بين طلب سعودي ونفي سوري.. هل تتجه قوات دمشق إلى اليمن؟
نفت وزارة الدفاع السورية وجود أي تحرك لقوات سورية باتجاه اليمن، بعد ساعات من تقارير تحدثت عن مباحثات سورية سعودية بشأن احتمال تقديم دمشق مساعدة عسكرية للرياض في مواجهتها المتصاعدة مع جماعة الحوثيين في اليمن.
وقال مصدر في وزارة الدفاع السورية لـ”العربي الجديد”، إنه “لا يوجد أي تحرك حالياً لقوات سورية باتجاه اليمن”، في أول توضيح من المؤسسة العسكرية السورية بشأن المعلومات المتداولة عن احتمال مشاركة قوات سورية في العمليات العسكرية إلى جانب السعودية.
ورجح المصدر أن تكون مسألة تقديم دعم عسكري للسعودية قد نوقشت خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع، خلال زيارة الأخير إلى الولايات المتحدة، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة المباحثات.
دمشق: التعاون العسكري عبر القنوات الرسمية
بالتزامن مع ذلك، علقت إدارة الإعلام الخارجي في وزارة الإعلام السورية على ما وصفته بـ”مزاعم انضمام سورية إلى الحرب في اليمن”، مؤكدة أن موقف دمشق تجاه السعودية “واضح”، وأنها تقف إلى جانبها في مواجهة التهديدات التي تستهدف أمنها واستقرارها.
وقالت الإدارة إن السياسة السورية في المنطقة تقوم على “الاستقرار والسلام والتعاون”، وليس فتح جبهات عسكرية جديدة، مشيرة إلى أن الحكومة تضع في مقدمة أولوياتها إعادة بناء البلاد وتعزيز مؤسسات الدولة، إلى جانب التعاون مع الشركاء في ملفات إعادة الإعمار وتحسين مستوى معيشة السوريين.
وأضافت أن أي تعاون عسكري محتمل مع الدول الشريكة لن يتم إلا “عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة”.
تقارير عن طلب سعودي لإرسال قوات سورية
جاءت هذه التصريحات بعد تقارير نشرها موقع “أكسيوس” ووكالة “رويترز”، الأربعاء، عن مناقشات بين السعودية وسورية بشأن مشاركة عسكرية سورية محتملة في الحرب ضد الحوثيين في اليمن.
ونقل “أكسيوس” عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن الرياض ودمشق تبحثان إمكانية إرسال قوات سورية إلى اليمن للمشاركة في هجوم مضاد على الحوثيين، موضحاً أن الرئيس أحمد الشرع يدرس المقترح بجدية، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً بشأنه.
وبحسب “رويترز”، فإن مسؤولاً أميركياً ومسؤولاً عسكرياً سورياً مطلعين على الملف أفادا بأن دمشق تدرس بعناية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية. وقال المسؤول الأميركي إن الرياض طلبت من سورية نشر قوات للمشاركة في القتال ضد الحوثيين.
وأشار “أكسيوس” إلى أن موضوع إرسال قوات سورية إلى اليمن طُرح خلال لقاء الشرع وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، في ظل رغبة السعودية في تعزيز القوات اليمنية التي وصفها التقرير بأنها أقل تدريباً من الحوثيين.
حديث عن مشاركة آلاف الجنود
وبحسب مصدر مطلع على المباحثات نقل عنه “أكسيوس”، قد يتراوح عدد القوات السورية التي يجري بحث إرسالها إلى اليمن بين 10 آلاف و20 ألف جندي.
وتحدث التقرير عن احتمال مشاركة وحدات من الفرقة 90 المتمركزة قرب دمشق، والفرقة 84 المنتشرة في جنوب سورية قرب السويداء.
وذكر “أكسيوس” أن الفرقة 84 تضم آلاف المقاتلين الأجانب الذين قدموا إلى سورية خلال سنوات الحرب للقتال ضد نظام بشار الأسد، محذراً من أن دخول قوات سورية إلى الحرب في اليمن قد يضيف بعداً دينياً إلى الصراع ويزيد من حدته.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي أن احتمال موافقة الشرع على الطلب السعودي مرتفع، فيما أشار مسؤولون أميركيون إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب كانت على اطلاع على المباحثات الجارية بين الرياض ودمشق.
واشنطن لا تعارض مبدئياً
ووفق المسؤولين الأميركيين الذين تحدث إليهم “أكسيوس”، فإن إدارة ترامب لا تعارض من حيث المبدأ إرسال قوات سورية إلى اليمن، باعتبار أن الخطوة يمكن أن توفر دعماً إضافياً للعملية العسكرية السعودية ضد الحوثيين من دون أن تضطر الولايات المتحدة إلى توسيع انخراطها العسكري بشكل كبير.
وأضاف التقرير أن القيادة المركزية الأميركية أُبلغت بالمباحثات واستُشيرت بشأن الكيفية التي يمكن من خلالها نشر القوات السورية في حال اتخاذ قرار بالمشاركة.
في المقابل، نقل “أكسيوس” عن دبلوماسي سوري، رداً على طلب للتعليق وُجه إلى وزارة الخارجية، أن دمشق تقف بقوة إلى جانب السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، لكنه أكد أن تركيز الحكومة السورية ينصب بصورة أساسية على الملفات الداخلية، وفي مقدمتها التعافي من سنوات الحرب الأهلية.
وقال الدبلوماسي إن أي طلب سعودي يتعلق بالتعاون العسكري أو تبادل الخبرات سيجري التعامل معه “حصراً من خلال القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية التي تنظم العلاقات بين بلدينا الشقيقين”.
مخاوف من تداعيات دينية للصراع
ونقلت “رويترز” عن مسؤول أميركي أن دخول الجيش السوري في مواجهة مباشرة مع الحوثيين قد يحمل دلالات دينية يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الانقسام، وهو ما تسعى القيادة السورية وشركاؤها الغربيون إلى تفاديه.
وبحسب الوكالة، سبق أن رفضت سورية طلباً أميركياً للمساعدة في مواجهة حزب الله في لبنان، للسبب ذاته المتعلق بالتداعيات الدينية والسياسية المحتملة لمثل هذا الانخراط.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد زار الرياض الثلاثاء، والتقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. وأظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام سورية وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان وهو يرافق الشرع إلى طائرته لدى مغادرته السعودية.
ولم يرد البيت الأبيض أو القيادة المركزية الأميركية أو السفارة السعودية أو وزارة الخارجية السورية على طلبات “أكسيوس” للتعليق، فيما لم ترد أيضاً وزارة الإعلام اليمنية ومركز التواصل الحكومي السعودي على طلبات “رويترز”.
وبذلك، تبقى المعلومات المتعلقة باحتمال إرسال قوات سورية إلى اليمن في إطار مباحثات لم تُعلن نتائجها رسمياً، فيما تؤكد دمشق في أحدث تصريحاتها عدم وجود تحرك عسكري سوري باتجاه اليمن في الوقت الحالي.
اقرأ أيضاً:زيارة خاطفة للشرع إلى الرياض تثير جدلاً حول «تجنيد السوريين» في اليمن