البنزين المغشوش يضرب سيارات في سوريا.. أعطال واسعة وتحقيقات لتحديد المصدر

شهدت عدة محافظات سورية خلال الأيام الماضية أزمة جديدة في قطاع المحروقات، بعد تداول شكاوى واسعة بشأن وصول البنزين غير مطابق للمواصفات إلى عدد من محطات الوقود، ما تسبب بأعطال ميكانيكية طالت مئات السيارات والآليات، وأثار غضب أصحاب المركبات ومطالبات بمحاسبة الجهات المسؤولة وتعويض المتضررين.

وتحدث أصحاب سيارات عن ظهور وقود بلون أحمر داكن مائل إلى السواد، فيما أظهرت تسجيلات مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي سحب مادة داكنة من خزانات السيارات، وسط مطالبات بفتح تحقيق لمعرفة مصدر الوقود وآلية وصوله إلى الأسواق.

البنزين المغشوش يثير أزمة في محطات الوقود السورية

تركزت نسبة كبيرة من الشكاوى في مناطق الساحل السوري، ولا سيما في محطات الوقود بمدينة اللاذقية وعدد من المحطات الواقعة على طريق بانياس-طرطوس، إلى جانب تسجيل شكاوى مماثلة في دمشق وحلب وحماة والرقة ودير الزور.

وقال أصحاب مركبات إن السيارات بدأت بالتعرض لأعطال بعد وقت قصير من التزود بالوقود، بينما تحدث آخرون عن انبعاث روائح كيميائية قوية من عوادم السيارات، تشبه رائحة النايلون المحروق، إضافة إلى توقف المحركات بشكل مفاجئ بعد قطع مسافات قصيرة.

وأثارت هذه الشكاوى موجة من الغضب بين أصحاب السيارات، الذين طالبوا بمحاسبة الجهات التي قامت بتوزيع الوقود غير المطابق للمواصفات، وإلزام المسؤولين عن الضرر بتعويض أصحاب المركبات عن تكاليف الإصلاح.

أعطال السيارات ترفع فاتورة الصيانة

أفاد فنيو ميكانيك بأن استخدام وقود ملوث أو غير مطابق للمواصفات يمكن أن يتسبب بأضرار في عدد من مكونات منظومة الوقود والاحتراق.

وتشمل الأعطال التي جرى الإبلاغ عنها تلف شمعات الاحتراق، المعروفة باسم «البواجي»، وانسداد فلاتر الوقود، إضافة إلى أعطال في مضخات البنزين والحساسات الإلكترونية نتيجة تراكم الرواسب.

وفي الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن يؤدي الوقود منخفض الجودة إلى حدوث احتراق غير طبيعي داخل المحرك، يعرف بالصفع أو الطقطقة، وهو ما قد يتسبب بأضرار في أجزاء المحرك في حال استمرار تشغيل السيارة بهذه الحالة.

وبحسب تقديرات أصحاب ورش الصيانة، تتراوح تكاليف إصلاح الأعطال المرتبطة بهذه الحالات بين 50 ألفاً و120 ألف ليرة سورية جديدة للسيارة الواحدة، مع اختلاف التكلفة بحسب نوع المركبة وحجم الضرر الذي تعرضت له.

وقود منخفض الأوكتان يثير التساؤلات

وتشير معطيات متداولة إلى احتمال وصول كميات من البنزين منخفض الأوكتان إلى بعض الأسواق المحلية، مع حديث عن وقود بدرجة تقترب من 85 أوكتاناً ووجود شوائب وملوثات فيه.

ويشير مختصون في صيانة السيارات إلى أن استخدام وقود لا يتوافق مع المواصفات المطلوبة للمركبة قد يؤثر في عملية الاحتراق داخل المحرك، ويؤدي إلى انخفاض الأداء وظهور أصوات غير طبيعية، وقد يتسبب بأضرار أكبر في بعض أنواع المحركات الحديثة المصممة للعمل على وقود بمواصفات محددة.

إلا أن تحديد طبيعة المادة التي تسببت بالأعطال ومواصفاتها بشكل نهائي يبقى مرتبطاً بنتائج الفحوص المخبرية الرسمية.

سادكوب: العينات المفحوصة مطابقة للمواصفات

وفي ظل تصاعد الشكاوى، أصدرت الشركة السورية للمشتقات النفطية «سادكوب» مساء الثلاثاء 6 تشرين الأول بياناً أوضحت فيه أنها تتابع بشكل مباشر الشكاوى والمقاطع المصورة المتداولة حول نوعية البنزين.

وقالت الشركة إن فرقها الفنية بدأت بإجراء فحوصات موسعة، شملت سحب عينات من مراحل مختلفة من سلسلة الإمداد، بدءاً من المصدر وصولاً إلى محطات الوقود.

وبحسب بيان «سادكوب»، أظهرت نتائج التحاليل المخبرية التي أجريت حتى وقت صدور البيان مطابقة العينات التي جرى فحصها للمواصفات المعتمدة.

في المقابل، أقرت الشركة برصد حالات لمادة غير مطابقة للمواصفات في السوق المحلية، مؤكدة أن عمليات التحقق مستمرة بهدف تحديد مصدر المادة والجهة أو الحلقة التي وصلت من خلالها إلى محطات الوقود.

تحقيقات لتحديد مصدر البنزين غير المطابق

وأكدت «سادكوب» استمرار عمليات التحري والفحص بالتعاون مع الجهات الفنية والرقابية، بهدف تحديد المسؤوليات ومعرفة كيفية وصول المادة غير المطابقة إلى السوق.

وتسعى الجهات المعنية، وفق البيان، إلى تحديد مصدر المادة والجهات التي تعاملت معها وصولاً إلى محطات التعبئة، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين ومنع تكرار الحادثة.

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه أصحاب السيارات في سوريا ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الصيانة وقطع الغيار، ما يجعل الأعطال الناتجة عن وقود غير مطابق للمواصفات عبئاً إضافياً على المواطنين.

مطالب بمحاسبة المسؤولين وتعويض المتضررين

ومع اتساع نطاق الشكاوى، يطالب أصحاب المركبات المتضررة بإعلان نتائج التحقيقات والفحوص بشكل واضح، وتحديد الجهة المسؤولة عن وصول الوقود غير المطابق إلى المحطات.

كما يطالب المتضررون بتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بمركباتهم، خصوصاً في الحالات التي تثبت فيها الفحوص وجود علاقة مباشرة بين الوقود المستخدم والأعطال التي تعرضت لها السيارات.

ويبقى تحديد المسؤولية النهائية مرتبطاً بنتائج التحقيقات الرسمية والفحوص المخبرية، في وقت تتواصل فيه عمليات سحب العينات ومراقبة محطات الوقود في المحافظات التي سجلت شكاوى بشأن البنزين غير المطابق للمواصفات في سوريا.

إقرأ أيضاً: تشديد أمني حول منشآت الطاقة في سوريا وسط تكرار الهجمات

إقرأ أيضاً: الصندوق السيادي السوري يحقق بفساد محتمل في قطاع الطاقة السورية.. القبلاوي والبشير ممنوعين من السفر

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.