ظهور مدلول العزيز يثير غضب أهالي دير الزور ويطرح أسئلة محرجة حول العدالة الانتقالية
أثار فيديو يظهر موكباً شعبياً لاستقبال مدلول العزيز في مدينة دير الزور موجة استياء وغضب واسعة بين الأهالي، عقب الإفراج عنه من قبل السلطات الأمنية السورية بعد اعتقال دام نحو ستة أشهر، في خطوة اعتبرها كثيرون صادمة ومتناقضة مع أي حديث عن محاسبة أو عدالة انتقالية.
سجل حافل بالانتهاكات:
وبرز اسم مدلول العزيز خلال السنوات الماضية كأحد أبرز المتورطين في انتهاكات جسيمة بحق سكان دير الزور وريفها، شملت القتل، الخطف، طلب الفديات، والاتجار بالعملة، إضافة إلى فرض النفوذ بالقوة عبر عدد من الحواجز المعروفة باسم “حواجز أبو ذباح”.
وشهدت تلك الحواجز، بحسب شهادات محلية، عمليات تشليح المدنيين، ابتزاز المطلوبين، ونهب الممتلكات، في ظل غياب أي مساءلة حقيقية، ما جعله أحد رموز القمع المحلي المرتبطين بمنظومة النظام السابق.
من الحواجز إلى البرلمان:
ولم يتوقف نفوذ العزيز عند هذا الحد، إذ استخدم ثروته غير المشروعة التي راكمها من عمليات غير مشروعة، لتأمين مقعد في مجلس الشعب خلال عهد النظام السابق، في نموذج فجّ لتحويل العنف والفساد إلى نفوذ سياسي محمي.
وفي 25 كانون الأول الماضي، أُطلق سراح مدلول العزيز بعد اعتقال استمر ستة أشهر، دون توضيح رسمي للرأي العام حول التهم الموجهة إليه أو الأسس القانونية للإفراج عنه.
غضب شعبي وتساؤلات مشروعة:
مشاهد الاستقبال العلني للعزيز فجّرت غضباً واسعاً في الشارع الديري، حيث تساءل الأهالي: كيف يمكن الحديث عن عدالة انتقالية فيما يُفرج عن شخص ارتبط اسمه بسنوات من الإذلال والانتهاكات؟ وكيف يمكن طيّ صفحة الماضي دون كشف الحقيقة أو محاسبة المتورطين؟
ويرى ناشطون أن ما جرى لا يمثّل مجرد حادثة فردية، بل يعكس نهجاً مقلقاً في إدارة ملفات العدالة والمحاسبة، ويعيد إنتاج رموز الانتهاكات بدل تفكيك منظومتهم.
مفارقة مذكرة التفاهم مع محمد حمشو:
وتتفاقم هذه الانتقادات في ظل تذكير الشارع السوري بتوقيع مذكرة تفاهم مع رجل الأعمال محمد حمشو، رغم الاعتراضات الواسعة عليه، بوصفه أحد أبرز أذرع ماهر الأسد الاقتصادية، وواجهة للفساد والاستفادة من اقتصاد الحرب.
ويرى مراقبون أن الجمع بين الإفراج عن شخصيات متورطة بانتهاكات ميدانية، والتقارب مع رموز اقتصادية مثيرة للجدل، يبعث برسائل سلبية مفادها أن شبكات النفوذ القديمة لا تزال قادرة على إعادة إنتاج نفسها بأشكال جديدة.
العدالة الانتقالية على المحك:
إن الإفراج عن مدلول العزيز، دون مسار قضائي شفاف أو محاسبة علنية، لا يهدد فقط ثقة أهالي دير الزور، بل يضرب في الصميم أي حديث عن العدالة الانتقالية، المصالحة، أو بناء دولة قانون.
ويحذر حقوقيون من أن تجاهل مطالب الضحايا، وفتح الباب أمام عودة شخصيات ارتبطت بالقمع والنهب، سيؤدي إلى تعميق الجرح المجتمعي، وإعادة إنتاج أسباب الغضب وعدم الاستقرار.
مطلب واضح:
يطالب أهالي دير الزور وناشطون حقوقيون بـ:
1- توضيح رسمي حول أسباب الإفراج عن مدلول العزيز
2- فتح ملفات الانتهاكات المرتبطة به وبغيره من رموز المرحلة السابقة
3- وقف تبييض الشخصيات المتهمة بانتهاك حقوق السوريين
4- اعتماد مسار حقيقي للعدالة الانتقالية، لا يقوم على الصفقات أو التسويات الغامضة
فمن دون حقيقة ومحاسبة، ستبقى العدالة الانتقالية مجرد شعار، وسيبقى الضحايا هم الخاسر الأكبر.
إقرأ أيضاً: في سوريا الديكتاتور أو سوريا الحرة لا فرق… من يدفع “أموره بخير”
إقرأ أيضاً: توقيف الصحفي السوري عبد الرحمن تقي الصغير عند الحدود بدعوى من محمد حمشو