الصادرات التركية إلى سوريا تنمو 19%.. ميزان يميل بقوة لأنقرة

واصلت الصادرات التركية إلى سوريا نموها خلال 2026، مسجلة زيادة بنحو 19% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من 2025، في وقت تظهر فيه بيانات التجارة الثنائية فجوة واسعة لصالح تركيا، مع استمرار اعتماد السوق السورية على الواردات التركية.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة التركية، التي نشرتها وكالة الأناضول الثلاثاء 6 تشرين الأول، أن سوريا جاءت في المرتبة الثانية بين الدول المجاورة لتركيا من حيث نمو الصادرات التركية إليها بين كانون الثاني وأيلول 2026، خلف جورجيا التي ارتفعت صادراتها من تركيا بنحو 19.6%.

ولم تتضمن البيانات المنشورة قيمة الصادرات التركية إلى سوريا بصورة منفصلة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، لكنها تشير إلى استمرار المسار التصاعدي للتجارة التركية مع السوق السورية، والذي برز بصورة أكبر بعد سقوط نظام بشار الأسد واتساع حركة التجارة الخارجية.

من مليار ونصف إلى أكثر من 2.5 مليار دولار

شهدت الصادرات التركية إلى سوريا قفزة لافتة خلال 2025، إذ ارتفعت بنسبة 69.6%، بحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك (TİM)، من مليار و514 مليون دولار في 2024 إلى مليارين و568 مليون دولار في 2025.

وكان نمو التجارة قد بدأ بالظهور خلال الأشهر الأولى من المرحلة السياسية الجديدة في سوريا. وذكرت وزارة التجارة التركية أن صادراتها إلى سوريا ارتفعت بنسبة 54.31% بين 8 كانون الأول 2024 و17 آب 2025، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ووصفت تركيا في ذلك الوقت بأنها أكبر شريك تجاري لسوريا.

وفي شباط 2025، ألغت أنقرة القيود الخاصة التي كانت تنظم عمليات التصدير والترانزيت والاستيراد مع سوريا. وبموجب التعديل، أصبحت السلع المصدرة أو العابرة إلى سوريا عبر المعابر البرية التركية تخضع للقواعد والشروط ذاتها المطبقة على بقية الدول، وفق وزارة التجارة التركية.

وتزامن ذلك مع تعديلات في الجانب السوري على الرسوم الجمركية. وكانت أنقرة أعلنت في كانون الثاني 2025 أن دمشق خفضت الرسوم المفروضة على 269 منتجاً تركياً، شملت سلعاً مثل البيض والطحين والذرة والحليب، إضافة إلى بعض منتجات الحديد والصلب ومواد التنظيف، وذلك بعد مباحثات بين الطرفين بشأن التعرفة الجمركية الجديدة.

الغذاء والكيماويات والإلكترونيات في صدارة الواردات

تكشف بيانات مجلس المصدرين الأتراك عن طبيعة السلع التي اتجهت إلى السوق السورية خلال 2025.

وتصدرت الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية ومنتجاتها قائمة الصادرات، بقيمة تجاوزت 700 مليون دولار، بينما جاءت المواد والمنتجات الكيميائية في المرتبة التالية بنحو 299 مليون دولار، ثم قطاع الكهرباء والإلكترونيات بقيمة بلغت نحو 224.3 مليون دولار.

وعلى مستوى الولايات التركية، تصدرت غازي عنتاب قائمة المناطق المصدرة إلى سوريا، بإجمالي صادرات قارب 653 مليون دولار خلال 2025. وجاءت إسطنبول بعدها بنحو 382 مليون دولار، ثم أنقرة بنحو 282 مليون دولار.

صادرات سورية محدودة مقابل الواردات التركية

وتكشف بيانات أخرى عن حجم الفجوة التجارية بين البلدين خلال 2025.

