سوق الأغنام في حماة يستأنف نشاطه بعد إغلاقه إثر جريمة قتل واشتباك مسلح
أعلنت إدارة سوق الأغنام في محافظة حماة إعادة افتتاح السوق واستئناف العمل فيه، بعد إغلاق مؤقت استمر عدة أيام على خلفية جريمة قتل واشتباك مسلح وقع بالقرب منه.
وقالت إدارة سوق الأغنام، إن السوق استأنف نشاطه اعتبارًا من يوم الاثنين 28 أيلول، داعية جميع التجار والمتعاملين إلى الالتزام بالتعليمات والتنظيمات المعتمدة، والتعاون بما يضمن سلامة الجميع وحسن سير العمل.
ويعيد إغلاق سوق الأغنام في حماة إلى الواجهة تداعيات الاضطرابات الأمنية المتكررة على النشاط التجاري، في ظل اعتماد آلاف العائلات والتجار والعمال على السوق كمصدر دخل يومي.
جريمة قتل واشتباك مسلح تسببا بإغلاق السوق
وكانت مدينة حماة شهدت، الأربعاء 23 أيلول، توترًا أمنيًا أدى إلى إغلاق سوق الأغنام، بعد مقتل شاب بالقرب من السوق إثر إطلاق نار يرجح ارتباطه بخلافات ثأرية، قبل أن يتطور الوضع إلى اشتباك مسلح بين عائلتين في حي الصواعق.
وبحسب المعلومات التي نقلتها مصادر محلية في حماة، فإن الضحية ينحدر من حي الصواعق وينتمي إلى عشيرة الموالي، فخذ الخراشين، بينما تشير المعلومات الأولية إلى أن الجاني ينتمي إلى عشيرة الموالي، فخذ عرب الشريف.
وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حماة تدخلها لإنهاء الاشتباك واحتواء التوتر، عبر تسيير دوريات مشتركة من أقسام شرطة المدينة، بمساندة وحدات من فرع المهام الخاصة، إلى جانب نشر أمني مكثف في المنطقة.
وأسفر التدخل الأمني عن إلقاء القبض على خمسة أشخاص من المتورطين، ومصادرة ثلاث بنادق حربية قيل إنها استخدمت في الحادثة، فيما نُقل مصابان، أحدهما طفل، إلى المستشفى لتلقي العلاج، وفق قيادة الأمن الداخلي.
سوق الأغنام في حماة يستقبل آلاف المتعاملين
ولا تقتصر أهمية سوق الأغنام في حماة على النشاط التجاري داخل المحافظة، إذ يعد، وفق متعاملين فيه، من أبرز أسواق المواشي في المنطقة، ويستقطب مربي وتجار الأغنام من عدة محافظات سورية.
وقال عبد الله العامر، وهو تاجر مواشٍ ورئيس إحدى المجموعات الخدمية للتجار في المنطقة، إن السوق المعروف محليًا باسم “البازار” يعد وجهة رئيسية لمربي وتجار الأغنام القادمين من حماة ومحافظات أخرى، بينها حمص وإدلب وحلب ودمشق.
وأضاف أن السوق يستقبل في أوقات الذروة آلاف الأشخاص يوميًا، وقد يتجاوز عدد المتواجدين فيه 5000 شخص من تجار ودلالين ومربين وزبائن.
وتضم المنطقة المحيطة بالسوق عددًا كبيرًا من أحواش الدلالة والمرابط، ما يسمح للتجار القادمين من مناطق بعيدة بإيواء مواشيهم وتوفير الأعلاف لها في حال عدم إتمام عملية البيع في اليوم نفسه.
ويخفف ذلك من تكاليف إعادة نقل المواشي إلى مناطقها الأصلية، بحسب العامر.
موسم “نعجة الرجل” يرفع حركة البيع والشراء
وتزداد أهمية السوق خلال هذه الفترة بالتزامن مع موسم “نعجة الرجل”، وهي المرحلة المرتبطة بتهيئة الأغنام للولادة، ما يؤدي إلى زيادة حركة البيع والشراء والتداولات في السوق.
ويعتمد النشاط التجاري في السوق على شبكة واسعة من التجار والمربين والدلالين والعمال وأصحاب المهن والخدمات المرتبطة بتجارة المواشي.
تجار يطالبون بمنع تكرار إغلاق سوق الأغنام
ويرى متعاملون في سوق الأغنام بحماة أن معالجة الخلافات والحوادث الأمنية يجب أن تتم من دون اللجوء بصورة متكررة إلى إغلاق السوق، لما يترتب على ذلك من خسائر مالية وتوقف مصادر رزق عدد كبير من العاملين.
وقال خالد السلوم، أحد تجار سوق المواشي، إن التعامل مع المشكلات الأمنية داخل السوق يتطلب إجراءات حازمة، بينها تسيير دوريات أمنية ومنع إدخال الأسلحة إلى السوق، إلى جانب فرض عقوبات رادعة بحق المخالفين.
وأضاف أن الخلافات الفردية يجب ألا تؤدي إلى تعطيل عمل السوق والإضرار بجميع العاملين فيه، مشيرًا إلى أن آلاف العائلات تعتمد على حركة السوق اليومية لتأمين دخلها.
وأشار السلوم إلى أن المتضررين لا يقتصرون على تجار المواشي، بل يشملون أصحاب المحال والمهن المرتبطة بالسوق، مثل باعة الخضار والعصائر والشاي وغيرهم.
