هدم منازل في مخيم اليرموك يثير الجدل حول تراخيص البناء وإعادة الإعمار

أثارت عمليات هدم وإزالة أجزاء من منازل في مخيم اليرموك جنوب دمشق استياءً بين السكان، بعد تنفيذها من قبل ورشات تابعة لمحافظة دمشق بمؤازرة قوات تنفيذية. وطالت عمليات الهدم عقارات قال أصحابها إنهم بدأوا بترميمها وتأهيلها استناداً إلى تراخيص ووثائق حصلوا عليها خلال مراحل سابقة.

وأعادت هذه الإجراءات ملف إعادة إعمار مخيم اليرموك إلى الواجهة، في ظل استمرار الخلاف حول تراخيص البناء الجديدة، وغياب إطار تنظيمي واضح يسمح للسكان بإعادة بناء العقارات المدمرة أو ترميم المنازل المتضررة.

هدم منازل في مخيم اليرموك رغم وجود تراخيص سابقة

قال أصحاب منازل في مخيم اليرموك، في إفادات نقلتها مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، إن عمليات الهدم شملت جدراناً وأسقفاً وأجزاء من عقارات كانوا يعملون على ترميمها تمهيداً للعودة إليها.

وأوضح السكان أن بعض العقارات المستهدفة كانت تستند إلى تراخيص ووثائق صادرة عن لجان وإدارات تولت إدارة شؤون المخيم في مراحل سابقة، مطالبين بتوضيح الوضع القانوني لهذه الوثائق ومدى اعتمادها حالياً.

وأشار متضررون إلى أنهم أنفقوا مبالغ كبيرة على أعمال الترميم، فيما اضطر بعضهم إلى الاقتراض أو بيع ممتلكات شخصية لتغطية تكاليف إعادة تأهيل المنازل، أملاً في إنهاء سنوات النزوح والعودة إلى المخيم، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الإيجارات في دمشق وريفها.

وطالب أصحاب المنازل بتحديد الأساس القانوني والإداري لعمليات الهدم، وحسم مصير التراخيص السابقة، بما يسمح لهم باستكمال أعمال الترميم وفق إجراءات واضحة ومعتمدة.

في المقابل، لم يتضمن التقرير المشار إليه توضيحاً رسمياً مفصلاً بشأن الوضع القانوني لكل ترخيص أو الأساس الذي استندت إليه الجهات المنفذة في عمليات الهدم.

عمليات هدم وختم متكررة في مخيم اليرموك

لا تعد عمليات الهدم الأخيرة الأولى من نوعها في مخيم اليرموك، إذ شهد المخيم خلال حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026 إجراءات شملت ختم وهدم أبنية أعيد تشييدها بعد تعرضها لدمار واسع خلال سنوات الحرب.

وفي 10 حزيران/يونيو، أفادت بوابة اللاجئين الفلسطينيين بختم ما بين 30 و35 بناءً في المخيم، فيما ذكرت مصادر محلية في 4 تموز/يوليو أن عمليات الهدم طالت أبنية في شارعي الثلاثين والـ15، بعد توجيه إنذارات إلى أصحابها وختم بعض العقارات بالشمع الأحمر.

وبررت مديرية الخدمات في محافظة دمشق هذه الإجراءات بعدم حصول الأبنية التي أعيد تشييدها من الأساسات على تراخيص بناء جديدة.

وقال رئيس لجنة مخيم اليرموك، رامز الحاج يونس، إن المحافظة أوقفت منح تراخيص البناء الجديدة بسبب غياب تصور تنظيمي واضح لمستقبل المخيم.

شروط إعادة بناء المنازل في مخيم اليرموك

ميز الحاج يونس بين إعادة بناء العقارات من الأساسات وبين ترميم المنازل المتضررة جزئياً.

وبحسب ما نقلته التقارير، فإن إعادة البناء من الأساسات تتطلب الحصول على ترخيص جديد، بينما يمكن السماح بترميم المنازل التي تعرضت لأضرار جزئية بعد إجراء كشف هندسي والتأكد من سلامة الأساسات.

كما أشار إلى وجود تجاوزات في بعض عمليات البناء، من بينها زيادة عدد الطوابق عن الحدود المسموح بها، لافتاً إلى أن المحافظة غضت الطرف عن بعض أعمال البناء خلال السنة الأولى بعد سقوط النظام قبل تشديد الإجراءات لاحقاً.

