السويداء تتمسك بامتحاناتها.. حراك طلابي متصاعد ووفد أممي يبحث الملف مع الهجري
في السويداء، لم يعد ملف الامتحانات مجرد إجراء إداري يتعلق بمكان جلوس الطلاب على مقاعد الاختبار، بل تحوّل إلى قضية عامة تتقاطع فيها أسئلة التعليم مع الهواجس الأمنية والاعتبارات الخدمية، وتكشف حجم القلق الذي يعيشه آلاف الطلبة وهم يقفون على أعتاب استحقاقهم الدراسي الأهم.
في هذا السياق، استقبلت مضافة قنوات في ريف السويداء وفداً من الأمم المتحدة التقى المرجع الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري، في زيارة جاءت بالتزامن مع تصاعد الحراك الطلابي والشعبي الرافض لإجراء امتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية خارج المحافظة.
وبينما كانت المباحثات تدور خلف أبواب المضافة حول جملة من الملفات الخدمية والتعليمية، كان مشهد آخر يتشكل في مدينة السويداء؛ حيث تجمع عشرات الطلاب وذويهم وعدد من الكوادر التعليمية أمام مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في وقفة احتجاجية حملت رسالة واضحة: “من حقنا أن نتعلم هنا”.
ورأى المشاركون أن نقل الامتحانات إلى خارج المحافظة لا يمثل مجرد تغيير جغرافي لمراكز التقدم، بل يفرض أعباءً إضافية على الطلبة وعائلاتهم، في ظل الظروف الأمنية والخدمية الراهنة. وطالبوا بتدخل دولي يضمن حقهم في تقديم امتحاناتهم داخل مدارسهم ومناطقهم، ضمن بيئة أكثر استقراراً وأقل عرضة للمخاطر التي قد ترافق التنقل لمسافات طويلة.
ورفعت خلال الوقفة لافتات اختزلت مشاعر القلق والاعتراض التي تسود أوساط الطلبة، من بينها: “أخافتهم أقلامنا فبعثروا مقاعدنا”، و”التعليم حق إنساني وأي تهديد له يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً”، و”من يحرق المدارس لا يحق له نقل الامتحانات”.
وأكد المحتجون أن التعليم حق أساسي لا يجوز أن يصبح رهينة للظروف الاستثنائية أو القرارات الطارئة، داعين المنظمات الدولية والجهات المعنية بحقوق الطفل والتعليم إلى ممارسة دور أكثر فاعلية في حماية العملية التعليمية وضمان تكافؤ الفرص لجميع الطلبة.
في المقابل، أعلنت الجهات الرسمية في المحافظة سلسلة إجراءات قالت إنها تهدف إلى ضمان سير الامتحانات دون معوقات. وأوضح المكتب الصحفي لمجلس محافظة السويداء التابع للحكومة السورية في دمشق أنه تم تأمين وسائل النقل لجميع طلاب الشهادتين الثانوية والإعدادية إلى المراكز الامتحانية المحددة خارج المحافظة، مع توفير الترتيبات اللوجستية والأمنية اللازمة بالتنسيق مع الجهات والمنظمات المعنية.
كما أبدت المحافظة استعدادها لتقديم الدعم للطلاب الذين يضطرون للمبيت في مناطق جرمانا وصحنايا والأشرفية خلال فترة الامتحانات، متعهدة بتأمين احتياجاتهم الأساسية وتوفير الظروف المناسبة التي تساعدهم على أداء اختباراتهم.

ودعت السلطات المحلية جميع الطلاب إلى تسجيل بياناتهم عبر منصة إلكترونية مخصصة، مؤكدة أن هذه الخطوة ضرورية لحصر الأعداد وتنظيم عمليات النقل والإقامة وضمان وصول الخدمات إلى مستحقيها.
وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إطلاق حملة “من حقنا نتعلم” نداءً عاجلاً إلى الجهات الدولية المعنية بحقوق الطفل والتعليم، وفي مقدمتها منظمة اليونيسف، طالبت فيه بالتدخل لضمان حق نحو 16 ألفاً و920 طالباً وطالبة من أبناء المحافظة في تقديم امتحاناتهم داخل السويداء.
واعتبرت الحملة أن إلزام الطلبة بالتنقل خارج مناطقهم في الظروف الحالية يضعهم أمام ضغوط نفسية وجسدية قد تنعكس سلباً على أدائهم وفرصهم التعليمية، مطالبة بإحداث مراكز امتحانية رسمية داخل المحافظة، إلى جانب إنشاء آليات مستقلة لمراقبة سير الامتحانات وضمان نزاهتها وحماية حق الطلاب في التعليم.
وهكذا، يتجاوز الجدل الدائر في السويداء حدود القاعات الامتحانية ليصبح اختباراً آخر لمدى قدرة المؤسسات المحلية والدولية على حماية أحد أكثر الحقوق هشاشة في أوقات الأزمات: حق الطلاب في الوصول إلى التعليم دون خوف أو مشقة أو استثناء.
إقرأ أيضاً: السويداء: محتجزون في سجن عدرا يعلنون إضراباً مفتوحاً عن الطعام