توثيق 74 توغلاً إسرائيلياً في جنوب سوريا خلال حزيران وسط صمت رسمي
وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال شهر حزيران المنصرم تصاعداً لافتاً وخطيراً في وتيرة التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، حيث سجل 74 عملية توغل وتحرك ميداني مكثف في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وترافقت هذه التحركات مع مداهمات وعمليات تفتيش واحتجاز واستجواب طالت المدنيين، بالإضافة إلى إقامة حواجز مؤقتة وتوسيع للبنية العسكرية بالقرب من خط الفصل مع الجولان المحتل.
وأشار التقرير إلى أن الأيام الأخيرة من الشهر شهدت تطورات ميدانية متسارعة تعكس تصعيداً كبيراً، وسط غياب تام لأي موقف رسمي معلن من قبل الحكومة السورية أو إجراءات واضحة تهدف إلى حماية السيادة الوطنية والحد من هذه الخروقات
خريطة التوغلات البرية في القنيطرة وريف درعا الغربي
أفادت البيانات الميدانية بأن محافظة القنيطرة تصدرت قائمة المناطق المستهدفة بالتوغلات، حيث تركزت النشاطات في بلدات وقرى عين زيوان، الرفيد، صيدا الحانوت، صيدا الجولان، كودنة، الحميدية، أم باطنة، رويحينة، العشة، جباتا الخشب، عين العبد، طرنجة، العجرف، تل أبو قبيس، والمشيدة.
وفي السياق ذاته، شكل حوض اليرموك في ريف درعا الغربي محوراً رئيسياً ثانياً للانتشار، حيث رُصدت تحركات متكررة شملت إقامة حواجز وانتشاراً آلياً في مناطق معرية، جملة، عابدين، العارضة، صيصون، ووادي الرقاد، مما أثار مخاوف وهواجس أمنية كبيرة لدى السكان المحليين
مداهمات واحتجاز مدنيين ونشاط جوي مكثف لآليات الاستطلاع
أكدت النشرة مداهمة عشرات المنازل وتفتيشها في قرى عين زيوان، العشة، رويحينة، كودنة، تل أبو قبيس، عين العبد، المشيدة، ومعرية، وترافق ذلك مع تدقيق هويات السكان واستجوابهم وفرض قيود على الطرق الرئيسية والفرعية.
وسجلت التقارير حالات احتجاز واعتقال مؤقت لمدنيين وعمال زراعيين ورعاة أغنام في مناطق متفرقة، تخللها اعتداءات بالضرب طالت بعض المواطنين ومنهم أطفال، فضلاً عن تخريب ممتلكات وإلحاق أضرار بقطعان الماشية.
وتزامن هذا التوغل البري مع نشاط جوي مكثف لطائرات الاستطلاع والمسيّرات الإسرائيلية فوق وادي الرقاد وحوض اليرموك والبلدات المجاورة لتوفير غطاء جوي لعمليات المداهمة وإطلاق النار
مشاريع هندسية وتشييد تحصينات إسمنتية على خط الفصل
تابعت التقارير رصد التعزيزات العسكرية والهندسية المستمرة في المنطقة الحدودية، حيث استكملت الآليات أعمال توسيع مشروع “سوفا 53” القريب من قرية بريقة، ونفذت عمليات تجريف واسعة لتسوية طرق جديدة في محيط الرفيد وتل أبو قبيس.
وشملت الأعمال تمديد الأسلاك الشائكة، وتركيب كاميرات مراقبة متطورة، وأجهزة رصد إلكترونية، وإنشاء مراصد ونقاط تحصين إضافية، إلى جانب إقامة حواجز حديدية مدعمة بكتل إسمنتية ضخمة قرب خط الفصل بهدف تعزيز السيطرة الميدانية والتحكم بحركة السكان
تسلسل زمني لتصعيد الأيام الأخيرة ومواجهات شعبية بالحجارة
أوضح التقرير الصادر عن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن نهاية حزيران شهدت انفجاراً في الأوضاع الميدانية وفق التسلسل الآتي:
- 27 حزيران: توغلت القوات الإسرائيلية في قرية عين العبد، وتقدمت قوة أخرى من ثكنة الجزيرة نحو تلة المغر في حوض اليرموك، حيث أقامت خياماً ونشرت قناصين ونفذت أعمال حفر مع إطلاق نار من رشاشات ثقيلة وتحليق للمسيّرات
- 28 حزيران: توسعت التحركات لتشمل جملة، عابدين، صيصون، ووادي الرقاد، وتصدى الأهالي للدوريات العسكرية عبر الاحتجاجات ورشقها بالحجارة وإغلاق الطرق، مما دفع القوات لإطلاق الرصاص الحي والقنابل المضيئة قبل الانسحاب من التلة
- 29 حزيران: أطلقت القوات الإسرائيلية النار بكثافة مستهدفة شباناً حاولوا عرقلة تقدمها قرب ثكنة الجزيرة، وأنشأت نقطتي تفتيش جديدتين في محيط قرية عابدين في مؤشر على مساعٍ لتعزيز السيطرة الميدانية
مطالبات حقوقية بحماية اتفاق فض الاشتباك والسيادة السورية
طالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الأمم المتحدة والقوى الدولية الفاعلة بتحمل مسؤولياتها والعمل على ضمان احترام اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ومنع أي إجراءات أحادية تهدف إلى فرض وقائع جديدة بالقوة، مع توفير الحماية للمدنيين المتضررين.
وشدد في ختام بيانه على ضرورة اضطلاع الجهات السورية الرسمية بمسؤولياتها الوطنية لحماية السيادة ومتابعة هذه التجاوزات المتكررة في درعا والقنيطرة عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، لمنع تحول هذه التحركات العسكرية إلى واقع دائم يهدد أمن واستقرار الجنوب السوري.
اقرأ أيضاً:التوغل الإسرائيلي في حوض اليرموك: قرية عابدين ترسم حدوداً جديدة بالحجارة في ظل غياب الدولة
اقرأ أيضاً:هدوء حذر في درعا بعد تصعيد عسكري إسرائيلي وتوغل بري بحوض اليرموك