وتطرح هذه الإجراءات تساؤلات حول الآلية التي يمكن للسكان من خلالها إعادة بناء منازلهم، خصوصاً في ظل توقف منح تراخيص البناء الجديدة وعدم الإعلان عن مخطط تنظيمي نهائي وشامل للمخيم.

أزمة تراخيص البناء تعرقل إعادة إعمار مخيم اليرموك

يرتبط جانب أساسي من الخلاف الحالي بموقف الجهات المحلية من تراخيص الأبنية المدمرة في مخيم اليرموك.

وترى الجهات المحلية أن التراخيص القديمة الخاصة بالأبنية التي دُمرت بالكامل لا تتيح إعادة تشييدها من جديد، وأن البناء من الأساسات يستوجب الحصول على موافقات وتراخيص جديدة.

في المقابل، نقلت تقارير إعلامية اعتراضات قانونية تفيد بأن تدمير العقار نتيجة الحرب لا يعني بالضرورة سقوط التراخيص السابقة بصورة تلقائية.

وأثار ختم عدد من الأبنية في حزيران/يونيو تساؤلات إضافية حول كيفية التعامل مع التراخيص القديمة، ولا سيما في ظل عدم منح تراخيص بناء جديدة في المخيم.

وكانت محافظة دمشق قد تحدثت عن وجود دراسات تنظيمية وفنية تتعلق بمستقبل مخيم اليرموك، شملت خيارات لتنظيم المناطق المتضررة، وتوسيع شارع اليرموك أو إعادة تنظيم المخيم، إلى جانب طرح تسهيلات لترميم المنازل القابلة للسكن بعد إثبات الملكية وإجراء تقييمات هندسية.

لكن استمرار عمليات الهدم بالتزامن مع غياب إجراءات معلنة ومستقرة لإعادة البناء أبقى مصير عدد من العقارات المدمرة موضع خلاف بين السكان والجهات المحلية.

حجم الدمار في مخيم اليرموك

يأتي الخلاف حول إعادة الإعمار وسط دمار واسع تعرض له مخيم اليرموك خلال سنوات الحرب.

وتشير تقديرات نقلتها تقارير إعلامية إلى تضرر نحو 80% من مباني المخيم، بينما أظهرت دراسة ميدانية أجرتها لجنة المخيم بالتعاون مع فريق ملهم التطوعي أن 60% من المباني قابلة للسكن بعد إجراء صيانة بسيطة، في حين تحتاج 21% من المباني إلى تدعيم وترميم إنشائي، و12% إلى الهدم وإزالة الأنقاض، بينما تحتاج 7% إلى إعادة إعمار نتيجة الدمار الكامل.

وأثارت هذه التقديرات نقاشاً حول حجم الأضرار الفعلي في المخيم، إذ قال مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فايز أبو عيد، إن تقديرات الدمار الكلي لا تعكس، وفق تقديره، حجم الأضرار، مستنداً إلى بيانات للأونروا تشير إلى وصول نسبة الدمار إلى نحو 60%.

سكان مخيم اليرموك يمولون الترميم على نفقتهم الخاصة

وفي ظل غياب برنامج شامل لإعادة إعمار مخيم اليرموك، يعتمد عدد من السكان على إمكاناتهم المالية الخاصة لإصلاح منازلهم وإعادة تأهيلها.

وأفادت تقارير خلال تموز/يوليو بأن بعض العائلات اضطرت إلى بيع مقتنياتها أو الاستدانة لتغطية تكاليف إعادة البناء والترميم، إضافة إلى إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

ويحاول السكان من خلال هذه الجهود العودة إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح، وتخفيف الأعباء المالية الناتجة عن ارتفاع الإيجارات في دمشق وريفها.

ويظل مستقبل إعادة إعمار مخيم اليرموك مرتبطاً بوضوح الإجراءات التنظيمية والقانونية المتعلقة بملكية العقارات وتراخيص البناء، وبآلية التعامل مع الأبنية المدمرة كلياً والمنازل المتضررة جزئياً، وسط استمرار مطالب السكان بوضع قواعد واضحة ومستقرة تتيح لهم استعادة منازلهم وإعادة تأهيلها.

إقرأ أيضاً: دراسة ميدانية تكشف حجم الدمار الحقيقي في مخيم اليرموك.. وأرقام متضاربة تثير الجدل

إقرأ أيضاً: 431 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا.. عودة تدريجية وسط دمار المخيمات ومطالب بالتملك والتجنيس

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.