولية؟

شهدت الأشهر الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً عكس رغبة متزايدة لدى قوى إقليمية ودولية في بناء قنوات اتصال مباشرة مع السلطات السورية الجديدة. لم يعد الأمر مجرد بروتوكول، بل فرضته ملفات استراتيجية ملحة.

أبرز أسباب العودة الدبلوماسية السريعة:

  • الاعتراف بالأمر الواقع: التعامل المباشر مع المؤسسات الانتقالية كبديل وحيد لإدارة المشهد.

  • ملف اللاجئين وإعادة الإعمار: رغبة الدول المضيفة (خاصة دول الجوار) في تنسيق ملف العودة والأمن.

  • المصالح الاقتصادية: حجز مقاعد متقدمة في مشاريع إعادة الإعمار المرتقبة وتنشيط خطوط التجارة.

  • الدمج الإقليمي: مساعٍ عربية حثيثة لإعادة سوريا إلى حاضنتها الإقليمية وإنهاء عقود من العزلة.

يرى خبراء أن الحضور الدبلوماسي المباشر داخل دمشق يمنح العواصم قدرة أكبر على توجيه ومراقبة مسار المرحلة الانتقالية عن كثب، بدلاً من التقييم عن بُعد.

سياسة “الانتظار والترقب”: لماذا تغيب بعض الدول عن المشهد؟

في المقابل، فضّلت قوى دولية وعربية أخرى الإبقاء على تمثيل محدود أو تجميد قرار إعادة فتح سفاراتها. هذا التريث لا يعود لرفض التغيير، بل لتعقيدات قانونية وسياسية نلخصها في الجدول التالي:

التحدي التأثير على القرار الدبلوماسي
استدامة الاستقرار ترغب بعض العواصم في التثبت من قدرة السلطة الجديدة على بناء مؤسسات مستقرة وإدارة الدولة بشكل مستدام.
ملف العقوبات الدولية تشكل العقوبات الاقتصادية الموروثة وقوائم الإرهاب عائقاً قانونياً يمنع بعض الحكومات من رفع مستوى التمثيل سريعاً.
التقييم الأمني رغم التحسن الملحوظ، لا تزال بعثات غربية وعربية تدرس بعناية بيئة العمل الأمنية لضمان سلامة طواقمها ومقارها.

الخارجية السورية وتحدي إعادة هيكلة “السلك الدبلوماسي”

بالتوازي مع استقبال الوفود الأجنبية، تواجه وزارة الخارجية السورية في المرحلة الانتقالية تحدياً داخلياً ضخماً يتطلب إعادة هيكلة شبكة بعثاتها في الخارج.

ملامح خطة إعادة الهيكلة:

  1. تغيير وتدوير السفراء: تعيين وجوه جديدة تتوافق مع التوجهات السياسية للمرحلة الانتقالية وتطلعات الشارع.

  2. إعادة تفعيل السفارات المغلقة: تنشيط البعثات السورية في العواصم التي أبدت مرونة في التعامل مع الواقع الجديد.

  3. صياغة خطاب دبلوماسي جديد: يركز على طلب الدعم الدولي لإعادة البناء، وطمأنة المجتمع الدولي بشأن الالتزامات والقوانين.

إن نجاح دمشق في كسب اعتراف دولي واسع يُعد المفتاح الأساسي لإبرام اتفاقيات اقتصادية وسياسية تسهم بشكل مباشر في دعم الاستقرار الاقتصادي الداخلي.

الخلاصة

تقف دمشق اليوم أمام خريطة دبلوماسية متحركة. وبين عواصم تسابق الزمن لترسيخ نفوذها ومصالحها في سوريا الجديدة، وأخرى تفضل مراقبة الاختبارات السياسية والأمنية للمرحلة الانتقالية، يبقى الأكيد أن جدار العزلة الدولية القديم قد تحطم، وأن وعي السوريين اليوم يتشكل بناءً على مدى نجاح مؤسساتهم الجديدة في نيل ثقة العالم وتثبيت الاستقرار في أرض أنهكتها الحروب.

إقرأ أيضاً: تصريحات حسن الدغيم حول تعيين الأقارب في المناصب: جدل جديد حول مفهوم الدولة  المزرعة

إقرأ أيضاً: عصام خوري: التعيينات الدبلوماسية تفتقر للكفاءة والمرحلة السياسية ما تزال غير مستقرة

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.