خلايا داعش في سوريا.. هل يعيد التنظيم بناء شبكاته؟

أعاد إعلان السلطات السورية تفكيك خلية مرتبطة بتنظيم «داعش» في محافظة حلب، شمالي البلاد، طرح تساؤلات بشأن قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته، في ظل تكرار العمليات الأمنية التي تستهدف مجموعات يشتبه بارتباطها به في مناطق متفرقة.

وجاء الإعلان بعد أيام من كشف السلطات عن تفكيك خلية أخرى في دير الزور، شرقي سوريا، ضمن سلسلة عمليات شملت خلال الأشهر الماضية محافظات حلب وحمص والرقة وإدلب وريف دمشق، ما يسلط الضوء على استمرار التحديات الأمنية المرتبطة بملاحقة التنظيم ومنع استعادة نشاطه.

خلية حلب.. اتهامات بالاغتيال وتنفيذ اعتداءات

أعلن جهاز الاستخبارات العامة، بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي، الخميس، تفكيك خلية تابعة لتنظيم «داعش» في محافظة حلب.

ونقلت قناة «الإخبارية السورية» عن مصدر أمني أن أفراد الخلية متورطون في تنفيذ اعتداءات وعمليات اغتيال، من دون أن تكشف السلطات عن عدد الموقوفين أو هوياتهم، أو تقدم تفاصيل إضافية بشأن العمليات المنسوبة إليهم وطبيعة نشاط المجموعة.

وسبق العملية إعلان الاستخبارات العامة، في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، توقيف شخصين قالت إنهما ينتميان إلى خلية تابعة للتنظيم في محافظة دير الزور، بعد متابعة أمنية بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي.

وبحسب التحقيقات الأولية التي أعلنتها السلطات، يُشتبه بتورط الموقوفين في سلسلة اغتيالات بالمحافظة، كان آخرها مقتل عنصر وزارة الدفاع إبراهيم الجاسم بإطلاق النار قرب جامع الرشيد في مدينة الميادين.

كما قالت القوات الأمنية إنها ضبطت أسلحة وذخائر داخل مخبأ تابع للخلية، مشيرة إلى استمرار التحقيقات لتحديد ارتباطات الموقوفين والجهات التي يحتمل أن تكون على صلة بهم.

من حمص إلى ريف دمشق.. عمليات أمنية متواصلة

تندرج عمليتا حلب ودير الزور ضمن سلسلة تحركات أمنية أعلنتها السلطات السورية خلال الأشهر الماضية، وشملت مناطق مختلفة من البلاد.

ففي 10 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت السلطات تفكيك خلية مرتبطة بالتنظيم في منطقة الحولة بريف حمص، وتوقيف اثنين من أفرادها، إلى جانب ضبط عبوتين ناسفتين قالت إنهما كانتا معدتين لاستهداف دور عبادة ودوريات للأمن الداخلي.

وفي 16 تشرين الأول/أكتوبر، أعلنت إحباط مخطط قالت إن خلية تابعة لـ«داعش» كانت تعتزم تنفيذه ضد دورية للشرطة في ريف دمشق، وأفادت بتوقيف شخصين وضبط عبوة ناسفة.

وقبل ذلك، في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، كشفت قوى الأمن الداخلي عن تفكيك خلية امتد نشاطها، وفق بيانها، بين محافظات الرقة وحلب وإدلب وحمص. وأسفرت عمليات متزامنة عن توقيف أربعة من قادة المجموعة وعدد من أفرادها في مناطق أخرى.

واتهمت السلطات أفراد الخلية بتنفيذ خمس عمليات خطف، إضافة إلى عمليات اغتيال وزرع عبوات ناسفة والتخطيط لهجمات جديدة.

كما أعلنت وزارة الداخلية، في 28 تموز/يوليو، توقيف أفراد خليتين قالت إنهما تابعتان للتنظيم في مناطق حلب والباب والراعي.

هل يعني تعدد العمليات اتساع نشاط التنظيم؟

يشير توالي الإعلانات الأمنية إلى اتساع نطاق المناطق التي تشهد ملاحقة مجموعات يشتبه بارتباطها بتنظيم «داعش»، من شرق سوريا إلى الشمال والوسط ومحيط العاصمة دمشق.

لكن تعدد العمليات وتوزعها جغرافياً لا يشكلان، بحد ذاتهما، دليلاً كافياً على زيادة عدد عناصر التنظيم أو تنامي قدراته العملياتية. كما أن امتداد نشاط بعض الخلايا المعلنة إلى أكثر من محافظة يجعل تحديد عدد المجموعات المستقلة وحجم انتشارها أمراً يحتاج إلى معلومات إضافية.

في المقابل، تعكس طبيعة العمليات المنسوبة إلى هذه المجموعات، ولا سيما الاغتيالات واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، استمرار اعتماد التنظيم على خلايا محدودة تعمل بصورة متفرقة، بدلاً من نمط السيطرة المكانية الذي خسره في سوريا عام 2019.

وفي تقييم نشره في 5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أشار مركز «صوفان» للأبحاث إلى أن نشاط التنظيم في سوريا لا يزال متقطعاً، وأن شبكاته مجزأة، رغم تعدد العمليات الأمنية التي استهدفت خلاياه خلال الفترة الأخيرة.

وتضع هذه المعطيات السلطات السورية أمام تحديين متوازيين: مواصلة ملاحقة المجموعات النشطة، والعمل على كشف الروابط التي تجمع أفرادها ومصادر دعمها المحتملة، بما يحد من قدرتها على إعادة تشكيل شبكات جديدة.

وبذلك، لا يقتصر تقييم المواجهة الأمنية على عدد الخلايا التي تعلن السلطات تفكيكها، بل يرتبط أيضاً بمدى قدرتها على منع تكرار الهجمات وتعطيل امتدادات هذه المجموعات، خصوصاً في المناطق التي تسجل عمليات اغتيال واستهدافاً متكرراً لعناصر الأمن والجيش.

اقرأ أيضاً:الشرع في الرياض مجدداً: هل تدفع دمشق «مقاتلين» ثمن الدعم المالي؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.