دمشق تعيد هيكلة قيادات الجيش.. حركة استباقية ضد الإخوان أم استنساخ لتجربة البعث..؟
داما بوست - يمان العبود
تتعدد التقديرات في مستويات القيادة السورية لما يجري من عملية إعادة هيكلة للقوات السورية في الجنوب والبادية، فمع ربط بعض المصادر الأمر بضربة استباقية لأي نشاط لجماعة الإخوان المسلمين في المؤسسة العسكرية من خلال عزل القيادات التي لم تكن ترتبط بـ “هيئة تحرير الشام”، خاصة ممن سبق لهم الاشتباك مع الهيئة حينما كانت موجودة في الجنوب والبادية تحت مسمى “جبهة النصرة”، وتشير المعلومات هنا إلى الارتباط الوثيق بين عناصر الفرقة 54 المنتشرين ضمن منطقة التنف بـ بجماعة الإخوان منذ أن كانت تحت مسمى “جيش مغاوير الثورة”، والذي كان له اسمين سابقا هما “جيش سوريا الحرة”، قبل أن يعاد تسميته بـ “جيش سوريا الجديد”، والذي تأسس بدعم من واشنطن ليكون ذراعاً عسكرية من السوريين في منطقة البادية يعمل تحت إمرة القوات الامريكية التي كانت تنتشر في منطقة التنف، والذي أسس من قبل المقدم السوري المنشق “مهند الطلاع”، الذي كان يقود قبل ذلك فصيلاً اسمه “جبهة الأصالة والتنمية”، والتي كانت من الفصائل الإخوانية التي ظهرت خلال الحرب السورية.
كما إن الفرقة 54 التي تنتشر في منطقة حماة تتشكل قيادتها من شخصيات كانت ضمن فصيل “حركة أحرار الشام”، من الجناح الذي لم يكن يوالي “هيئة تحرير الشام”، قبل سقوط نظام بشار الأسد، إذ تؤكد المعلومات أن الشخصيات التي تقود الفرقة 54 ضمن مناطق حماة لم يكونوا ضمن جناح “حركة أحرار الشام / القاطع الشرقي”، والذي تحالف مع الهيئة ليضمن سيطرته على معبر الحمران الذي كان يربط مناطق سيطرة “الجيش الوطني”، شمال حلب بـ مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية”، في العام 2023، وتعتبر “أحرار الشام”، من القوى التي ترتبط بـ “الإخوان المسلمين”، وكانت على خلاف شديد مع “هيئة تحرير الشام”، طيلة السنوات التي سبقت سقوط الأسد، ورغم أن الحركة تعتبر أيضاً من القوى المقربة من المخابرات التركية وكانت جزءاً من “الجيش الوطني”، بعد أن توقف التمويل السعودي لها في العام 2015.
وفيما يخص الفرقة 40 التي تشكلت من مجموع الفصائل التي كانت تنتشر في منطقة درعا بعد إتمام عملية الاندماج ضمن المؤسسة العسكرية السورية، وعلى الرغم من أن هذه الفصائل انقلبت على اتفاق المصالحات الذي كانت قد وقعته خلال صيف العام 2018 مع نظام بشار الأسد برعاية روسية وأسهمت في عملية إسقاط النظام من خلال تشكيل “غرفة عمليات الجنوب”، إلا أن قادة هذه الفصائل ليسوا موثوقين بالنسبة للقيادة السورية، خاصة فصيل “اللواء الثامن”، الذي كان يتبع لـ “الفيلق الخامس”، في هيكلية الجيش المنحل، وفصائل “اللجنة المركزية”، التي كانت تتبع لـ الأمن العسكري في استخبارات النظام على المستوى الإداري، وكانت الخلافات شديدة خاصة مع قادة اللواء الثامن وشخصيات أخرى مثل “مؤيد الأقرع / أبو حيان حيط”، و “محمود البردان/ أبو مرشد بردان”، و “علي باش – علي الصباح المقداد – عدنان المسالمة”، ولأن هذه الشخصيات من المحتمل بالنسبة لـ دمشق وفقاً لتقارير استخبارية أن تنسق مع جماعة الإخوان المسلمين، عملت دمشق على إبعادها واستبدال كافة الرتب القيادية ضمن الفرق في الجنوب والبادية بضباط صغار السن دربوا في إدلب وتحت إشراف القوات التركية، كما عملت دمشق على إعادة توزيع العناصر خاصة ممن كانوا أساساَ ضمن قوام الفصائل وإلحاقهم بمعسكرات خارج محافظة درعا، أو خارج مناطقهم الأصلية ضمن المحافظة.