وطالب، بالتزامن مع إعادة افتتاح السوق، باتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية تمنع تكرار الحوادث وتضمن سلامة التجار والعمال والزوار.
الدلالون والعمال المياومون الأكثر تضررًا من الإغلاق
وقال الدلال وبائع المواشي سلام البركاوي إن إغلاق السوق جاء بهدف احتواء الخلاف ومنع امتداد التوتر أو حدوث تداعيات عشائرية جديدة.
وأوضح البركاوي أن سوق الأغنام في حماة شهد سابقًا حالات إغلاق مرتبطة بخلافات بين أطراف مختلفة، مشيرًا إلى إغلاق سابق استمر نحو أسبوع قبل قرابة شهرين إثر خلاف بين عشيرتي بني خالد والجياوي، انتهى لاحقًا بالصلح.
وبحسب البركاوي، تعتمد نحو 5000 إلى 6000 عائلة بصورة مباشرة على العمل والدخل الناتج عن نشاط السوق.
وأوضح أن المعرّقية والسمسارية والعمال المياومين من أكثر الفئات تضررًا من إغلاق السوق، بسبب ارتباط دخلهم المباشر بحركة البيع والشراء اليومية.
في المقابل، يمتلك كبار التجار ومربو المواشي قدرة أكبر على تحمل الإغلاق لفترة أطول، نظرًا إلى إمكانية الاحتفاظ بالمواشي وإطعامها في الأحواش والمرابط إلى حين استئناف النشاط.
بدائل مؤقتة خارج السوق
وأدى الإغلاق الأخير إلى دفع بعض التجار والسمسارة إلى البحث عن نقاط بيع مؤقتة خارج السوق.
وبحسب البركاوي، لجأ عدد من التجار والمعرقية إلى مناطق قريبة من السوق، بينها منطقتا الموارب والحواش، لمواصلة بيع وشراء الأغنام، بما في ذلك البيع والشراء وفق الوزن.
وتعكس هذه الخطوة حجم ارتباط النشاط الاقتصادي في المنطقة باستمرار عمل سوق الأغنام، وعدم قدرة كثير من العاملين على التوقف عن العمل لفترات طويلة.
سوق الأغنام في حماة يفتقر إلى الخدمات الدائمة
إلى جانب الملف الأمني، يواجه السوق تحديات خدمية وتنظيمية، رغم أهميته الاقتصادية وكثافة النشاط التجاري داخله.
وقال التاجر عبد الله العامر إن السوق يوفر مصدر دخل لآلاف الأشخاص، بينهم الدلالون وأصحاب المرابط والمربون وأصحاب البسطات والمحال التي تقدم المأكولات والمشروبات والخدمات للمتعاملين.
وأشار إلى غياب كادر دائم من عمال النظافة والحراس التابعين للبلدية داخل السوق، موضحًا أن التجار والدلالين يضطرون إلى تنظيف مساحاتهم ومرابطهم بأنفسهم.
وتقتصر جهود مجلس المدينة، بحسب العامر، على تنظيف محيط السوق الخارجي باستخدام الآليات الثقيلة يوم الخميس من كل أسبوع.
مطالب بتعزيز الأمن والنظافة داخل السوق
وطالب العامر بوضع آلية دائمة لحماية وتنظيم سوق الأغنام في حماة، بدلًا من الاعتماد على إجراءات مؤقتة بعد وقوع الحوادث.
وأشاد بخطوات تحديث المخفر الشرطي المحاذي للسوق ونشر سيارات أمنية في محيطه، لكنه دعا إلى وجود حراس وعناصر شرطة ثابتين على أبواب السوق العشرة لمنع إدخال الأسلحة وتعزيز الرقابة.
كما طالب بتسيير دوريات راجلة داخل السوق خلال ساعات الذروة، من نحو الساعة السابعة والنصف صباحًا وحتى الثانية عشرة ظهرًا، للتدخل السريع في حال وقوع خلافات أو مشكلات بين المتعاملين قبل تطورها.
ودعا أيضًا إلى تخصيص عمال نظافة دائمين داخل السوق، بما يتناسب مع حجم النشاط الاقتصادي وعدد المترددين عليه.
إغلاق سابق لسوق الأغنام في حماة
ولا تعد حادثة أيلول الأولى التي تؤدي إلى إغلاق سوق الأغنام في حماة، إذ شهد السوق في نيسان الماضي إغلاقًا استمر نحو أسبوع إثر مشاجرة بين أفراد من عشيرة بني خالد وآخرين من سكان منطقة عين الباد.
وكان عدد من العاملين في السوق قد اعترضوا حينها على قرار الإغلاق، معتبرين أن تعطيل النشاط التجاري ينعكس بصورة مباشرة على مصادر رزق التجار والعمال والمهن المرتبطة بالسوق.
ومع إعادة افتتاح سوق الأغنام في حماة، يترقب العاملون فيه استمرار النشاط التجاري بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية والتنظيمية، في محاولة لتجنب تكرار الحوادث التي تؤدي إلى إغلاق السوق وتعطيل مصدر دخل آلاف العائلات.
إقرأ أيضاً: ارتفاع أسعار اللحوم في سوريا يوسع سوق المجمّد مجهول المصدر
إقرأ أيضاً: نفوق المئات من الأغنام في ريف حماة الشرقي.. وأدوية فاسدة تُفاقم أزمة الحمى القلاعية