بـ كوب ماء.. وزير النقل يختبر طريق المطار ويكشف تعديلات قانون السير
في إطار متابعة مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية والحد من حوادث الطرق، شهد قطاع النقل في سوريا سلسلة من التطورات الميدانية والتشريعية؛ أبرزها تجربة ميدانية غير تقليدية لتقييم جودة الطرق، بالتوازي مع التوجه لنقلة نوعية في منظومة السلامة المرورية وتعديل التشريعات الفردية الصادرة منذ عام 2008.
اختبار «كوب الماء» على طريق المطار
وثق مقطع فيديو نشرته وزارة النقل السورية جولة تفقدية أجراها وزير النقل «يعرب بدر» على طريق مطار دمشق الدولي الجديد، برفقة مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية المهندس معاذ نجار وعدد من المهندسين والفنيين من المؤسسة والشركة المنفذة.
وخلال الجولة، أجرى الوزير تجربة ميدانية للتحقق من مستوى استواء الطريق وجودة التعبيد؛ حيث ملأ كوباً بالماء ووضعه على لوحة قيادة السيارة التي قادها بنفسه أثناء السير، للوقوف على مدى ثبات المركبة وسلاسة الحركة على الأسفلت الجديد، وذلك ضمن الجهود الحكومية الجارية لإعادة تأهيل المرافق الحيوية وتحسين الخدمات عبر مشاريع تشمل الطرق والجسور والكهرباء والمياه والصرف الصحي.
مضاعفة غرامات السير من 100 إلى 200 ضعف
وفي حديث خاص مع مجلة «الاقتصادية» التابعة لوزارة الإعلام، كشف وزير النقل يعرب بدر عن إعداد مشروع لتعديل قانون السير الصادر عام 2008.
وأوضح بدر أن العمل الفني على المشروع شارف على الانتهاء بالتنسيق بين وزارات النقل والداخلية والعدل والمالية، تمهيداً لرفعه إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية ثم إحالته إلى مجلس الشعب لاستكمال مساره القانوني.
وأكد الوزير أن التعديل المقترح يستهدف رفع قيم الغرامات المالية بمقدار 100 إلى 200 ضعف قيمتها القديمة، لتتناسب مع تغير القيمة النقدية لليرة السورية وتحافظ على قيمة مقاربة لقيمتها بالدولار عند إقرار القانون في 2008.
وشدد على أن الهدف الأساسي من العقوبات هو الردع وتغيير السلوكيات الخطرة وليس الجباية أو زيادة الإيرادات المالية، مشيراً إلى أن السائق الملتزم لن يتأثر بهذه الغرامات.
وأضاف بدر أن القانون الحالي يتضمن عقوبات مشددة تصل إلى السجن في بعض المخالفات، مثل تجاوز السرعة المحددة بأكثر من 40 كيلومتراً في الساعة، إلا أن الغرامات المالية فقدت قدرتها الرادعة مع الزمن.
ولفت إلى أن السلامة المرورية تتطلب حزمة متكاملة تشمل تدريب السائقين، وتطبيق القانون، والتحقق من سلامة المركبات، وتطوير الطرق، مع التوجه لتشكيل لجنة وطنية للسلامة المرورية ولجنة فنية برئاسته لوضع رؤية موحدة لتقليل الوفيات والحوادث.
أرقام الواقع المروري: واقع أسطول الشاحنات والدراجات
واستعرض الوزير خلال المقابلة بيانات رسمية حول أسطول المركبات في البلاد، موضحاً الأرقام التالية:
-
إجمالي المركبات المسجلة: نحو 3.6 ملايين مركبة بجميع أنواعها.
-
السيارات السياحية: نحو 1.3 مليون سيارة.
-
الدراجات النارية المسجلة: نحو 800 ألف دراجة (مع وجود أعداد كبيرة غير مسجلة نتيجة الدخول غير الجمركي).
-
الشاحنات الثقيلة (أكثر من 11 طناً): نحو 72 ألف شاحنة، ويتجاوز عمر أكثر من نصفها 20 عاماً.