فبحسب ملف سوريا الصادر عن وزارة التجارة التركية لعام 2026، والمبني على بيانات TradeMap، بلغت صادرات تركيا إلى سوريا 3.494 مليارات دولار، في حين لم تتجاوز الصادرات السورية إلى تركيا 235 مليون دولار.

وبلغ إجمالي التبادل التجاري، وفق السلسلة نفسها، 3.729 مليارات دولار، بينما وصل العجز التجاري من الجانب السوري إلى نحو 3.259 مليارات دولار.

وبذلك كانت قيمة السلع التي صدرتها تركيا إلى سوريا خلال 2025 تقارب 15 ضعف قيمة الصادرات السورية إلى السوق التركية، وفق أرقام TradeMap.

وتختلف قيمة الصادرات التركية إلى سوريا لعام 2025 بين هذه السلسلة ورقم مجلس المصدرين الأتراك. فالأخير يسجل 2.568 مليار دولار، مقابل 3.494 مليارات دولار في بيانات TradeMap. ويعود الاختلاف إلى استخدام سلسلتين ومنهجيتين إحصائيتين مختلفتين، ولذلك تُستخدم أرقام TradeMap بصورة متجانسة عند احتساب الميزان التجاري بين البلدين.

المستوردات تضغط على الصناعة السورية

لم يقتصر النقاش حول توسع التجارة الخارجية على حجم التبادل، بل امتد إلى قدرة المصانع السورية على منافسة السلع المستوردة.

وفي تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز نهاية أيلول، تحدث صناعيون سوريون عن صعوبة مواجهة المنتجات الأجنبية الأرخص، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة داخل سوريا وتقادم المعدات ومحدودية التمويل المصرفي.

وأشار التقرير إلى مصنع لإنتاج خيوط الأكريليك قرب دمشق توقف عن العمل وسرح 110 عمال، بعدما لم يعد قادراً على منافسة الخيوط المصرية الأقل سعراً.

كما نقل التقرير عن صناعي سوري يمتلك مصنعاً للملابس الداخلية في سوريا وآخر في مصر، قوله إن تكاليف الإنتاج في سوريا أعلى بنحو 30% مقارنة بمصر، الأمر الذي دفعه إلى تحويل جزء أكبر من طلباته إلى مصنعه في مصر.

ودفعت اعتراضات الصناعيين السلطات السورية إلى إدخال تعديلات على بعض الرسوم واتخاذ إجراءات لحماية منتجات محلية محددة، إلى جانب فرض قيود مؤقتة على بعض الواردات في حالات أخرى.

وفي آب 2025، فرضت الحكومة السورية قيوداً موسمية على استيراد عدد من المنتجات الزراعية والبيض ولحوم الدجاج. وقالت وزارة التجارة التركية آنذاك إن هذه الإجراءات شملت جميع الدول، ولم تكن موجهة إلى المنتجات التركية بصورة خاصة.

توسع التعاون التجاري بين دمشق وأنقرة

وبالتوازي مع ارتفاع حجم التجارة، عملت تركيا وسوريا على توسيع الأطر الرسمية للعلاقات الاقتصادية.

وفي آب 2025، أسس البلدان اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة (JETCO)، إلى جانب مجلس الأعمال السوري التركي، ضمن مجموعة من التفاهمات الاقتصادية بين الجانبين.

وقالت وزارة التجارة التركية إن أنقرة تعمل على توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية مع سوريا، بينما تظهر بيانات الأشهر التسعة الأولى من 2026 استمرار نمو الصادرات التركية إلى السوق السورية.

ويعيد هذا النمو طرح مسألة التوازن التجاري بين البلدين، في ظل اتساع الفارق بين قيمة السلع التركية الداخلة إلى سوريا وحجم الصادرات السورية إلى السوق التركية، بالتزامن مع النقاش الداخلي حول قدرة الصناعة السورية على المنافسة في سوق أكثر انفتاحاً على المستوردات.

 

 

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.