قالت مصادر ميدانية في دمشق لشبكة “داما بوست”، إن الرئاسة السورية أصدرت أمراً بسحب عدد كبير من قواتها في مناطق الجنوب السوري التي تتواجد فيها القوات الإسرائيلية، بما في ذلك “قوات الامن الداخلي”، على إن يتم خفض عدد القوات بنسبة 75 بالمئة ونقلها إلى مناطق بعيدة، وذلك تبعاً لتفاهم مبدئي مع الجانب الإسرائيلي بوساطة أمريكية، ويأتي ذلك كخطوة من الجانب السوري لإقناع الاحتلال الإسرائيلي بأن القوات السورية لن تشكل أي خطر ولن تكون هناك نوايا لعمليات ضد القوات الإسرائيلية من قبل الحكومة السورية، في وقت تتزايد فيه عمليات التوغل الإسرائيلي في المنطقة.
وبحسب المصادر فإن دمشق منحت الجانب الإسرائيلي موافقتها على استهداف المواقع التي تعتبرها تشكل تهديداً لـ “إسرائيل” بما في ذلك مواقع الفصائل التي تنتشر في الجنوب وترفض تسليم أسلحتها الثقيلة للجانب السوري وخاصة في مدينة نوى الواقعة بريف درعا الغربي والتي كانت فصائلها قد اشتبكت مع الاحتلال الإسرائيلي خلال محاولته السيطرة على “تل الجموع”، القريب من المدينة في نيسان من العام الماضي والذي أفضى حينها لمقتل 11 من عناصر الفصائل.
وتشير التقديرات إلى أن دمشق تحاول أن تمتص المحاولات الإسرائيلية لاختلاق أسباب لبدء عملية في الجنوب السوري، خاصة بعد تزايد الحديث عن نية “إسرائيل” على مهاجمة دمشق أو خنقها بما يجبر الحكومة على نقل العاصمة إلى حلب ولو بشكل مؤقت.
المعلومات الأولية تفيد بأن دمشق ستسحب من الجنوب ما تبقى من الآليات الثقيلة نحو ريف دمشق الشرقي ومحافظة حمص، وتشير المصادر إلى أن عدد الدبابات المنتشرة في مناطق الجنوب السوري لا يزيد عن 100 فقط، وغالبيتها في الريف الشرقي لمحافظة درعا وعلى تخوم محافظة السويداء الغربية والشمالية، كما إن عدد المصفحات والمدرعات الأخرى لا يزيد عن 50 فقط ما تزال ضمن محافظة درعا فيما تخلو محافظة القنيطرة من الآليات العسكرية الثقيلة بشكل كامل، فيما ستعمل دمشق على نقل الشاحنات العسكرية التي تتواجد في معسكرات الجيش المنحل في مناطق الجنوب، بمختلف أنواعها، وسيتم عرض بعض الشاحنات العسكرية للبيع ضمن مزادات علنية، خاصة من الشاحنات التي تعرف باسم “غاز سادكو”، التي دخلت الخدمة في الجيش السوري خلال الفترة الممتدة بين عامي 2005-2007، وهي من الصناعة الروسية.
بحسب المصادر التي تحدثت لشبكة “داما بوست” فإن الإجراءات السورية لإخلاء الجنوب السوري من كل أنواع الأسلحة التي ترفض “إسرائيل” وجودها في المنطقة ستصل إلى ريف دمشق الغربي، والذي كانت دمشق قد أخلته بنسبة كبيرة من الدبابات والمصفحات وعربات الدفاع الجوي خلال الفترة الماضي، وهذا ما سيعني بالنسبة للجانب الإسرائيلي فرصة لا يمكن تفويتها من التحكم بالجنوب وستكون أي عملية إسرائيلية في الجنوب سهلة وبدون أن تشهد أي نوع من المقاومة إن لم تقتنع “تل أبيب” بما تتخذه الحكومة السورية من إجراءات لطمئنة الحكومة الإسرائيلية التي يبدو أنها تبحث عن معركة جديدة تحقق لها مجموعة من الأهداف السياسية في الداخل الإسرائيلي بالتزامن مع الانتخابات القادمة، وحتى إن لم يمكن الخيار العسكري مطروحاً للتنفيذ بشكل فعلي، فإن ما تقوم به دمشق سيمنح رئيس حكومة الاحتلال “بنيامين نتنياهو”، المزيد من الإنجازات الأمنية على الجبهة السورية وبشكل مجاني.
هكذا تكون دمشق واحدة من أهم داعمي “نتنياهو” في الانتخابات القادمة حتى وإن لم تكن تقصد ذلك، ويستفيد رئيس حكومة الاحتلال وحلفائه في الداخل الإسرائيلي هنا من مجموع التحذيرات التي يطلقها رؤساء مستوطنات الشمال من تكرار سيناريو “7 أكتوبر”، انطلاقاً من الداخل السوري، ومطالبة هؤلاء المتكررة ببقاء القوات الإسرائيلية ضمن الأراضي التي احتلتها من الجنوب السوري بعد سقوط نظام بشار الأسد، ولأن دمشق لا تملك إلا الموافقة على الطروحات الإسرائيلية المقدمة عبر الوسيط الأمريكي، يبدو أن الجنوب يتحول ولو بشكل بطيء إلى أرض سورية تحت الاحتلال الإسرائيلي الكامل، وقد تطرد القوات السورية ويقام سياج حدودي جديد قبل أن تقبل “تل أبيب” بالجلوس إلى طاولة تفاوض جاد مع دمشق، سيفضي في نهاية الأمر إلى رفع علم “إسرائيل” فوق سفارة لـ “تل أبيب” وسط دمشق.
إقرأ أيضاً: دمشق تتخوف من عملية إسرائيلية.. ما الذي بقي لتستهدف تل أبيب..؟
إقرأ أيضاً: أمن جنوب سوريا بين ضبط الفصائل المسلحة والتدخل الإسرائيلي