إضرابات عمال البلديات والمعلمين في شمال سوريا.. رواتب متأخرة وأزمة حكومية تعطل الخدمات والتعليم

تكشف الإضرابات المتزامنة لعمال البلديات والمعلمين في شمال سوريا عن خلل يتجاوز تدني الأجور إلى اضطراب إدارة المؤسسات العامة وعجزها عن تأمين أبسط الالتزامات تجاه العاملين فيها. ففي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تحسين الأداء وإعادة بناء مؤسسات الدولة، يجد عمال النظافة أنفسهم بلا رواتب لأشهر، ويضطر المعلمون إلى تعطيل المدارس للمطالبة بأجور لا تكفي لتغطية تكاليف المعيشة.

ثلاثة أشهر بلا رواتب

دخل عمال بلدية بزاعة في ريف حلب الشرقي، الأربعاء 11 شباط، إضراباً شاملاً استمر يوماً واحداً، احتجاجاً على تأخر رواتبهم ثلاثة أشهر. وتسبب التحرك بتوقف شبه كامل لأعمال النظافة والخدمات البلدية، مع تراكم النفايات في الشوارع والأحياء، فيما أكد العمال أن رواتبهم تمثل مصدر دخلهم الأساسي لإعالة أسرهم.

وقال رئيس البلدية أيمن الشعبو إن المستحقات حُوّلت إلى حسابات الموظفين عبر خدمة “شام كاش”، مرجعاً التأخير إلى إجراءات التحويلات المالية التي كان يتابعها المجلس السابق. ورغم تسلمه مهامه قبل أسبوع واحد، أعلن انتهاء الأزمة، معتبراً إضراب العمال حقاً مشروعاً.

لكن حل المشكلة بعد الإضراب لا يلغي السؤال عن آلية إدارة الرواتب، ولا يبرر ترك عمال الخدمات الأساسية ثلاثة أشهر من دون مستحقاتهم. فتعطل تحويل مالي، أياً كانت أسبابه، يكشف هشاشة إدارية يدفع ثمنها الموظف والمواطن معاً.

التعليم رهينة الوعود

في قطاع التعليم، دخل إضراب معلمي الشمال السوري أسبوعه الثاني، بمشاركة 1107 مدارس وفق تقديرات صحفية عن معلمين. ويطالب المحتجون بتحسين الأجور، بعد نحو ثمانية أشهر من الوعود التي يقولون إنها لم تتحول إلى إجراءات ملموسة.

وقال المعلم وعضو نقابة المعلمين الأحرار خالد أسد موسى إن الراتب الحالي لا يتجاوز 95 دولاراً، ولا يغطي الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والمحروقات، مطالباً بتوحيد سلم الرواتب بين القطاعات.

أما محافظ حلب عزام غريب، فأكد أن المحافظة نقلت مطالب المعلمين إلى وزارة التربية والأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وأبدى تفهمه لمطالبهم. غير أن الإشادة بصبر المعلمين وإعلان متابعة قضيتهم لا يعوضان غياب القرارات التنفيذية.

مؤسسات تعمل على حساب موظفيها

المشكلة الأعمق أن المؤسسات العامة باتت تطلب من العاملين فيها مواصلة تقديم الخدمات، فيما تعجز عن ضمان انتظام أجورهم. وهذا خلل في التخطيط المالي والإداري، لا يمكن اختزاله بإجراءات مصرفية أو وعود جديدة.

ومع غياب جدول معلن لمعالجة مستحقات المعلمين، وآلية تضمن عدم تكرار تأخر الرواتب، تبقى الإضرابات الوسيلة الأكثر فاعلية لانتزاع الحقوق. أما الحديث عن إصلاح المؤسسات، فيفقد معناه حين تصبح رواتب العاملين فيها بنداً مؤجلاً، وتتحول الخدمات العامة إلى أولى ضحايا هذا التعثر.

 

اقرأ أيضاً: دير الزور: إضراب أطباء وكوادر مشفى أحمد هويدي احتجاجاً على تأخر الرواتب

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.