لقاء أحمد الشرع مع “ناشطي القصر”: حوار وطني أم تكريس للمحاباة؟
أثار اللقاء الأخير الذي عقده الرئيس السوري أحمد الشرع في “قصر الشعب” بدمشق مع مجموعة من الصحافيين والناشطين موجة من الانتقادات الحادة. وبينما روجت الوسائل الرسمية للقاء كخطوة لتعزيز الوعي، رأى فيه مراقبون تكريساً لسياسة “المقربين” وتهميشاً للكفاءات المهنية والمستقلة.
تفاصيل لقاء قصر الشعب: ماذا نُوقش خلف الأبواب المغلقة؟
وفقاً لوكالة “سانا” ومشاركين في اللقاء، استمر الاجتماع نحو ثلاث ساعات وتناول ملفات استراتيجية وحساسة، أبرزها:
المفاوضات مع إسرائيل: كشف الشرع عن تعثر الاتفاق الأمني بسبب رفض إسرائيل الانسحاب من مناطق احتلتها بعد سقوط النظام السابق.
خطة الجنوب السوري: الإعلان عن مشاريع تنموية وصناعية لمحافظات (درعا، السويداء، القنيطرة).
العدالة الانتقالية والحوكمة: مناقشة الأداء الحكومي وملفات الحريات السياسية.
المحافظات الشرقية: خصص جزء كبير من النقاش لتحديات دير الزور والرقة والحسكة.
لماذا انتقد المثقفون السوريون هذا اللقاء؟
توزعت الانتقادات على ثلاثة محاور رئيسية تعكس أزمة الثقة بين الإدارة الجديدة والنخب الثقافية:
1. معايير “الشللية” والمحاباة
أشار الصحافي ثابت سالم إلى غياب معايير مهنية واضحة للدعوة (مثل سنوات الخدمة أو التميز المهني). واعتبر أن القاسم المشترك للمدعوين هو قربهم من “إدارة إدلب” السابقة، مما يوحي برغبة السلطة في صناعة “إعلامها الخاص” وتجاهل تضحيات السوريين الذين لم يكونوا في الشمال.
2. غياب التمثيل النسائي والمؤسساتي
انتقد الصحافي حسن خلف بنية اللقاء من حيث:
إقصاء المرأة: حضور سيدة واحدة فقط (وصال النافع) من بين 50 مشاركاً، وهو ما لا يعكس دور المرأة السورية في الثورة والحراك الاجتماعي.
تهميش الروابط المهنية: غياب ممثلي “رابطة الصحافيين السوريين” و”رابطة الكتاب”، واستبدالهم بناشطين يفتقرون للخبرة المهنية العميقة.
3. إعلام “الترويج” لا “المساءلة”
يرى منتقدون أن هذه اللقاءات تتحول إلى منصات احتفالية و”عرض إعلامي موجه” بدلاً من أن تكون مساحة للمساءلة والنقد البناء، مما يعزز الفردية ويضعف دور الإعلام كسلطة رابعة.
أبرز التساؤلات حول مستقبل الحوار السياسي في سوريا
تطرح هذه اللقاءات تساؤلات جوهرية حول شكل الدولة القادم:
هل تفتح السلطة أبوابها للمثقفين والنقاد المستقلين؟
لماذا يغيب الحوار مع رؤساء تحرير المنصات المؤثرة داخل البلاد؟
هل سيتحول “ناشطو الشمال” إلى النخبة الجديدة الوحيدة في دمشق؟
خلاصة المشهد
يحتاج بناء شرعية مستقرة في سوريا الجديدة إلى ما هو أبعد من اللقاءات البروتوكولية؛ يحتاج إلى شفافية في اختيار الشركاء، وإشراك المختلفين في الرأي، وتحويل الإعلام من “ذراع دعائية” إلى مساحة حقيقية للمكاشفة.
إقرأ أيضاً: مشروع الأكشاك في دمشق يثير جدلًا واسعًا: دعم اجتماعي محدود وانتقادات شعبية متصاعدة
إقرأ أيضاً: تدوير أنقاض الحرب في سوريا: خطوة أولى نحو إعادة الإعمار