لكن بعض المصادر تربط الأمر بقرار سوري وافقت عليه الاستخبارات التركية بإبعاد كامل الشخصيات التي لا ترتبط بـ “هيئة تحرير الشام”، وهي عملية بدأت أساساً في الفرق التي كانت قد تشكلت من فصائل “الجيش الوطني”، الذي شكلته تركيا في مرحلة من عمر الحرب ليكون ذراعاً سورياً لمحاربة خصوم تركيا في الداخل السوري وعلى رأسها “قوات سوريا الديمقراطية”، ضمن مواجهات وقعت في عفرين عام 2018، والرقة والحسكة عام 2019، وقد وافق الجانب التركي على الخطة السورية لكون الضباط الجدد الذين سيتم تعيينهم هم من تدريب القوات التركية ضمن الأراضي السورية أو ضمن البعثات التدريبية التي ترسلها وزارة الدفاع السورية إلى تركيا، وبالتالي هم من الموالين للحكومة التركية بدرجة كبيرة.
وتشير المعلومات الخاصة بـ داما بوست هنا إلى أن عملية إعادة الهيكلة مشابهة تماماً لما فعله نظام الأسد الأب إبان وصوله إلى السلطة في العام 1970 بعد أن أقال أو جمد الشخصيات العسكرية التي لا ترتبط بـ “حزب البعث”، بما يضمن عدم حدوث أي انقلاب عسكري ضد حكمه، مما يعني أن أحمد الشرع يعمل حالياً وبموافقة من الجانبين التركي والأمريكي على بناء مؤسسة عسكرية مضمونة الولاء له، وهنا تنفي المصادر وجود أي طلب إسرائيلي بخصوص إعادة هيكلة القوات السورية لكون ما تقوم به دمشق يتعارض والرأي الإسرائيلي في الأمر، إذ تجد “تل أبيب” أن وجود شخصيات جهادية في المؤسسة العسكرية السورية يعد مبرراً بالنسبة لها لاستمرار العداء مع سوريا، واستمرار عملياتها.
تنتهي المصادر بعد هذه التفاصيل إلى أن هيئة تحرير الشام تحاول أن تكون الجهة المسيطرة بشكل فعلي على كامل مفاصل المؤسسة العسكرية السورية، بما يضمن ولاء المؤسسة لنظام الحكم الحالي في سوريا، والأمر وإن كان يغضب بعض الجهات الداعمة للحكومة السورية مثل السعودية – الإمارات، إلا أنه يحظى بموافقة الأطراف الأساسية “تركيا – أمريكا – بريطانيا”، وهي الدول التي باتت تتقاسم التحكم بالقرار السياسي السوري على مختلف المستويات بعد تراجع الدورين السعودي والقطري وتحول الإمارات إلى الجهة الممولة بشكل أساس لـ “سوريا كما يجب أن تكون”، وهي الجملة التي تستخدم في الأوساط العسكرية والسياسية رفيعة المستوى في إشارة إلى شكل الدولة التي ستكون عليها سوريا لتضمن دعماً سياسياً واقتصادياً وعسكرياً من قبل المجموعة الأوروبية.
إقرأ أيضاً: حل الفرقة 40 في درعا ودمج عناصرها في الفيلق الرابع بعد إشكال داخلي
إقرأ أيضاً: الأخبار: بناء الجيش السوري الجديد يتعثر أمام تكتلات الفصائل وغياب العقيدة العسكرية