وحول ملف الدراجات النارية غير النظامية، أشار بدر إلى التنسيق مع الجهات الجمركية لإطلاق مشروع يمنح أصحابها مهلة لتسوية أوضاعهم وتسجيلها، مؤكداً أن تعديل القانون فرض عقوبات وغرامات على عدم ارتداء الخوذة الواقية للسائق والراكب على حد سواء، مع التوعية بضرورة استخدام خوذ مطابقة للمواصفات، مثل النماذج المقدمة من الأمم المتحدة والتي تتراوح أسعارها بين 15 و20 دولاراً.
أسطول النقل وحركة الصهاريج
وفيما يخص الشاحنات القديمة التي تخضع للفحص الفني السنوي، بيّن الوزير أن تقادم أكثر من نصف أسطول النقل الثقيل يعد أحد العوامل المباشرة المرتبطة بالحوادث.
وحول حركة صهاريج المشتقات النفطية، أوضح بدر أن الشبكة تشهد دخول وخروج نحو 1500 صهريج يومياً بسبب التحول الجزئي لنقل المشتقات من الطرق البحرية إلى البرية.
وأكد أن القوافل الرسمية تسير بانتظام وفق مسارات محددة ومرافقة تنظم السرعة وتترك مسافات تسمح بمرور السيارات الخفيفة، مبيناً أن معظم حوادث الانقلاب الأخيرة كانت لصهاريج فردية خارج القوافل، وهو ما يتطلب تكثيف الدوريات الأمنية وتطبيق الغرامات.
تأهيل 9 آلاف كم من الطرق وعقد كويتي بـ47 مليون دولار
وفي سياق مسؤوليات البنية التحتية، أوضح بدر أن وزارة النقل تُشرف على نحو 9058 كيلومتراً من الطرق المركزية، من إجمالي شبكة الطرق المعبدة في سوريا والتي تصل إلى نحو 45 ألف كيلومتر.
وكشف الوزير عن إحالة مشروع تأهيل أوتستراد «نصيب – دمشق» الدولي إلى شركة «المجموعة المشتركة» الكويتية بقيمة 47 مليون دولار، مشيراً إلى أن الشركة بدأت بالفعل بإرسال الآليات والتجهيزات للبدء بالعمل. كما تتناول خطط الصيانة محاور حيوية أخرى، منها:
-
طريق دمشق – تدمر – دير الزور.
-
طريق دمشق – طرطوس وصولاً إلى حلب.
-
الطريق الممتد من التنف باتجاه سبايع البصيري.
وأشار إلى أن رسوم حركة الترانزيت الناتجة عن عبور الشاحنات والصهاريج تُشكل مورداً رئيساً للخزينة، يُعاد استخدام جزء منه لتمويل تأهيل شبكة الطرق ودعم عمليات التعافي الوطني في قطاعات الصحة والتعليم والصرف الصحي والبيئة.
النقل المستدام ومنحة مرتقبة للسكك الحديدية بقيمة 200 مليون دولار
وعلى صعيد التخطيط المستقبلي، اقترحت وزارة النقل تأسيس «المجلس الأعلى للنقل المستدام» ليكون مظلة تنسيقية تجمع الوزارات المعنية (النقل، الداخلية، العدل، المالية، والهيئة العامة للمنافذ والجمارك)، تزامناً مع انخراط سوريا في «عقد عمل الأمم المتحدة للنقل المستدام 2026–2035».
أما على صعيد السكك الحديدية، فقد وصف بدر هذا القطاع بأنه من أكثر القطاعات تضرراً؛ إذ تبلغ الأطوال الإجمالية للشبكة نحو 2800 كيلومتر، بينما لا يتجاوز الطول الجاهز للعمل حالياً نحو 1000 كيلومتر.
وأعلن الوزير عن التزام البنك الدولي بتقديم منحة غير مطفأة (دعم وليست قرضاً) بقيمة 200 مليون دولار خلال عام 2027، ستُخصص لتأهيل وإعادة تعافي الخطوط الحديدية الأكثر أهمية وحيوية.
اقرأ أيضاً:سوريا تعلن تخصيص 500 مليون دولار لتأهيل شبكة الطرق والربط السككي مع لبنان
اقرأ أيضاً:3.6 مليون سيارة في سوريا.. هل تستوعب الطرق هذه الزيادة؟