تكاسي حلب أمام أزمة الأجرة والعدادات.. تطبيقات النقل تسحب الركاب وخطة التحديث بلا موعد

لم تعد أزمة سيارات الأجرة في حلب مرتبطة فقط بقدم المركبات أو غياب العدادات، بل باتت جزءاً من مشكلة أوسع تتعلق بطريقة إدارة النقل داخل مدينة تتسع حاجتها إلى التنقل فيما تتأخر المنظومة الرسمية عن مواكبة التغيرات التي فرضها السوق. وبينما تتوسع شركات النقل عبر التطبيقات وتقدم للراكب سعراً معروفاً مسبقاً وسيارة قابلة للتتبع، ما تزال سيارات الأجرة التقليدية تعمل في مساحة رمادية تحكمها المفاصلة وتفاوت الأسعار وغياب آلية واضحة لاحتساب الأجرة.

وتزداد المنافسة مع دخول سيارات من محافظات أخرى إلى سوق حلب، واستخدام بعض السيارات الخاصة في خدمات التوصيل المأجور، ما جعل تنظيم القطاع أكثر إلحاحاً، في وقت تكتفي فيه المحافظة بإعداد خطط جديدة من دون تحديد موعد واضح لتطبيق أبرز بنودها.

الراكب يبحث عن سعر معروف

بالنسبة لكثير من الركاب، لم تعد السيارة الحديثة وحدها معيار المفاضلة، بل أصبحت القدرة على معرفة كلفة الرحلة قبل بدئها عاملاً أساسياً في اختيار وسيلة النقل.

يقول وحيد قباني، من سكان حي الزبدية، إن تطبيقات النقل تمنحه شعوراً أكبر بالأمان، خصوصاً مع إمكانية تتبع الرحلة ووجود جهة يمكن الرجوع إليها عند حدوث مشكلة. ويرى سامر حيدري، صاحب محل تجاري في الإسماعيلية، أن معرفة الأجرة مسبقاً تمنح الراكب خيار قبول الرحلة أو رفضها، في مقابل تفاوت أجور التكاسي التقليدية نتيجة غياب العدادات.

وتشير رهام حميدة إلى تجربة مختلفة عززت اعتمادها على التطبيقات، بعدما تواصلت معها إدارة إحدى الشركات عقب تقييم سلبي قدمته لرحلة لم تكن مرضية، وهو ما اعتبرته مؤشراً على وجود آلية لمحاسبة السائق وتحسين الخدمة.

هذه المزايا تجعل التطبيقات أكثر جاذبية لشريحة من الركاب، لكنها في الوقت نفسه تكشف الفارق بين خدمة تملك أدوات رقمية لمتابعة الرحلة وتقييم السائق، وقطاع تقليدي لم تُحسم بعد أبسط أدوات تنظيمه.

السائق يدفع ثمن المنافسة

في الجهة المقابلة، يجد سائقو التكاسي أنفسهم أمام سوق أكثر ازدحاماً ومنافسة. ويقول أحمد وحيد إن دخله انخفض، وفق تقديره، إلى أكثر من النصف مع انتقال قسم من الركاب إلى التطبيقات، رافضاً فكرة دمج سيارات الأجرة التقليدية في الشركات الخاصة ومفضلاً استمرار عمله بصورة مستقلة.

ويطالب وحيد بإعادة تفعيل العدادات، معتبراً أنها تحمي الطرفين وتقلل من المفاصلة التي تحولت إلى جزء ثابت من كل رحلة. كما يربط تراجع العمل بارتفاع كلفة المحروقات، التي تجعل الرحلة أكثر كلفة على الراكب وأقل جدوى بالنسبة للسائق.

وفي ظل غياب العداد، تبقى الأجرة خاضعة لتقدير السائق والمسافة والمفاوضة، ما يفتح الباب أمام تفاوت الأسعار ويترك الراكب أمام كلفة قد لا يعرفها إلا بعد الاتفاق مع السائق.

خطة تحديث بلا موعد واضح

تقول محافظة حلب إنها تعمل على خطة متكاملة لتطوير منظومة سيارات الأجرة، تشمل إعادة تفعيل العدادات وتحديث المركبات القديمة، إلا أن عضو المكتب التنفيذي لشؤون النقل والمواصلات والطرق يوسف واكي لم يحدد موعداً لتنفيذ هذه الخطوة.

ويرتبط تطبيق العدادات، بحسب واكي، بخطة تحديث المركبات وبالظروف الاقتصادية ومستوى دخل المواطنين. لكن هذا الربط يعكس أيضاً واحدة من مشكلات النقل في حلب: إجراءات يفترض أن تضبط السوق تبقى معلقة إلى حين توفر ظروف أفضل، بينما يستمر المواطن والسائق في تحمل كلفة غياب التنظيم.

ولا تتجه المحافظة، وفق واكي، إلى زيادة عدد سيارات الأجرة، وإنما إلى سحب المركبات القديمة تدريجياً وإدخال سيارات حديثة ومكيفة مكانها.

التطبيقات أمام امتحان التنظيم

في المقابل، تخضع شركات النقل الخاصة للدراسة تمهيداً لمنحها التراخيص، مع اشتراط وجود مكتب وعدد محدد من السيارات وشعار ونظام موحدين، ومتابعة المرور للمخالفات أثناء العمل. كما يُرتقب دخول شركات جديدة إلى السوق.

لكن تنظيم الشركات لا يحل وحده مشكلة النقل. فالمطلوب هو منظومة متكاملة تضمن المنافسة العادلة، وتمنع عمل السيارات الخاصة بصورة غير منظمة، وتحمي السائق التقليدي من منافسة غير متكافئة، وفي الوقت نفسه تمنح الراكب خدمة واضحة السعر وآمنة وقابلة للمساءلة.

وفي حلب، يبدو أن المشكلة لا تكمن في غياب البدائل، بل في تأخر التنظيم. فالتطبيقات تقدمت بسرعة، بينما لا يزال العداد ينتظر خطة، والسيارات القديمة تنتظر الاستبدال، والسائق ينتظر سوقاً أكثر عدالة، والراكب يدفع كلفة الفوضى من أجرته ووقته وقلقه اليومي.

 

اقرأ أيضاً: تطبيقات التوصيل في سوريا: هل سحبت البساط من “التكسي الأصفر”؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.