أزمة المحروقات تعود إلى الواجهة في سوريا.. تبريرات رسمية أمام طوابير لا تنتهي
لم تعد أزمة المحروقات في سوريا مجرد مشهد عابر أمام محطات الوقود، بل تحولت إلى مؤشر جديد على هشاشة منظومة الطاقة وعجزها عن تلبية احتياجات السكان في بلد أنهكته سنوات الحرب وتآكلت فيه البنى الخدمية. وبينما تؤكد الحكومة السورية الانتقالية أن الإمدادات مستمرة، يبقى المواطنون في مواجهة واقع مختلف ترسمه طوابير الانتظار وارتفاع كلفة التنقل وضغط الحياة اليومية.
وأكدت الشركة السورية للمشتقات النفطية “سادكوب” استمرار وصول توريدات المشتقات النفطية إلى مستودعاتها، ومواصلة عمليات تعبئة الصهاريج ونقلها إلى المحافظات ومحطات الوقود وفق الخطط التشغيلية، بهدف تأمين احتياجات السوق المحلية.
واعترفت الشركة بحجم المعاناة التي خلّفها الازدحام خلال الأيام الماضية، مشيرة إلى أن فرقها تعمل على مدار الساعة لتسريع عمليات الإمداد والتوزيع وإعادة حركة المحروقات إلى مسارها الطبيعي.
أسباب متعددة.. ونتيجة واحدة: أزمة يتحملها المواطن
عزت “سادكوب” اضطراب التوزيع إلى تداخل مجموعة من العوامل، من بينها التوترات الإقليمية والدولية، واضطرابات النقل البحري، وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب تحديات إعادة تأهيل البنية التحتية، فضلاً عن ارتفاع الطلب في بعض المناطق، ما تسبب باختلال مؤقت بين العرض والطلب.
لكن هذه التبريرات الرسمية لا تلغي حقيقة أن أزمة الوقود تكشف مجدداً ضعف قدرة الحكومة السورية الانتقالية على بناء منظومة طاقة مستقرة، في ظل اعتماد متكرر على حلول الطوارئ بدلاً من معالجة الاختناقات البنيوية التي ترافق قطاع المحروقات منذ سنوات.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية عن خطط تشغيلية وتعزيز جاهزية المستودعات، يجد المواطن نفسه أمام ساعات طويلة من الانتظار للحصول على مادة أساسية ترتبط بكل تفاصيل حياته، من النقل والعمل إلى تأمين الخدمات اليومية.
محاولات احتواء الأزمة وسط فقدان الثقة
وأوضحت الشركة أنها رفعت وتيرة نقل المشتقات النفطية، وعززت جاهزية مستودعاتها ومراكزها التشغيلية، مع متابعة حركة التوزيع واتخاذ إجراءات لمعالجة نقاط الاختناق.
إلا أن استمرار تكرار أزمات الوقود يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء حلول مستدامة، خصوصاً في ملف يعد من أكثر الملفات حساسية وتأثيراً على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وجددت “سادكوب” التزامها بإطلاع المواطنين على المستجدات عبر القنوات الرسمية، مطالبة بالصبر والتفهم، فيما يبقى الشارع السوري بانتظار إجراءات عملية تخفف عبء أزمة المحروقات، لا بيانات جديدة تشرح أسبابها.
اقرأ ايضاً: رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز